روسيا بين العار أو الحرب

 

 

انتظروا غضب الدب الروسي وردة فعله، عندها سيقف العالم على قدم واحدة، وإذا لم يجرؤ هذا الدب على ضرب الطاولة بقبضتيه وقلبها فوق رأس من يتجرأ عليه، فسنرى روسيا مقطعة الى أقاليم وجمهوريات مستقلة، على ابعد تقدير في 2025 ..

ففي هذا العالم المجنون مشكلة السياسة الدولية تكمن في ممارسة السياسيين كل شيء إلا السياسة، فالدبلوماسية التقليدية المحافظة تلاشت أمام البلطجة السياسية التي باتت تبدو بشكل وقح على السنة زعماء العالم ( المتحضر ) في الولايات المتحدة و بريطانيا العظمى والاتحاد الأوربي، وكل التصرفات التي يقوموا بها بمثابة دعوات استفزازية للحرب.

فلم تعد الدبلوماسية تحمل نفس المعنى، والسياسة تحولت للأسف الشديد إلى كسر عظم كل طرف للطرف الآخر، ففي ظل التدمير الممنهج للقانون الدولي لا شيء يدعو للطمأنينة، بل على العكس تماماً.
أكاد أقول جازماً أنه بات على روسيا وليس اليوم بل البارحة الإعلان عن خطوطها الحمراء و إذا ما تخطاها أحد عليها الضرب بيد من حديد.

فالغرب يفرض عقوبات على روسيا الاتحادية، لأسباب مختلقة ودون أية أدلة، المنظمات والجمعيات والمؤسسات الدولية تحولت إلى أدوات مسيسة وفقدت مصداقيتها، حصار روسيا مستمر منذ مؤتمر ميونخ.

فما يشهده المجتمع الدولي اليوم من صراعات ومواجهات، يدفع إلى العودة بالذاكرة إلى عام 2007، وإلى خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول قضايا الأمن الدولي، خلال مؤتمر للأمن العالمي في ميونخ، حيث وضع الجميع أمام ضرورة تحمل مسؤولياتهم إزاء الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وتجنب الصراعات الطائفية، وأهمية صيانة المصالح المشتركة لكافة الأطراف، في إطار من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي المعاصر.

وقد أكد وقتها فلاديمير بوتين على أن روسيا لن تقبل بعالم القطب الأوحد، ورغم تفسير وشرح القانون الدولي وماله من أهمية قصوى في حفظ الأمن والسلام الدوليين، يبدو أن الغرب لم يعطِ أي أهمية وتابع سياسة العجرفة والفوقية ولم يعي الدرس جيداً، ولم يسع إلى الشراكة الحقيقية مع شعوب لن تقبل بعودة سياسة القطب الأوحد لإدارة شؤون المجتمع الدولي، وبالتالي عليه أن يتحمل عواقب اختياره.

نعم في كل العصور كانت الحروب تقوم للأسباب ذاتها .. الطمع في جار .. الثأر لحرب سابقة .. نقض اتفاقيات.. الخ ..
اليوم وصلت حرائق الغرب إلى المحيط الروسي والدول التي لا تعلن خطوطها الحمراء وتبقى ترسل رسائل دبلوماسية على الطريقة القديمة المحترمة كما تفعل روسيا اليوم، لا يحترمها أحد.

الغرب يعتمد في سياسته مع روسيا على ثلاث فرضيات أو قواعد لا يرى غيرها أو لا يريد حتى أن يفكر بغيرها وهي:

1- روسيا بلد ضعيف، مع ديموغرافيا متدهورة، واقتصاد غير فعال ومنهار، وتحتاج فقط إلى الانتظار لفترة أطول قليلاً مع القليل من الضغط عليها حتى تتابع في هذا الاتجاه، وتسقط بوقت أقل، وعندها ستتقلص جغرافياً و اقتصاديا ولن تستطيع أن تكون منافسًا جادًا، لأنه لن يبقى لديها أي فرص لذلك ، فهي بلد ضعيف ومهلهل كما يعتقدون، لأنهم مقتنعون أن تفكك الاتحاد السوفيتي لم تنته تداعياته وسيؤدي حكماً إلى تفكك الاتحاد الروسي الفيدرالي أيضاً، والمسألة مسألة وقت لا أكثر وأنه لولا وجود بوتين في السلطة لبدأ التفكك قبل سنوات.

