دراسة وصفية تبحث في محطات عرقلة الحل السياسي في سوريا

fwetse

آدم ملحم- الاتحاد برس

عزت دراسة حديثة صادرة عن “مركز إسبار للدراسات والبحوث” إخفاق معظم أطراف المعارضة السورية، في الحصول على دعم وتأييد دولي، يسهم في صناعة الحل السياسي في سورية، إلى المدة الزمنية الطويلة التي استغرقتها أطراف المعارضة وبخاصة هيئة التنسيق الوطنية والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، في الوصول إلى رؤية مشتركة للحل، إضافة إلى أزمة الثقة بين المعارضة والشارع السوري، والتي أحدثها عجز الأطراف المعارضة عن نقل المباحثات المتعددة بينها من الحيز النظري إلى الإطار التطبيقي.

وقالت الدراسة الوصفية التي حملت عنوان “العوائق بين هيئة التنسيق والائتلاف الوطني، وعرقلة الحل السياسي في سوريا”، إن المشكلات التي تتعلق بشكل وآليات الحل في سوريا، ماتزال تسيطر على التصور المشترك لطرفي المعارضة، رغم الجولات الحوارية التي دامت بينهما منذ الإعلان عن تأسيسهما،مؤكدة ان خارطة الطريق التي جرى التوقيع عليها بين الطرفين حول المرحلة الانتقالية ماتزال بعيدة كل البعد عن التطبيق العملي.

واستعرضت الدراسة أبرز المحطات التي مرت بها الحوارات بين طرفي المعارضة ابتداءً من مؤتمر”جنيف2” الذي أظهر الانقسام الحاد في صفوف المعارضة السورية، إذ رفضت الهيئة المشاركة لما وصفته بأنه تهميش لقوى المعارضة الوطنية على حساب دور محوري للائتلاف كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، في حين أدى المؤتمر إلى أزمة داخلية في صفوف مكوناته إثر انسحاب ستة كتل سياسية من جسم الائتلاف احتجاجاً على قبوله الدعوة إلى المؤتمر.

وأشارت الدراسة إلى أن مااصطلح على تسميته “بيان القاهرة من أجل سورية” والتي خرج بها مؤتمر القاهرة الأول الذي عقد في كانون الثاني من العام الحالي، مثلت الصيغة المشتركة الأولى التي استطاع بها قطبي المعارضة السورية التوصل إليها، رغم أن الدعوات وجهت إلى قيادات من الهيئتين بصفتهم الشخصية لا التنظيمية، في حين أثبتت الوقائع أن مؤتمر موسكو الأول والثاني لم يأت بالجديد على مستوى التوافق بين الهيئة والائتلاف، الذي أعلن كل منهما على حدى فشل المؤتمرين لتمسك النظام السوري بالحل العسكري كمدخل للحل في سورية، رغم تباين مواقفهما حيال المؤتمرين ونسب المشاركة والحضور.

وقالت الدراسة إن مؤتمر باريس جاء لاستكمال المباحثات الهادفة إلى توحيد رؤى المعارضة ومناقشة مسودة خارطة الطريق التي تم التوصل إليها في مؤتمر القاهرة الأول، منوهة إلى أن المؤتمر الذي خلص إلى اتفاق الطرفين على مسودة لخارطة طريق للحل السياسي في سورية، أسهم بتعميق الخلاف داخل هيئة التنسيق لما اعتبره بعض أعضاء الهيئة بأن المؤتمر ليس إلا محاولة لإجهاض مؤتمر القاهرة.

واستعرضت الدراسة ماتمخض عن مؤتمر القاهرة الثاني الذي انعقد في حزيران من العام الحالي، بحضور مئة شخصية معارضة، مشيرة إلى أن الوثيقة التي خرج بها المؤتمر والتي حملت عنوان “وثيقة خارطة الطريق للحل السياسي التفاوضي من أجل سورية ديموقرطية” لاقت ترحيب هيئة التنسيق، في حين جاء اعتراض الائتلاف على المؤتمر نتيجة للدعوة التي انطلقت لتشكيل كيان سياسي جديد على حسابه، وكي لايظهر بمظهر الجزء من المعارضة السورية، وليس ممثلاً شرعياً ووحيداَ لها.

كما عرضت الدراسة لواقع ماجرى في اجتماع بروكسل بين الائتلاف والهيئة، وأهم البنود التي خلص إليها الاجتماع من إدانة للنظام السوري وممارساته الوحشية بحق المدنيين، وشجب الممارسات الإرهابية لتنظيم داعش وميليشيا “حزب الله” والميليشيات الطائفية الأخرى، وإدانة التدخل العسكري الإيراني، والتمسك بالحل السياسي من خلال عملية سياسية يتولاها السوريون بأنفسهم، ومطالبة الأمم المتحدة باستئناف مفاوضات جنيف.

يشار إلى أن “مركز أسبار للدراسات والبحوث”، هو مؤسسة أبحاث علمية، تهدف إلى توفير المعلومات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، أمام الباحثين وصناع القرار، بهدف دعم آليات اتخاذ القرار، وتحقيق التكامل المعلوماتي الذي يرسم خارطة الأولويات للمراحل المقبلة.

قد يعجبك ايضا