افتتح معرض مخصص للتراث الإسلامي الروسي في المسجد الكبير في موسكو. ويسلط الكتاب الذي يحمل عنوان “التراث الإسلامي في روسيا: الشعوب والتقاليد”، الضوء على أكثر من 1100 عام من الوجود الإسلامي في البلاد. ويعرض المعرض تاريخ الإسلام في روسيا، ونشر القرآن الكريم، والخط، والفنون الزخرفية، بالإضافة إلى تقاليد المجتمعات الإسلامية من مناطق مختلفة، بما في ذلك نهر الفولغا والقوقاز وسيبيريا.
وخلال الافتتاح، استذكر الشيخ رافيل جينوتين، رئيس المجلس الديني لمسلمي روسيا، ثراء هذا التراث وتنوعه، فضلاً عن مساهمة المسلمين في ثقافة وتاريخ البلاد. وحضر الافتتاح العديد من سفراء الدول الإسلامية وممثلي تتارستان بالإضافة إلى القادة السياسيين والثقافيين الروس. وبالتالي يرغب المنظمون في رفع مستوى الوعي بالمكانة القديمة للإسلام في التاريخ الروسي.
ويعود هذا الوجود إلى أكثر من ألف عام. في عام 922، اعتنقت منطقة فولغا بلغاريا، الواقعة في منطقة تتارستان الحالية، الإسلام رسميًا. ثم تجذر الإسلام في عدة مناطق من روسيا الحالية، ولا سيما حول نهر الفولغا، وفي جبال الأورال، والقوقاز، وأجزاء معينة من سيبيريا.
على مر القرون، مر السكان المسلمون بفترات مختلفة، من الإمبراطورية الروسية إلى العصر السوفييتي. وفي عهد كاثرين الثانية، في نهاية القرن الثامن عشر، اعترفت السلطات الروسية بالمؤسسات الإسلامية بشكل أكبر ونظمت تمثيلها الديني رسميًا. وعلى الرغم من القيود المفروضة خلال الفترة السوفييتية، إلا أن الإسلام لا يزال متجذرًا بعمق في أجزاء كثيرة من البلاد. وسيظل المعرض مفتوحًا للجمهور حتى 27 سبتمبر 2026، ويتزامن أيضًا مع ذكرى المولد النبوي الشريف.
وبعيدًا عن الحدث الثقافي، يستذكر هذا المعرض حقيقة غالبًا ما يتم التغاضي عنها في أوروبا الغربية: الإسلام ليس ظاهرة حديثة في روسيا.. وهي موجودة منذ أكثر من ألف عام، وهي جزء لا يتجزأ من تاريخ البلاد وتنوعها الثقافي والديني. ومن ثم تساهم هذه المبادرة في الاعتراف بالتراث الإسلامي المتجذر في المجتمع الروسي.