وبالتالي يعتقدون أنهم يمكنهم ممارسة الضغط على روسيا الضعيفة بفرض العقوبات، ويستطيعوا عدم احترامها، تمامًا كما لا يتم احترام الضعيف على الإطلاق في الثقافة الأمريكية.

2- روسيا والصين لن تتفقان أبدًا، فهما عدوان، و واقع العلاقة يحكمها، تناقضات عميقة وما يحدث بين الزعيمان الصيني والروسي (شي وبوتين) للدعاية و ذر الرماد في العيون، فقط لا غير، وبالتالي الولايات المتحدة لا تخاطر بأي شيء، و تستطيع الضغط على الصين و في نفس الوقت على روسيا، فهما لن يتحدا أبدًا، لأنهم أعداء لدودان وسيظهر التاريخ ذلك.

3- يعتقد الغرب اليوم أن التجربة التي قاموا بها بدفع الاتحاد السوفيتي للانهيار يمكن إعادتها بنفس السيناريو مع الاتحاد الروسي، والجيل الذي عاش هذه التجربة في الغرب هو الآن في السلطة، وليس لديهم أي خبرة أخرى. ولذا قاموا بإعادة إنتاج جميع الآليات التي تم استخدامها ونجحت في ذلك الوقت.

الغرب لم ينتج أجيال سياسية تختلف عن سابقاتها و مازلت نفس المدرسة القديمة تدير دفة السياسة، وهؤلاء لديهم قناعة راسخة بأنهم يستطيعون إعادة اللعبة من جديد تماماً كما قاموا وقتها بالضغط على النخبة السياسية السوفيتية التي اختارت في نهاية المطاف الاستسلام لهم والجلوس إلى طاولة مفاوضات خاسرة بالنسبة للسوفييت ورابحة للأمريكان.

عندما جلس ريغان وهو الأذكى بتقديري إلى طاولة المفاوضات مع غورباتشوف، كان ريغان يعرف تماماً ما يريده وما يمكن التفاوض عليه وما هو الشيء الذي لن يفرط به على الاطلاق، بينما كان غورباتشوف يذهب الى المفاوضات تائهاً ضائعاً وفي رأسه فوضى عارمة ورغبة وحيدة وهي أن يعجب الغرب به، وأن يدون اسمه في التاريخ كبطل سلام كما كان يعتقد، ومن بعده كلينتون كان يتصرف كما يحلوا له مع بوريس يلتسن الضعيف التائه، وهو الذي أعلن الاستسلام و خسارة الحرب الباردة في الكونغرس الأمريكي عندما مد يده للغرب مسالماً ومعلناً بفخر هزيمة الشيوعية (الاتحاد السوفيتي).

وإذا أرادت روسيا إجبار الغرب على إعادة النظر بقناعته الراسخة حول روسيا عليها أن تثبت لهم أن إحدى الفرضيات الثلاث السابقة خاطئة أو كلها غير صحيحة عندها سيبدأ الحديث عن تكافئ في القوة واحترام المصالح ولن يتم ذلك إلا عبر الأمور التالية:

على روسيا بناء سياستها الخاصة والإعلان بقوة عن خطوطها الحمراء والدفاع عن تلك الخطوط، بناءً على مصالحها الوطنية، ويجب أن تفهم بوضوح أنها بحاجة لإثبات أن تلك الفرضية لا تعمل وأنها خاطئة وذلك بإنتاج نمو اقتصادي واستقلال مالي، الأمر الذي سيؤدي لتصبح الدولة مستقلة عن كل أنواع العقوبات والضغوط ، وأيضاً إذا تمكنت روسيا والصين إبرام حلف استراتيجي فعلي ولكن ليس عسكرياً مما سيجعل الغرب يخشى الضغط عليهما خوفاً من أن يدفعهما للتحالف العسكري وأخيراً على القيادة الروسية العمل على تعزيز الشعور الوطني لدى النخبة وليس فقط عند العامة بحيث يحرم الغرب فرصة التفكير بعدها أنه من الممكن انتزاع بعض الشخصيات من النخبة السياسية المسؤولة في روسيا للعب عليها وتقسيم المجتمع، عندها فإن الخطة المبنية على تلك الفرضيات ستنهار بأكملها، و سيعيد الغرب حساباته الخاطئة حتماً.

