ديغو أرماندو مارادونا .. هل رحل الأسطورة ضحية لجريمة قتل؟

٦الاتحاد برس 

إعداد: حسّان الشيخ

إنّه أسطورة كرة قدم، وبالنسبة للبعض هو إله يعادل الآلهة في الديانات السماوية والوثنية، لاعب وحَّد شعباً كاملاً على حبّهِ عندما كانت الصراعات السياسية عنوان مرحلته التاريخية؛ إنّه ديغو آرماندو مارادونا أو فتى الأرجنتين الذهبي كما يحلو للصحافة العالمية تسميته.

لم تكن وفاة هذا اللاعب كوفاة أيّ لاعب آخر حول العالم، فخرجَ إلى جنّازه آلاف الأرجنتينيين باكيين متحسِّرين على زمنٍ تلخّصه مسيرة هذا الفنّان الكروي؛ ودفعت وفاته عشرات الآلاف وربّما مئات الآلاف للتساؤل حولَ سبب هذه الوفاة إلى حدّ وصلَ معه الاستنكار الشعبي والمطالبات بالكشف إلى فتح تحقيق حول الأمر بما في ذلك ملاحقة أطبّائه.

ومنذ أيّام فقط انتهت التحقيقات القضائية الخاصّة بقضية وفاة مارادونا والمتهمّ فيها 7 أشخاص من الطاقم الطبّى الخاصّ بعلاجه بعد إجراؤه لعملية فى المخّ قبل وفاته، مع القاء الاتهامات على بعضهم البعض، وقام الجميع بنفى وجود أي نيّة لقتله أو الإهمال فى صحّته.

لم يكن السكن مناسباً لطبيعة مرض مارادونا!

لقد كانت أولى المفاجآت التي كشفت عنها التحقيقات أنّ مارادونا طرد مراراً الأطبّاء وأنّه استحمّ مرّة واحدة فقط، حيث أدلت بهذه التصريحات الممرّضة داهيانا مدريد، وأضافت: ” المنزل الذي كان يعيش فيه مارادونا أثناء مرضه لم يتم تجهيزه بالأدوات التي يحتاجها مريض القلب، وقالت إن توفير الأدوية كان مسؤولية الأسرة.”

الطبيب المسؤول عن صحّة قلب مارادونا

ورصدت صحيفة 12 باخينا الأرجنتينية التصريحات الصارخة للمرّضة، والتي في مقدّمتها جاء: ” لقد وصل طبيب الأعصاب ليوبولدو لوكي، ودخل الغرفة. وطرده دييغو ودفعه، جاء لوكى إلى المطبخ، وأكل بعض البسكويت، ثمّ قال له مارادونا “سوف أفشلك”، و “جاءت الطبيبة النفسية أجوستينا كوزاكوف والأخصائى النفسى كارلوس دياز، لم يرغب دييغو في حضورهم”.

وأيضاً من بين التصريحات الصارخة لمدريد: “في الـ 12 يومًا التي قضاها هناك، استحمّ مرّة واحدة فقط. كان الحمام في الطابق العلوي. لا أعرف ما إذا كان شخص آخر قد اغتسله في تلك الأيّام “، مضيفة “سقط مارادونا عندما أردت الدخول قال لا. قلت إن عليه إجراء فحص بالأشعة المقطعية لأنّه كان قادماً من عملية للوذمة تحت الجافية. قال لي لا”.

وأكدت “اذا كنت مريضاً بالقلب فأنت تعلم أنك قنبلة موقوته، وعلى الرغم من ذلك لم يكن هناك جهاز تنظيم ضربات القلب أو أنبوب اكسجين “.

هل كان الإدمان هو السبب؟

أمّا المفاجأة الأخرى فكانت لطبيب مارادونا النفسى، كارلوس أنخيل دياز، الذي نفى اتهامه بقتل اللاعب السابق، مشدّداً على عدم وجود أىّ خطّة مشتركة لقتله، وقال “عملي كطبيب نفسي متخصّص فى الإدمان، لم يكن له أي نوع من التدخّل في النتيجة المميتة لمارادونا، الأمر الذي آلمنا جميعاً”، مشيرًا إلى أنّه لم يكن هناك أيّ نوع من الخطط الإجرامية لقتل مارادونا، كما قيل.

مارادونا وطبيبته النفسية

قال الطبيب النفسي إن عمله يهدف إلى “مساعدة” مارادونا الذى طال انتظاره من الإدمان الذي كان يعانى منه لعقود، مضيفًا: “أفهم أنّ هذا الهدف قد تحقَّق بعد الموت المؤسف، لكنّنا كنا على الطريق الصحيح للعمل الجماعي الجيّد، وإنّ تحقيق التعافي الذي نعرفه هو عمل شاق يتطلَّب الكثير من الجهد، وكان مارادونا على استعداد للقيام به “.

وبحسب دياز، فإنه خلال علاجه النفسي “لم يكن هناك استخدام لأيّ مخدر قانوني أو غير قانوني” وكان مارادونا “يتمتَّع بقدرات عقلية كاملة”، وقال دياز “مارادونا الذى رأيته ليس من مات، كان شخصاً مختلفاً تماماً، فعندما يتوقَّف شخص عن تعاطى المواد المخدِّرة يحدث له تغييراً كبيراً”.

