رامي مخلوف يسوق الحجج على ثراء عائلته منذ القدم لكنّ التاريخ لا يسعفه



الاتحاد برس_ حنين جابر

 

لاتزال وفاة محمد مخلوف خال الرئيس السوري الحالي ووالد “رجل الأعمال” رامي ترخي بظلالها على المشهد الفيسبوكي وآخرها سوق الحجج والردود من الإبن رامي في صفحته فيسبوك على اتهامات والده، باستغلال قربه من العائلة الحاكمة للإثراء غير المشروع، وصفها بأنها ” إدعاء كاذب”.

بعد مسرحية العزل والحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة، ومنعه من السفر، سمع مخلوف خبر وفاة والده ب فيروس كورنا، عن عمر يناهز 88عامًا،  وكان قد عاد الأخيرفي مايو الماضي إلى دمشق من موسكو حيث كان يقيم.

نفى الرجل المعاقب دوليًا، كل اتهامات الفساد المتعلقة بوالده، مستعرضًا في منشوره ماضي عائلته، وقال إن أفراد الأسرة هم “أصحاب نعمة أبا عن جد” وإن ما انتشر من أخبار عن استغلال والده للسلطة من أجل توسيع ثروته هو كذب وافتراء وغير صحيح.

أتوجه بالشكر لكل من واساني بوفاة والدي من خلال تعليق أو مشاركة وأتمنى من الله أن يسدد خطاكم وأن يشكر سعيكم ومواساتكم…

Posted by ‎رامي مخلوف‎ on Saturday, 19 September 2020

في الوقت نفسه، عدّد تاريخ الأسرة التي ذكر أن جذور ثروتها تعود إلى زمن العثمانيين، زاعمًا أن جده، أحمد مخلوف وشقيقه إبراهيم “كانا من أكبر ملاك الساحل السوري وأنفقوا ثرواتهم لمساعدة الناس في فترة السفربرلك” وأن بيت العائلة في تلك الفترة كان “يعج بالمحتاجين” وأن ما قدمته عائلته من مساعدات للمحتاجين”يعادل ثروتها اليوم وأكثر” وفقا لحسبته، غير المدعومة بدليل.

منشور مخلوف لم يمرّ بسلام دون إثارة ضجة على  فيسبوك السورين في الداخل، وقد أثقل كاهلهم تردي الوضع المعيشي، وتضييق السلطة مع كلّ قرار.

تعليقات السوريين جاءت خفيفة الظل تهكمية، بالنظر إلى وضعهم المأساوي، أحدهم علق ساخرًا ” الله يرحم والدي ورثنا بيجامة رياضة واحنا أربع اخوة، قسمناها 2 باخذوا الجاكيت بالنص، الباقيين كل واحد بياخذ فردة بنطلون”.

فيما استعان آخر بمثل شعبي “في متل شعبي بيقول: يا ابوي شرفني قلو ليموت اللي بيعرفني” في إشارة واضحة إلى أنّ كل شئ  معروف ومفضوح ولا داعي للحجج والمبررات.

غريب… أحد روّاد الفيسبوك اعتبر في تعليقه، أنه فعلًا لا يؤذي نملة وفقًا لمخلوف، ولكنّه ابتلع الاقتصاد السوري.

 

أصول العائلة

لا يظهر اسم مخلوف من بين العائلات القوية المسيطرة في حقبة الانتداب الفرنسي. وفق كتاب “الصراع على السلطة في سوريا” ل نيكولاس فاندام،

يذكر الكتاب ثلاث عائلات وهي العباس والكنج ومرشد، وهؤلاء كانوا على صلة وثيقة بالاحتلال الفرنسي. حيث كانوا يستغلون الفقراء، من أبناء طائفتهم ويضطهدونهم. ولا يذكر المعمرين في الساحل حضورًا للعائلة بالمعنى الذي طرحه رامي مخلوف حتى في عهد الاحتلال الفرنسي، فقانون الإصلاح الزراعي لم يتعرض لأملاك العائلة لأنها لم تحقق السقف الذي حدده القانون على سبيل المثال.