وبالتالي

اقتصاديا:

نجد اليوم كل هذا الضغط الهائل على روسيا ومن كل الجوانب المؤلمة، عن طريق عقوبات لإخراجها من حلبة التنافس في السوق العالمية.
سياسياً :

خلق بؤر اضطرابات وتوتر في البلدان المجاورة لروسيا، من خلال استثمار تكنولوجيا “الثورات الملونة”، واستغلال السعي الحقيقي والمشروع للشعوب في بحثها عن الحرية والديمقراطية، وتزكية مشاعر الغضب واستخدام العنف وزرع الفتن الطائفية والعرقية، لتغيير الأنظمة السياسية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، ليس سوى استكمالا للسياسات الغربية الرديئة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، سعيا نحو الهيمنة وفرض سياسات الأمر الواقع، وسيادة القطب الواحد. وهو ما يتسق تماما مع إلغاء الاتفاقيات الخاصة بالأسلحة النووية الصاروخية المختلفة، وآخرها معاهدة ستارت الجديدة.

أو عن طريق الحملة المجنونة إعلامياً لشيطنة روسيا وبوتين شخصياً، ودعم الانقلابات في دول الاتحاد السوفيتي السابق عن طريق منظمة المجتمع المنفتح والتي أسسها ويمولها الملياردير جورج سوروس الذي عرف بدعمه للسياسات الليبرالية وبدوره الفعال في مرحلة التحول من الشيوعية إلى النظام الرأسمالي والتي تدعم الثورات الملونة والمخملية والزهور والربيع الخ.. مما أدى على سبيل المثال الى السيطرة على أوكرانيا عن طريق إيصال الموالين للغرب بشكل أعمى و المعادين لروسيا إلى أقصى حد إلى السلطة، وأيضاً إيصال نيقول باشنيان رئيس وزراء أرمينيا ذو الميول الغربية إلى سدة الحكم في أرمينيا مع أن روسيا مرتبطة باتفاق الدفاع المشترك معها، (الأمر الذي أدى إلى إشتعال الحرب في ناغورني كارباخ ) بعد أن كان رئيس الوزراء السابق ساركسيان جاهز لتوقيع اتفاق سلام مع أذربيجان، ولا نغفل دعم تركيا للأخيرة مما خلق خلل في التوازن العسكري الأمر الذي فتح شهية اذربجيان للحسم العسكري بدل الحل الدبلوماسي.

هنا في روسيا يراقبون عن كثب ما تقوم به تركيا ويبلغون الاتراك برفضهم، لكن تركيا تتجاهل عن عمد، فهل هي دعوة للحرب؟ فلا ننسى أن أحد أهم الأسباب وراء قدوم القوات الروسية إلى سوريا هو القضاء الإرهاب و بالذات المقاتلين من أصول سوفيتية معظمهم من منطقة القوقاز و وسط آسيا.

وبالمناسبة، وحسب التقارير الروسية هناك حتى الآن حوالي 3000 مقاتل من أصول قوقازية تغلغلوا بين المدنيين الأمر الذي يجعل اجتثاثهم دون وقوع أضرار بين المدنيين أمر مستحيل، ناهيك عن القلق الروسي من الحرب الدائرة بين أذربيجان وأرمينيا في منطقة قره باغ (ارتساخ) على الحدود الروسية، والتي كان أحد اهم أسبابها تشجيع تركيا لأذربيجان على استعادة الأراضي المحتلة بالقوة، الامر الذي فتح شهية هؤلاء الإرهابيين المرتزقة للانتقال عبر الحدود التركية الآذرية ومن بعدها التسلل إلى الأراضي الروسية عبر الحدود المشتركة، ناهيك عن استخدام تركيا لورقة المرتزقة السوريين من أصل تركي ( التركمان) المعروفون بتطرفهم وما فعلوه عندما أسقطت تركيا طائرة روسية، فتارة ترسلهم إلى ليبيا، والآن يدور الحديث عن إرسالهم إلى ارتساخ (ناغورني قره باغ). لقد تحدث نارشكين مدير الأمن الفدرالي الروسي ووزير الخارجية لافروف والرئيس فلاديمير بوتين عن هذا الأمر مع نظرائهم الاتراك والأذريين، ومازلت تركيا تقرع طبول الحرب أكثر من الرئيس الأذري الهام علييف.