أما رئيس الممرّضين ماريانو بيرونى، فقال إنّ الطبيبة النفسية أوجستينا كوزاكوف والطبيبة نانسي فورليني، هما من يتحمّلان المسؤولية الأكبر، وذلك لأنّه لم يأمر أحد منهما بفحص العلامات الحيوية للمريض،

كان ماريانو بيروني، رئيس الممرّضين، الذين كانوا مع مارادونا في الأيام الأربعة عشر التي قضاها في تيجرى، وأشار الرجل البالغ من العمر 40 عامًا إلى أن مسؤوليته الوحيدة هي التحكّم في دخول وخروج الأفراد الخاضعين لإدارته، وأنّ الأوامر صدرت من الطبيبة النفسية أوجستينا كوزاكوف والطبيبة نانسي فورليني، مضيفاً أنّ الاستشفاء المنزلي لم يكن كافياً. بالإضافة إلى ذلك، نفى أنّه قام بتزوير توقيع مارادونا على الوثيقة الطبّية للخروج من المستشفى.

المتهمون بقتل مارادونا

فيما يتعلّق بالاستشفاء المزعوم لمنزل تيجرى، وافق بيروني على ما عبَّرت عنه الممرّضات ألميرون ومدريد في تصريحاتهما: “لم أكن أعرف أنّ المنزل مستأجراً، وكان الحماّم في الطابق العلوي، على الأقلّ لم يكن مناسباً لذوي الإعاقة الحركية، كما كانت حالة المريض  لم يكن هناك حتّى جهاز للقلب.”

بالإضافة إلى ذلك، أوضح بيروني أنَّ أيَّاً من الأطباء المسؤولين لم يطلب من الممرّضات أخذ العلامات الحيوية لمارادونا. كما أشار، “يجب على كلّ طبيب أن يشير إلى ذلك كتابةً. مؤكّدا: “فحص العلامات الحيوية كان من المفترض أن تتمّ كلّ بضع ساعات”. لكن لم تكن هناك مثل هذه المؤشِّرات فى أي تقرير. إنّ الفحص الطبي هو أمر يقوم به المستشفى أو العيادة، ولكن إذا كان المريض غير مسموح به الذهاب فإنّه لابدّ من أخذ هذه المؤشّرات في المنزل ولم يتمّ تنفيذ ذلك”.

جميع المتهمين بموت ديغو مارادونا

وأشارت الصحيفة أن الممرضة مدريد هي المسؤولة عن الإشراف على حالة مارادونا في الفترة النهارية، وتم التحقيق معها لأكثر من 5 ساعات، بتهمة قتل مارادونا، وهي جريمة تؤدي إلى دخول السجن لمدة تتراواح بين 8 إلى 25 عاما.

وأكد طبيب الأعصاب ، ليبولدو لوكى، أن قلب الأسطورة الأرجنتينى كان على مايرام، فى الوقت الذى كان يزن أكثر من نصف كيلوجرام عندما توفى، وهو ما أثار جدلا واسعا في التحقيقات مع لوكى، وأكد أنه لم يقتل مارادونا أبدا ، وأنه صديقه ، وطبيبه منذ عام 2019 وليس طبيب العائلة كما قيل في وقت سابق، كما أكد أنه لم يشارك فى اختيار منزل مارادونا فى تيجرى وانه من اختيار الطبيبات بما فى ذلك جيانينا.

وأشار لوكى إلى أن مارادونا لم يكن يستجيب لجميع نصائح، وقال “لقد كنت طبيبا مرجعيا يتمتع بالثقة ولكن اقتراحاتي لم تكن دائما في استجابة من قبل مارادونا، إلا أنّه أيضاً لم يرغب في رؤية أطباء آخرين”.

أما الطبيبة النفسية أوجستينا كوزاكوف فنفت التهم الموجهة إليها “لقد استبعد أن تكون أفعالي كطبيب نفسي لها علاقة ما بالموت المؤلم لمارادونا”.

وقالت: “كلّ شيء يشير في هذه المرحلة إلى أن وفاة مارادونا كانت بسبب مشكلة في القلب لم تعطها إنذارات مسبقة”. يتعارض هذا مع الأدلة الموجودة في الملفّ حيث توجد العشرات من الرسائل التي حُذر فيها كل من كوزاكوف ولوكى من أن دييغو كان منتفخاً، وهو عرض واضح قد يتوقَّع وجود مشكلة في القلب.

فيما يتعلَّق بالإقامة في المنزل في تيجرى، محور اتهام النيابة وانتقاده بشدّة في المجلس الطبي الذي حلَّل جميع جوانب الملفّ، تولى كوزاكوف مسؤولية اختيار المنزل: “كان اختيار المكان ومكانه اختيار البنات أن يكون المنزل فى تيجرى فى موقع أقرب وأكثر راحة لهن “.

وأشارت كوزاكوف إلى أن عذاب مارادونا ب 12 ساعة، لم أكن حاضرة في المنزل خلال الفترة ولم يبلغني أحد بأي أعراض، وتؤكّد المحترفة عدّة مرات أنّه لا علاقة لها بالوفاة، وسبب الوفاة ليس له أيّ علاقة بـ”الأمراض النفسية التي كان يجب أن أعالجها”.

قد يعجبك ايضا