النفي الإيراني والوعيد الأميركي .. كباش الدبلوماسية وواقعية التنفيذ

الاتحاد برس _ حنين جابر

عمليات عبر الحدود

ردود أفعال 

 

تشهد العلاقات بين واشنطن وطهران توترًا منذ اندلاع الثورة الإسلامية، تصاعد مع انسحاب الولايات المتحدة بقرار من ترامب في أيار/مايو 2018، من الاتفاق النووي الموقع في 2015، وذلك تطبيقًا لسياسة “الضغوط القصوى” التي يريد من ورائها إجبار إيران على الموافقة على “اتفاق أفضل”.

فصل طويل من الكباش السياسي بين جمهورية إيران الإسلامية وأميركا، زاد منسوبه منذ تولي أحمد نجاد الرئيس الإيراني السابق وصولا إلى مقدمات الاتفاق النووي حتى عام 2015 رغم دخول الوسطاء الأوروبيين في تسيير التفاوض مجددا لكن إصرار إيران كان واضحا تمسكها بالاتفاق واستعدداها لتحمل النتائج وردها على عقوبات العم سام بعد انسحابه من الاتفاق عما 2018.

إرسال سفن النفط ومشتقاته إلى سوريا وفنزويلا يمثل تحديا للعقوبات بالدرجة الاولى ورسالة من المهم أن تصل قبل دولاراتها التي كانت تصل من خلال شركات وسيطة في لبنان وغيرها وصلت لها العقوبات.

تقوم إيران بكل شي في إطار الرد وبالمقابل تلعب أميركا معها لعبة القط والفأر في ملاحقة كل شبكاتها المالية الخفية و شركات التوريد و أساطيل السفن.

سال الدم في الكباش وكان البزوغ الأول له ثمينا بالنسبة للولايات المتحدة و ساخنًا جدًا ومؤلمًا للنظام الإيراني، في كانون الثاني/يناير الماضي، قتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس بضربة جوية في بغداد، في غارة نفّذتها طائرة أميركية مسيرة، على خلفيتها توعدت إيران بالرد. لقد كانت ضربة قاسية تناطحت تغريدات الطرفين على موقع التويتر بعدها  فترة من الزمن وأطنان من الوعيد والتصعيد انتهت برد متواضع في العراق باستهداف الميليشيات التابعة لها لقواعد أميركية.

لاتزال آ’ثار مقتل سليماني ترخي بظلالها على العلاقات الإيرانية الأميركية، خصوصًا مع استمرار التوتر بين الجانبين، إثر دفع واشنطن حاليًا باتجاه تمديد حظر مفروض على تسليم إيران أسلحة، الذي ينتهي في تشرين الأول/أكتوبر وباتجاه إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.

تهدد أميركا فتنفذ في سوريا من خلال الضوء الأخضر لإسرائيل لضرب الميليشيات الإيرانية المنتشرة في مناطق سيطرة حكومة دمشق، ترد إيران في العراق ضد قوات التحالف وفي وقت سابق ضد الاحتلال الاميركي في العراق و فرض نفسها في معادلة الحل السياسية في العراق وكذلك في لبنان، وليس أخيرا في اليمن.

وعن أي تحرك معارض داخل البلاد فإيران مستعدة دائما لقمعه وضرب رؤوس قياداته الشعبية والمدنية بدعوى العمالة والجاسوسية والتآمر على الثورة والمرشد الأعلى وليس بعيدا إعدام الرياضي المصارع نويد أفكاري المعتقل منذ عام 2018 على خلفية اشتراكه في تظاهرة ضد السلطات واتهامه بقتل شرطي، فضلا عن مطاردة معارضين في الخارج وصولا إلى تركيا الصديقة.

عمليات عبر الحدود

 

إذا كان تحرك إيران في سيناريو الرد الفعلي على الأرض بالقلقلة أو ضرب معادلات الاستقرار السياسية في الاقليم ما يهدد مصالح العم سام يحدث خارج حدودها الرسمية وفي دول حدودية أو قريبة كالعراق وسوريا ولبنان لكن هذا يمكن فهمه في سياق مصالح الدولة الجيوسياسية والاقتصادية في بؤرة متوترة كالشرق الأوسط وتموضع إيراني الجغرافي. وأيضا، يبقى ضمن مجالها الحيوي وعمقها الاستراتجي كما يرى منظروها السياسيين.