حتى أن تركيا وهي الشريك في مسار أستانة، بدأت تتصرف برعونة واستفزاز غير مسبوقين في إدلب وما حولها بعيداً عن التفاهمات الثنائية، ولا تلتزم بتنفيذها، حيث أنه حتى اللحظة لم يتم تنفيذ ما تعهدت به تركيا في اتفاق موسكو بتاريخ 05.03.2020 حول ما يتعلق بالطريق الدولي M4 وغيره من بنود الاتفاق وتماطل وتراوغ لأسباب واهية، فضلا عن إدخالها لأسلحة ثقيلة ومعدات هندسة عسكرية والعمل على انشاء قاعدة عسكرية على أراضي سوريا وكأن هذه البقعة من الأراضي السورية أراضي تركية، وتتناسى أن وجودها المؤقت هناك مقرون بمهمة تعهدت بها، تتعلق بفصل القوات المسلحة المعتدلة عن الإرهابية واتفاق موسكو سابق الذكر ومن قبله اتفاق سوتشي وتفاهمات أستانة، ولم تكتفِ بكل هذه التجاوزات فهي تعمل على إنشاء منطقة عازلة بعمق 5 كم لتجعلها في المستقبل منطقة امر واقع دون التنسيق مع الشريك الروسي او صاحب الأرض والسيادة عليها (الحكومة السورية).
فهل فكرت تركيا بحجم الضرر الذي تسببه للشريك الروسي، وهل فكرت بأن تصرفاتها أقل ما يمكن القول عنها أنها دعوة للحرب؟؟

تحريك الفوضى في قرغيزيا وإشعال الشارع من جديد لصراع القبائل القرغيزية على السلطة

ما زاد الطين بلة في ظل تهميش وضرب دور مجلس الأمن الدولي و هيئة الأمم المتحدة، شجع دول إقليمية وفتح شهيتها للعب دور أكبر من دورها كتركيا على سبيل المثال، فنلاحظ تتطاول تركيا على المصالح الروسية الحيوية كبحر قزوين وذلك عن طريق توريط أذربيجان في حرب مع أرمينيا، وذلك بهدف وضع قدم في دولة من دول بحر قزوين، بالإضافة الى وضع قدم في سوريا والأكثر إيلاماً لروسيا هو الإعلان عن تعاون استراتيجي مع الحكومة الأوكرانية المستباحة والمسيطر عليها بشكل كامل.

يكفي أن نعلم أنه وفي سابقة لم يشهد مثلها التاريخ وقبل أيام قليلة من هذا الإعلان خلال زيارة إلى بريطانيا ، التقى رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي برئيس جهاز المخابرات السرية MI6 ، ريتشارد مور. وكان اللقاء في مكتب الأخير.( هنا يتساءل المرء هل أعطى الرجل الأول في المخابرات البريطانية التعليمات لعميلهم الأوكراني وهو الآن ينفذ المهمة التي اوكل بالقيام بها).؟

باختصار كل ما نلاحظه بالتحركات التي حول روسيا هي دعوة للحرب ومازالت روسيا تتحلى بالحكمة والصبر ولا تلبي الدعوة، حالها كحال الدب النائم، فهل سينهض هذا الدب من سباته العميق؟، أم سيبقى نائماً حتى يتم تقييده بالجنازير الحديدية و نقله الى السيرك ليتم ترويضه تماماً كما حدث في آواخر القرن الماضي عندم تم قلع انياب الدب السوفيتي و تقطيعه ارباً بعدها؟؟.

بالعودة الى السياسة التركية العضو في حلف الناتو العدو اللدود لروسيا إذا لم تكن تركيا مدفوعة إلى التصعيد حول روسيا بضوء أخضر بريطاني ( كلنا يعلم ان بريطانيا هي الدماغ و أمريكا الجسد ) فهي إذا” تضع أوراقها كلها في الرهان السياسي ولا تعي القيادة التركية برأيي الشخصي أن الغرب يستخدمها لضرب المصالح الروسية لإضعافها، فالغرب لا يسامح من يتطاول عليه إذا كان المتطاول اضعف منه.

وبنظرة سريعة نجد أن تركيا تعادي أوروبا بسبب قبرص واليونان وليبيا، وتعادي الولايات المتحدة والناتو بسبب منظومة الدفاع الروسية S400 والمكون الكردي في سوريا. وتعادي روسيا بسبب أذربيجان وبحر قزوين وسوريا، كما أن العلاقات التركية مع دول الخليج العربي وجمهورية مصر العربية في أسوء حالاتها بسبب دعمها للإخوان المسلمين وقطر (الاخوان جماعة محظورة في روسيا ومصر) وبالتالي هي:
فقدت ثقة الشريك الروسي ونلاحظ تصاعد الأصوات التي تنتقد تركيا داخل روسيا على لسان النخبة المؤثرة في السياسية الروسية.

