رئيس الحكومة العراقية إلى فرنسا .. شراء أسلحة وتعزيز علاقات

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

منذ اقتراح تكليف مصطفى الكاظمي برئاسة الحكومة العراقية، سارعت عدة دول وأقطاب سياسية وحتى المتصارعة منها، إلى إعلان رغبتهم ورضاهم عن تكليفه، لتبارك كل من أميركا والسعودية وإيران وفرنسا الحدث الذي أنهى فراغ رئاسة مجلس الوزراء، بعد انسحاب محمد توفيق علاوي.

رجل المخابرات السابق، اتبع منهجًا دبلوماسيًا مقبولًا في الأوساط السياسية الداخلية والخارجية، محاولًا إمساك العصا من المنتصف، ليفتح أبواب السياسة على مصراعيها، عبر قنوات تواصل بين مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.

عدة زيارات قام بها شملت الولايات المتحدة الأميركية وإيران وتأجلت زيارات أخرى لأسباب طائرة كما حدث قبل نيته زيارة السعودية وتعرض الملك سلمان لعارض صحي حينها .

 

الكاظمي إلى فرنسا

 

زيارات الكاظمي وطرق السياسة التي شيدها كجسور تواصل من بغداد باتجاه عدة دول، وصلت إلى فرنسا التي ستستقبله الشهر المقبل في زيارة تاريخية ضمن إطار تعزيز العلاقات وشراء أسلحة متطورة وربما تشييد مفاعل نووي للأغراض السلمية وتوليد الكهرباء.

وزير الخارجية العراقي، “فؤاد حسين” أعلن أن “الكاظمي” سيزور فرنسا الشهر المقبل ضمن جولة أوروبية تشمل دولًا أخرى.

الأسلحة الفرنسية المتطورة ستكون أحد أهم النقاط التي سيجري بحثها خلال زيارة الكاظمي لفرنسا، فالجيش العراقي يحتاج لمثل هذه الأسلحة، وخاصة بعد تصاعد التوتر بين العراق وتركيا من جهة، وبسبب العمليات العسكرية المستمرة ضد تنظيم “داعش” من جهة أخرى.

بالإضافة إلى أن فرنسا ترغب بتوجيه رسالة جدية لتركيا التي تراجعت علاقاتها الدبلوماسية بشكل واضح مؤخرًا مع باريس، وصلت حد التهديد وتبادل الاتهامات.

فرنسا ترغب بتعزيز العلاقات مع العراق، وتقابلها رغبة عراقية مماثلة، هذا ما بدى واضحًا بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بغداد مطلع الشهر الحالي، حيث تم طرح عدة مشاريع اقتصادية وحظيت بموافقة فرنسية مبدئية بحيث تقوم الشركات الفرنسية بتنفيذها لإعادة بناء البنى التحتية وأخرى خدمية وفي مجالات الطاقة والنفط إضافة إلى بحث المسائل الأمنية والعسكرية.

تعزيز العلاقات والدعم “الباريسي” لبغداد سيتضمن مباحثات لإنشاء مفاعل نووي عراقي سلمي، وفقًا لم نقلت صحيفة “الصباح” العراقية عن وزير الخارجية العراقي، الذي أوضح أن “هذا المشروع قد يولد ردات فعل دولية وهو ليس بالأمر السهل فضلاً عن أنّ الوضع المالي الحالي لا يساعد على القيام بمثل هذ المفاعل إذ تصل تكلفته إلى أكثر من 10 مليارات دولار أميركي ما يدفع الحكومة للتفكير بطرق أخرى أقل تكلفة في ظل الأزمة المالية الموجودة في البلاد”.

 

تزايد الحضور الفرنسي ضمن الشرق الأوسط مؤخرًا،فزيارات ماكرون إلى لبنان والعراق والتواجد السياسي ضمن ليبيا، يكشف عن مرحلة سياسية جديدة ستعيشها المنطقة بوجود خامس دولة عظمي (فرنسا)، كما أنه من الملفت التواجد الفرنسي ضمن مناطق “اهتمامات” الأتراك، فالعراق الذي زاره ماكرون مؤخرًا يعاني من أزمة دبلوماسية مع تركيا نتيجة الاعتداءات العسكرية عليه .

كما أن الملف الليبي شهد تحركات فرنسية ودعمًا كبيرًا للجيش الوطني الليبي الذي يقاتل ميليشيات تركيا في ليبيا، بالإضافة للدعم المقدم لليونان على حساب تركيا بالأزمة القبرصية، كلها تعطي مؤشرات أن فرنسا ستكون اللاعب الأساسي والمباشر بوجه السياسة التركية المتبعة بهذه البلدان، وهذا ما يعزز من نجاح وتطور العلاقات العراقية الفرنسية مستقبلًا، بحكم جوار العراق لتركيا .

 

الانتخابات المبكرة

 

يبدي الشارع العراقي المنتفض على السلطات والأحزاب العراقية الطائفية، اهتمامًا واسعًا بها، مع اقتراب موعد بدئها بعد ثمانية أشهر فقط، وسط شكوك ومخاوف عدّة، أبرزها وجود أكثر من مليون ونصف نازح خارج ديارهم، في ظل قانون انتخابي مقترح قد لا يضمن حقهم بالتمثيل الصحيح.

في الوقت الذي تستمر فيه التظاهرات العراقية، المطالبة بإصلاح العملية السياسية والقضاء على الطائفية والفساد، الذي أوصل الأغلبية من هذه الأحزاب للسلطة، يفكر عدد كبير من العراقيين إلى ما سيؤول عليه مستقبل العملية السياسية، في حالة تنفيذ وعود رئيس الوزراء والذهاب إلى انتخابات مبكرة، قد تدفع لا محالة إلى تعنت الأحزاب المذهبية، في نهجها الطائفي في حالة استمرار حمايتها وإسنادها سياسيًا وعسكريًا من قبل الأسرة الدولية.

الكاظمي أبدى اهتمامًا كبيرًا بنجاح العملية السياسية والانتخابات المبكرة، حاملًا بجعبته خلال زيارته المقبلة لفرنسا طلبًا من البرلمان الأوروبي إرسال مراقبين للانتخابات النيابية أن تجرى في العراق في السادس من يونيو المقبل .

وهو ما طلبه أيضًا وزير خارجيته خلال زيارته لألمانيا وفرنسا، مع مطالب برفع اسم العراق من لائحة الدول التي تمول الإرهاب أو تتيح تبييض الأموال.

يشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد زار العراق مطلع الشهر الحالي وبحث مع الرؤساء العراقيين الثلاثة للجمهورية والحكومة والبرلمان تطوير وتعزيز العلاقات العراقية الفرنسية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وعسكرية وخاصة في مجال الحرب الحالية ضد تنظيم داعش في العراق.

 

قد يعجبك ايضا