أما في عهد الاحتلال العثماني، فإنّ كتاب تاريخ العلويين: من حلب القرون الوسطى إلى الجمهورية التركية، لكاتبه، ستيفان وينتر ،  يقسم العلوين إلى شمالي يتجمع حول القرداحة والبهلولية وبيت شلف وجنوبي يتجمع حول صافيتا. القسم الجنوبي غلبت عليه القيادة الإقطاعية العشائرية.

يزيد الكتاب أسماء العشائر المسيطرة في القسم الجنوبي وهي شمسين وبركات وصقر ورسلان في صافيتا.

أما القسم الشمالي فغلبت عليه قيادات عسكرية (مقدمون) اعتمدت في مدخولها على قطع طريق حلب اللاذقية وغزو القرى.

وهنا أيضًا، لا وجود لذكر آل مخلوف بين العائلات القوية.

بالعودة لكتاب الصراع على السلطة في سوريا، يمكن تقسيم العلويين عشائريًا إلى أربعة اتحادات وهم: الخياطين، الحدادين، المتاورة، الكلبية، وكانت زعامة العشيرة تكتسب بالوراثة، لكن بعض العائلات الفقيرة استطاعت اكتساب نفوذها من خلال قوتها على الصعيد الوطني.

يورد فاندام مثالًا على ذلك، اكتساب حافظ الأسد للنفوذ بسبب وضعه القوي في الجيش.

عائلة مخلوف تنحدر من قرية “بستان الباشا” في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، ومحمد مخلوف، هو شقيق أنيسة مخلوف، زوجة الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، وله أعمال تجارية قام بها مستفيدًا من علاقته بحافظ وابنه بشار.

لقد بدأت قصة صعود عائلة مخلوف مع تسلم حافظ الأسد للسلطة في عام 1970. كان مخلوف موظفًا عاديًا في شركة طيران،  لكنّ قرابته بعائلة الأسد، بدّلت حاله وأصبح مديرًا في شركة التبغ. عام 1972.

بعدها،  أصبح مديرًا للمصرف العقاري السوري. وفيما بعد، وكيلًا لأشهر شركات التبغ في العالم، مستغلًا منصبه مديرًا لشركة التبغ، وفقًا لوثائق دولية سربت في وقت سابق فضلا عن لعبه دور الوسيط فيما يخص كل تعاقدات شركات النفط والشركات والصفقات الكبرى.

تقارير صحفية أكّدت أن “محمد مخلوف”، أخفى غابة من الأسماء المشفرة والمستعارة باستثمارات موزعة على مختلف الأمكنة حول العالم، بعضها كشف عبر تحقيقات وبعضها لا يزال مجهولًا حتى الان.

كشفت الوثائق المسربة من حسابات بنك “اتش اس بي سي” السويسري، أنّ “مخلوف”، قدم بياناته المصرفية، إلى البنك، باعتباره وكيلًا للشركات العالمية: شركة التبغ الأميركية فيليب موريس (مارلبورو و L&M)، وشركة ميتسوبيشي اليابانية، وشركة كوكا كولا الأميركية، في سوريا، وهي معلومة لم تكن معروفة من قبل.

بعدما أصبحت كبرى العلامات التجارية تحت سيطرتهم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، سيطر “محمد مخلوف” وعائلته على السوق السورية الحرة.

عائلة “مخلوف” كانت تملك شركة سيريتيل للاتصالات، وشركة الشام القابضة، وشركة بنا للعقارات وشركات عطاءات في مجال تعهدات العقارات، ومصارف (مجموعة بنوك سوريا الدولي الإسلامي وبنك بييلوس سوريا) وبعض شركات التأمين وشركات تسويق النفط والغاز.

 

 

 

قد يعجبك ايضا