“رح سجّل خروجي من اللعبة” .. انتحار الشباب السوري من المسؤول؟

الاتحاد برس 

حسّان الشيخ

“نشعر كما لو أنّنا منوّمون مغناطيسياً في هذا الوضع، وبيننا وبين هذا القرار شَعْرة!” كتبت نور عماد تعليقاً على عدد حالات الانتحار التي أقدم عليها سوريين منذ مطلع العام الجاري؛ حيث تمرّ البلاد في أعسر مخاض اقتصادي وسياسي لها منذ اندلاع الاحتجاجات في عام 2011.
وأقدم الطالب حسين شمص (18 عاماً)، طالب ثانوية عامة مقيم في دمشق، على الانتحار شنقاً صبيحة اليوم بعدَ أن مرّ في ” ظروف نفسية قاسية ” دفعتهُ إلى البحث عن مخرجٍ من هذا الكرب الذي يعايشه.

فلماذا ينتحر الشباب السوري؟ ومن المسؤول؟

تسجيل الخروج من الحياة! .. خيار حسين

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي السورية صبيحة اليوم على وقع خبر انتحار الشاب السوري حسين شمص (بحسب أصدقائه وليس شماس كما تداولتها الصفحات)؛ حيث شكّل خبر وفاتهِ صدمةً لدى العديد من أصدقائه الذين كانوا شاهدين على تلك المرحلة “القاسية نفسياً”، حدّ وصفهم، التي مرّ به الشاب البالغ من العمر 18 عاماً.

ترك حسين، بعدَ اتخاذه لقرار الانتحار، رسالته الأخيرة التي تمنّى فيها على الجميع أن يكونوا أقوياءً ويسامحوه على ما سيقدمُ عليه (الانتحار)، راجياً من كلّ من أحبّه ألّا يلوم نفسه على ما سيحدث، مؤكّداً على أنّ قراره هذا نتيجة لشعوره بالتعب والضيق الناتج عن معاناتهِ في حياتهِ التي “لم يعد فيها شيء يسعدهُ” بحسب تعبيره.

وكان حسين قد نشر، قبل وفاتهِ بأيّام قليلة، منشوراً على حسابه الشخصي في فيس بوك يلمّح فيه إلى إمكانية إقدامه على الانتحار؛ حيث كتبَ حسين: “ ما قدرت أفهم اللعبة فتسجيل الخروج من شو بيشكي؟”
مضيفاً في أحد التعليقات وردّاً على تعليق لإحدى صديقاتهِ: ” ترقبي تسجيل خروجي من الحياة.”

 

 

 

ووضحّت صورة لمحادثة بين حسين وأحد أصدقائه جزءً من السبب الكامن خلف قراره ذاك، حيث قال حسين لصديقهِ:

” كلّ ما بمشي خطوتين بلاقي عالم عم تضحك؛ يعني أنا والله ما شفت كلّ هاد التنمّر على شخص لأنّه بس طوّل شعراته.” 

الانتحار .. من المسؤول؟

انقسم المتفاعلون على منشور حسين بينَ مبرّرٍ لما أقدم عليه الشاب ومعارضٍ له، فيقول إيفان علي معلّقاً على حادثة انتحار حسين : ” كتار اللي حالتون متل حالة حسين ولكن عم يحاولوا يكفّوا الطريق، نحن جيل عم يتحمّل ضغوطات نفسية كتير إلى درجة لا يمكن تخيّلها.”

أمّا تالا فتطلب من الجميع أن يحاول تفهّم ما حدث معه وألّا يطلق على حسين الأحكام دونَ أن يكون على دراية بما حدث معه وما يجول في ذهنه ويعذّب نفسه.

بينما ترى رغد عبّاس أنّ هذه المنشورات من شأنها أن تشجّع الشباب على الانتحار راجية من الجميع عدم نشر هذه النوعية من الأخبار.
في حين ترمي ندى مُلكي المسؤولية على عاتق أهل الفقيد، فتقول: ” الأهل جزء من هالموضوع بس ما بكونوا عرفانين قديش ناقصه حنان.”

بينما نشرت صفحة “ليش الحكي” السورية إحصائية لعدد الذين أقدموا على الانتحار في سوريا في أواخر عام 2020.

حيث أشارت الصفحة إلى أنّ 116 حالة أنتحار هي حصيلة عام 2020، مؤكّدةً على أنّ ما نسبته 80% من المنتحرين قد نوّهوا وأشاروا بطريقة أو بأخرى إلى أنّهم سيقدمون على أذية نفسهم.

قد يعجبك ايضا