زيت الزيتون السوري يبكي أمجادهُ بعد بيعه “بالظروف”

الاتحاد برس

 

رموزٌ كثيرة، ضربت حكومة دمشق قداستها، فلم يشفع لرغيف الخبز جوهريته ولا للقمح أوالقطن، واليوم يخجل زيت الزيتون أن يرى نفسة في المرآة السورية مُباعًا في “ظروف” صغيرة.

سوريا التي تربعت لعقود على رأس قائمة الدول المنتجة لزيت الزيتون، واحتلت مسبقًا المرتبة الثالثة عربيًا و الثامنة عالميًا، عندما كان يبلغ 150 ألف طن سنوياً، ونسبة تصدير لم تتجاوز 30 ألف طن، ورغم الأرقام الكبيرة، إلا أن السوريين يعيشون اليوم جفافًا بالزيت كما لو أن بلادهم صحراء على امتداد مساحتها.

المادة التي توارثها السوريون منذ عهد الفينيقيين، كانت تُباع بالخوابي، ثم بالبيدونات، و الآن في كنف حكومة دمشق أصبحت تُباع بالـ “غرام”.

وبعد أن كانت الطبق الأساسي على مائدة الفقراء مع الزعتر الرخيص نسبيٌا، تجاوز سعر بيدون زيت الزيتون “المعصور” إلى مئتي ألف ليرة سورية، ليُصبح حلمًا صعب المنال.

كعادتهم تجار الازمة شركاء حكومة دمشق، ابتكروا حلولاً جذرية لغلاء الأسعار، بطرح عبوات تزن/٢٠/غرام من زيت الزيتون بسعر/ ٥٠٠/ليرة سورية للظرف الواحد.

ليتر الزيت وزنه التقريبي /920 /غرام، أي أن سعر الليتر معبأ بظروف/20/غرام سيصبح /23000/ليرة سورية، ما يشكل صفقة رابحة للتجار وبمباركة من التجارة الداخلية الشريكة بالجرم.

السوريون: “اليوم بالظرف غدًا (بالقطّارة)”

بعد طرح المنتج الجديد وقف السوريون دقيقة صمت على روح ضمير التجار والحكومة، و حين نطقوا، تهكموا بالمهزلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

“رلا” علقت على الخبر قائلةً: “لسى بكرا بدن يعبوا الهوى بكياس ويبيعوه للعالم”

أما “سومر” فقد تناول أصحاب الفكرة قائلًا: ” صاحب الفكرة ومنفذ المشروع والمستبب فيه كلهم اولاد حرام”.

أما “علاء” فقد علق قائلًا: “هلق بالظرف بعد كم شهر بصير بالنقطة لأن الموسم انضرب…”

الشركة تردّ

بعد ردود الفعل الواسعة والتعليقات على إنتاج عبوة من زيت الزيتون تعد الأقل وزنًا في البلاد، أوضحت الشركة المنتجة بعض التفاصيل المتعلقة بإنتاجها.

 وصرح مصدر في الشركة بأن “ثمن ظرف زيت الزيتون ذي سعة 20 غراما هو 300 ليرة، وليس 500 ليرة، كما يتم تداوله، وأن سعر الليتر 13800 ليرة، وسعر الكيلو 15 ألف ليرة”.

وحول مسوغات إنتاج تلك العبوة المقدرة بالغرامات، في بلد كان حتى سنوات قليلة يشتهر بإنتاج الزيتون واستهلاكه بكميات كبيرة، قال المصدر إن “المنتج يلبي حاجة سوق ورغبة مستهلك، ومؤخرًا يعاني البلد ندرة في زيت الزيتون وارتفاع ثمنه إذ يقدر سعر الليتر بنحو 17 ألف ليرة”.

وأضاف المصدر: “المنتج الجديد (تم إنتاجه منذ نحو أسبوعين) موجه لشرائح مجتمعية كطلاب الجامعات إضافة إلى أنه توفيري”.

يُذكر أن الزيت النباتي الآخر (زيت القلي) بدأ أصحاب المحال التجارية يبيعونه بالاوقية، بعد أن تجاوز سعر الليتر 11.000 ليرة سورية.

قد يعجبك ايضا