خفر السواحل الليبي: انتهاكات جسيمة بدعم من دول الاتحاد الأوروبي

الاتحاد برس

 

في تقرير لها تحت عنوان “لن يبحث عنك أحد” تسلط منظمة العفو الدولية الضوء على الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المهاجرون من النساء والرجال والأطفال أثناء عبورهم البحر الأبيض المتوسط من ليبيا قاصدين الدول أوروبية.

تقول المنظمة أن هذه الانتهاكات بما فيها العنف الجنسي هي خير دليل على العواقب المروعة الناتجة عن تعاون أوروبا المستمر مع ليبيا في عمليات الهجرة ومراقبة الحدود، حيث تتم إعادة المهاجرين إلى ليبيا قسراً ومن ثم يتم احتجازهم احتجازاً تعسفياً بشروط غير ملائمة وظروف غير إنسانية.

وقد ذكر التقرير، أنه ومنذ أواخر عام 2020، أخفت مديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا مئات اللاجئين وقام الحراس في المديرية باغتصاب النساء وإكراههن على ممارسة الجنس مقابل الطعام ونيل حريتهن.

وألقى هذا التقرير الضوء على معاناة هؤلاء المهاجرين بعد اعتراضهم في البحر وإعادتهم إلى ليبيا، حيث تعرضوا بشكل ممنهج للتعذيب والعنف الجنسي في ظل تواطؤ مستمر من دول الاتحاد الأوروبي التي ساعدت، وبطريقة مخجلة، خفر السواحل الليبيين في القبض على المهاجرين وإعادتهم قسراً مع معرفتهم المسبقة بالفظائع التي سيتعرض لها هؤلاء عند احتجازهم في ليبيا، ودعت المنظمة الدول الأوروبية إلى تعليق التعاون في مجال الهجرة ومراقبة الحدود مع ليبيا.

 

انتهاكات جنسية .. واستخدام غير قانوني للأسلحة النارية

مع أن السلطات الليبية تعهدت بإغلاق مراكز مكافحة الهجرة غير الشرعية حيث تنتشر الانتهاكات، إلا أن أنماطاً مماثلة من الممارسات تمّ تكرارها في مراكز افتتحت حديثاً تديرها ميليشيات غير تابعة لجهاز مكافحة الهجرة، ومن أشهر هذه المراكز مركز “تاجوراء” الذي اشتهر بضروب المعاملة السيئة إلى أن تم إعطاء الأمر بإغلاقه في آب/ أغسطس 2019.

في النصف الأول من عام 2021 أعيد أكثر من 7000 لاجئ قسراً وزج بهم في مبنى شارع الزاوية في طرابلس، وهو منشأة تديرها الميليشيات أيضاً، وقد صرح محتجزون سابقون لمنظمة العفو الدولية أنهم تعرضوا في هذا المبنى للضرب المبرح والتعذيب والركل، وأن هناك شابتين حاولتا الانتحار بعد تعرضهما للاغتصاب، كما أن هناك امرأة توفيت وطفليها بعد أن رفض الحراس نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج على خلفية حرمانهم من الطعام لأيام عديدة.

ووثقت منظمة العفو الدولية استخداماً غير قانوني للأسلحة بعد حادثة أطلق فيها الحراس النار على المعتقلين ما تسبب بسقوط جرحى وقتلى، داعية إلى ضرورة تفكيك مراكز الاحتجاز الليبية وإغلاقها على الفور وترك المهاجرين يسلكون طريقهم إلى الأراضي الأوروبية بسلام.

دول الاتحاد الأوروبي تهادن

مع إن خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي وصف إعادة المهاجرين إلى الأراضي الليبية بمهام “الإنقاذ”، إلا أن الشهود الذين قابلتهم المنظمة وصفوا ممارسات خفر السواحل باللاإنسانية بعد أن عمدوا لأكثر من مرة على الإضرار بقوارب المهاجرين ما يؤدي بدوره إلى انقلاب القارب ومن ثم الغرق، وقد تم توثيق حوادث من هذا النوع غرق على إثرها أكثر من 700 مهاجر في الأشهر الأولى من عام 2021.

وبحسب الشهادات التي حصلت عليها المنظمة، فإن وكالة الحدود الجوية “فرونتكس” كانت تقوم بمراقبة جوية فوق البحر الأبيض المتوسط لتحديد مواقع القوارب، بينما تخلت القوات البحرية الأوروبية عن موقعها وسط البحر كي لا تضطر إلى إنقاذ قوارب المنكوبين.

وفوق ذلك، فقد واصلت إيطاليا والدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي منح المساعدات المالية والقوارب السريعة لخفر السواحل الليبيين، كما وعملت على إنشاء مركز تنسيق بحري في ميناء طرابلس ليتكفل بعملية إعادة المهاجرين.

وأكدت منظمة العفو الدولية على أن الوقت حان لتعترف الدول الأوروبية بعواقب أفعالها عبر تعليق التعاون مع ليبيا في مجال الهجرة ومراقبة الحدود، والقيام بدلاً عن ذلك بافتتاح مسارات وطرق آمنة لآلاف المحاصرين في ليبيا وللمعرضين للاعتقال.

قد يعجبك ايضا