“دازاريا” من مشاهير التيك توك نشرت “أعرف أني أضايقكم كلكم” وانتحرت

الاتحاد برس 

لقد أصبح انتشار العوالم الافتراضية، بل وتفوّقها من حيث العدد على العوالم الواقعية، حقيقةً لا مفرّ لنا من مراعاتها والتفكّر بها وبمشكلاتها العديدة التي أخذت تطوّق أجيالاً من الشباب.

فالكثير من تطبيقات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك Facebook والتيك توك Tik Tok والانستغرام Instagram وتويتر Twitter وغيرها لم تعد مجرّد تطبيقات للترفيه والتعارف العابر للحدود بين الناس؛ حيث أصبح لكلّ تطبيق اقتصادياته الخاصّة وسوق عملهِ والكثير من الأمور التي تبدو أكثر جدّية مما هي عليه.

ولكن لهذه العوالم الافتراضية أيضاً انعكاساتها الخطيرة على مجتمعاتنا وعلى سلامتنا الشعورية؛ فهي فضاءات مفتوحة على كلّ أنواع العنف الرمزي من التلفّظ وإلى غاية مشاركة المحتويات الشخصية للآخرين ( صور الفتيات، صور من محادثات، مقاطع فيديو مقتطعة من مكالمة).

وقد يكون العنف الرمزي سبباً لكثير من حوادث الانتحار التي يُقْدِمُ عليها المراهقون من مستعملي هذه التطبيقات بطريقة مكثّفة، ولعلّ دازاريا (18 عاماً)، ناشطة مشهورة في أمريكا على تطبيق تيك توك، واحدة من ضحايا هذا العنف الرمزي .. فما الذي حدث؟

فيديو الوداع

لم يبالِ متابعو نجمة التيك توك الأكثر شهرة في أمريكا دازاريا بمنشور تقول فيه: ” أعرف أنني أضايقكم كلكم، هذا آخر بوست لي.” والتي عنونتهُ على حسابها في الانستغرام بالـ” البوست الأخير”.

جاء هذا البوست بعدَ نشرِ الفتاة لفيديو على التيك توك كانت تبدو فيه سعيدةً وهي ترقص وتقوم بتقديم محتواها الخاصّ لمتابعيها، غير أنّها تحوّلت فجأة للاعتقاد بأنّها مكروهة وأنّها سبباً في إيلام الآخرين ما دفعها للانتحار شنقاً في منزلها.

ويتابع دزاريا أكثر من مليون شخص على تيك توك وأكثر من 168 ألف متابع على تطبيق إنستغرام، فضلاً عن متابعيها على موقع الفيديوهات الشهير يويتيوب.

وكتب والدها: “لسوء الحظ، لم تعد بيننا، بعد أن ذهبت إلى مكان أفضل، كنت أتمنى أن تتحدّث معي قبل موتها، وتحكي لي عن متاعبها والضغوط التي تتعرّض لها، ونيتها في أن تتخلّص من حياتها، ربما استطعت مساعدتها”.

وذكر الوالد في رسالة رثاء لابنته: “كنت أريد أن أضمّك لحضني يا حلوتي الصغيرة، الآن سأعود للمنزل، ولن تكوني هناك بانتظاري كالمعتاد، حلقي في السماء مثل ملاك”.

وأضاف رحيم الله: “كانت أعزّ أصدقائي، لم أتخيّل يوماً أن أدفن طفلتي، كانت سعيدة للغاية، تفرح عندما تراني، عندما أعود للمنزل.”

في المقابل، كتبت أمّها جينيفر شافير: “أتمنى أن يكون كل هذا مزحة، ولكنّها للأسف حقيقة وواقع مأساوي.”

بينَ الأسرة والمجتمع وتيك توك .. من يتحمّل المسؤولية؟

لم يمض حدث انتحار الفتاة الشابة دازاريا من غير إثارة جدلٍ واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بينَ مُتَهِمٍ للأهل وآخر للمجتمع أو للبنية التي تقوم على أساسها هذه التطبيقات.

وكتبت الناشطة البريطانية الشهرية جويس ناصحةً الجميع عبر تويتر : “تفقّد أحبّائك، تحدّث معهم، ساعدهم، أحبّهم دونَ قيد أو شرط؛ لأنّنا خسرنا اليوم روحاً جديدةً وجميلة بالانتحار.”

ويغرّد جوزيف سانتانا بالقول: “يا لها من أخبار مفجعة ومحزنة. أقدّم تعازيّ للعائلة. إن ما حدث يجعلنا نتساءل عن أشياء كثيرة، ابتداءً بالآثار الاكتئابية الناتجة عن الوباء، إلى الاستخدام المجّاني للهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي والحياة الافتراضية للأطفال من سنّ مبكّرة.

بينما يرى أوزاز حسن أنّ الأمر يرجع إلى طبيعة هذه التطبيقات فيقول: ” حذفت كلّ وسائل التواصل الاجتماعي من جهازي لما سبّبته من مشاكل لي.”

أمّا نينا كوين فتضع اللوم على الأهل، فتعلّق بالقول: “سن المراهقة صعب ويجب على الآباء يتقربون من أبنائهم و يصبحون أصدقائهم فلا رّبما هم يتألّمون بصمت و تكون سقف توقعاتهم أعلى فتكثر صدماتهم في حياة و ناس و يعتقدون أن ليس هنالك حل لمشاكلهم و لربما كان الحل هو كلمة جميلة تعطي جرعة من التفاؤل و الأمل.”

ويقول ابن الوليد: ” لديّ من العمر 18 عاماً ولستُ طفلاً، والعمر ليس سبباً في الانتحار، لأنّ الانتحار ضريبة مجتمع فاسد يظنّ البعض أنّهم يعيشون فيه سعداء.”

قد يعجبك ايضا