تصاعد الأصوات المنتقدة لتركيا في الاتحاد الأوربي بسبب ليبيا واليونان وقبرص وفي الخليج العربي ومصر

أما في الولايات المتحدة فإن جو بايدن المرشح الرئاسي ينتقد بقوة تدخل تركيا في صراع كارباخ (قره باغ ) ولا ننسى أن الديمقراطيون في عهد أوباما كانوا وراء الانقلاب الفاشل في تركيا وبالتالي حتى وإن أراد اردوغان التقرب منهم فهو لن يستطيع ، لأنه ببساطة لا يثق بهم، وهم لا يثقون به.

أما إذا نجح ترامب في الانتخابات فستكون مصيبة لتركيا أيضا لأن ترامب لا يفهم إلا في لغة الأرقام وتركيا لا تملك ما تقدمه له وعلى العموم فإن صناع السياسة الامريكية لا تروق لهم السياسة التركية التي تغرد خارج سرب الناتو.

وبالتالي نجد أن تركيا قد تتعرض لعزلة دولية تؤدي إلى إطاحة اردوغان من الحكم وخسارة حزب التنمية والعدالة موقعه المتقدم في الساحة التركية وعودة العلمانيين إلى الساحة كقوة فاعلة، فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدى الكبار في لعبة لا يملك ادواتها ولا يستطيع التأثير على قواعدها المفروضة منهم على اللاعبين، فهم يستطيعوا بأي وقت فرض قوانين جديدة للعبة لم يكن أحد يتوقعها.

لا ينكر أحد اليوم الدور الذي تلعبه تركيا في كثير من الملفات ولكن القاعدة تقول أن السقوط من القمة الأعلى سيؤدي إلى تحطم أكبر.

في الختام أستطيع القول أن العالم على كف عفريت لأن روسيا تنظر إلى كل هذه التحركات في المحيط الروسي سواء في بيلاروسيا او قرغيزيا أو أرمينيا وأذربيجان بالإضافة الى جورجيا التي أصبحت موالية للغرب نتيجة ثورة تم على أثرها وصول الرئيس ساكا شفيلي للحكم والذي تورط فيما تسميه روسيا حرب الاجبار على السلام بعد ان اعتدت جورجيا على أوسيتا الجنوبية وابخازيا وراح ضحية هذا الاعتداء في ساعاته الأولى قوات حفظ السلام الروس وذلك عام 2008 ، فقد كان يعتقد ساكا شفيلي ان الناتو سيأتي لنجدته وانتظر طويلاً حتى وصلت القوات الروسية الى مشارف العاصمة الجورجية تبليسي، مما أدى الى مشاهدة ساكا شفيلي على الهواء مباشرة وهو يعلك ربطة عنقه من الخوف والارتباك والناتو وقتها تحول الى مراسل حربي يعلن عن ما يحدث فقط.

نعم لدى روسيا من القوة العسكرية ما يكفي ولكن القرار السياسي لم يتخذ بعد، وهنا في روسيا تتعالى بعض الأصوات محذرة بالقول أن الغرب يريد توريطها بالحرب لإضعافها، ويجب عليها التحلي بالصبر لأن الوقت غير مناسب الآن، واخشى ما أخشاه أن لا تجرؤ القيادة الروسية على اتخاذ قرارها بإجبار المتطاولين على مصالحها وهيبتها على السلام.
فكما قال تشرشل إذا اختار بلد ما العار بدل الحرب، فإنه سيحصل على كل من الحرب والعار معاً.

فهل ستختار روسيا العار أم الحرب، أنا اعتقد أن العار قد لبسها وأتوقع انها ستقوم هي بالمبادرة أو سيقوم الغرب بإعلان الحروب الجزئية ضدها في أماكن مختلفة فإن ردت بقوة حافظت على استقلاليتها وأعادت هيبتها المفقودة وإن لم ترد فستكون خاتمتها اليمة، لأن كل ما يحدث حولها اليوم هو تدريبات لإشعال روسيا من الداخل لتقسيمها في 2024 عند الانتخابات الروسية القادمة فالطابور الخامس ينشط فيها بشكل لا يمكن تخيله وبدعم واضح من الغرب وعلى عينك يا تاجر.

 

بسام البني
باحث وكاتب مختص في الشؤون الروسية

 

الأراء الواردة في زاوية قلم توك لا تعبر بالضرورة عن الاتحاد برس
قد يعجبك ايضا