المشهد تخطى في السنوات الأخيرة اللعب في المجالات الحيوية القربية لتصل إيران إلى الحديقة الخلفية للولايات المتحدة على شواطئ فنزويلا عند أوصلت سفن نفطها لدعم الدكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقبلها توطيد علاقة قوية مع سبقه هوغو شافيز وتحرك نشط في بعض دول أميركا اللاتينية من خلال اتفاقيات نفطية وذات صلة. فضلًا عن دعمها لنشاطات حزب الله في دول العالم والمتهم بارتكاب عدة عمليات إرهابية وتخريبية في إفريقيا والمكسيك وغيرها.

شدّة أخرى لحبل التوتر الإيراني الأميركي حصلت مؤخرًا، تقارير استخباراتية تحدثت عنها مجلة بوليتيكو الأميركية تفيد بأن إيران تدرس مخططًا لاغتيال السفيرة الأميركية في جنوب إفريقيا “لانا ماركس” المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب،المعلومات التي اطلعت عليها المجلة من مسؤول في إدارة ترامب.

أوضحت المجلة أن مخطط طهران لاغتيال السفيرة الأميركية يأتي ردًا على مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في مطلع العام الجاري بضربة أميركية في حرم مطار بغداد.

“بوليتكو” تورط سفارة إيران في بريتوريا في جنوب إفريقيا في مؤامرة لاغتيال سفيرة الولايات المتحدة.

لقد كشف مسؤولون أميركيون وفق المجلة نفسها،  بأن إيران تدير شبكات سرية واسعة النطاق في جنوب إفريقيا، وأضافوا أن الولايات المتحدة على علم بوجود تهديد قوي على السفيرة منذ الربيع الماضي، إلا أن المعلومات الاستخباراتية أصبحت مؤكدة الأسابيع الأخيرة، وماركس نفسها على علم بهذا الخطر الذي يهدد حياتها.

ورجح المسؤولون في الولايات المتحدة أن يشكل مخطط اغتيال السفيرة واحدًا من الخيارات التي تفكر فيها طهران للرد على اغتيال سليماني.

ردود أفعال 

 

ردًا على ذلك، وجه الرئيس الأميركي تحذيرات قوية إلى النظام الإيراني، وهدد بالرد بشكل مضاعف على أي استهداف يطال الولايات المتحدة انتقامًا لمقتل قائد “فيلق القدس”، الذراع الخارجية لـ”الحرس الثوري” الإيراني، قاسم سليماني.

عبر التويتر قال: “وفقًا لتقارير صحافية، ربما تخطط إيران لاغتيال، أو هجوم آخر، ضد الولايات المتحدة انتقامًا لمقتل القائد الإرهابي سليماني، والذي تم تنفيذه لتخطيطه لهجوم مستقبلي، وقتل القوات الأميركية، وزيادة الموت والمعاناة التي تسبب بها على مدى سنوات عديدة”، مضيفًا: “أي هجوم من جانب إيران بأي شكل من الأشكال على الولايات المتحدة سيكون أكبر بألف مرة!”.

تعليقًا على ذلك،  أشار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الاثنين، إلى أنّه يأخذ “على محمل الجد” تقارير صحافية مفادها أن إيران وضعت مخطّطاً “لاغتيال” سفيرة أميركية،وسبق لهم الإيرانيين أن نفّذوا هذا النوع من الاغتيالات” في “أوروبا وأماكن أخرى”.”متوعدًا حماية كل مسؤول بوزارة الخارجية،

إيران من جانبها سخّفت المعلومات مؤكدة أن “لا أساس لها”، وبعدما وصف تقرير مجلة “بوليتيكو” بأنه “مغرض”، دعا المتحدث باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زادة المسؤولين الأميركيين إلى “الكف عن تكرار الأساليب البالية لخلق جو معاد لإيران على الساحة الدولية”. وذكّر خطيب بالعشرات من عمليات الاغتيال والتدخلات العسكرية والاستخباراتية، والخروج من العديد من المعاهدات الدولية، والاغتيال الجبان للفريق قاسم سليماني القائد الشامخ في ميادين مكافحة الارهاب معتبرا أن هذه الدعايات لها غايات انتخابية”.

 

 

 

قد يعجبك ايضا