سخط شعبي في سوريا من تقنين الكهرباء وسلطة الأسد تتخبط بتبريراتها

الاتحاد برس

 

تناولت صحيفة “الوطن”، المقربة من السلطة ، تفاصيل وضع الكهرباء، الذي وصفته بـ “الكارثي”، الذي تعيشه مختلف المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة دمشق.

وتحدثت الصحيفة، في تقرير لها، عن وجود “سخط شعبي كبير”، بسبب فترات التقنين الكهربائي الطويلة التي تعيشها مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة دمشق، والتي وصلت في بعض المناطق إلى 14 ساعة متتالية مقابل ساعة أو نصف ساعة تغذية، معتبرة ذلك بمثابة “فضيحة تعد الأكبر في تاريخ وزارة الكهرباء السورية”.

وعبر “العديد من الأهالي عن سخطهم تجاه ما يعيشونه من ظروف صعبة وسط ظلام دامس ودرجات حرارة مرتفعة جداً وصمت مطبق من وزارة الكهرباء بحكومة دمشق، العاجزة عن تبرير ما يحصل من إهمال وسوء توزيع وقطع مفاجئ وغياب أي برنامج للتقنين”.

وسجلت “بورصة التقنين الكهربائي رقماً قياسياً”، وارتفعت صرخات المواطنين بسبب الوضع الكارثي الذي وصل إليه واقع الكهرباء وعلت انتقاداتهم الحادة التي وصلت حد الشتيمة لوزارة الكهرباء والقائمين عليها”.

وتسببت ساعات التقنين الطويلة في تلف مؤن الأهالي من المواد التي أعدوها لتعينهم خلال فصل الشتاء ما كبدهم خسائر مالية كبيرة، إضافة إلى الخسائر الكبيرة التي لحقت بالكثير من أصحاب المحال التجارية والمهن، والذين باتوا يعجزون عن تحملها.

وإن “انقطاع التيار الكهربائي سبب خسائر مادية فادحة لكل المنازل السورية وللتجار والمحال التي باتت تعمل على المولدات مما يزيد الكلف مع تحليق سعر المازوت وندرته، وتلف عدد كبير من المواد التي تحتاج إلى برادات”

.

وأكد كثير من المواطنين عجزهم عن التوجه نحو تركيب ألواح الطاقة البديلة التي يجري الترويج لها هذه الأيام، أمام ارتفاع أسعارها التي يعجز عنها السواد الأعظم منهم.

تقنين الكهرباء يصل إلى 15 ساعة

أعلنت وزارة الكهرباء في حكومة دمشق، عن تحسن ملموس في وضع الكهرباء في مناطق سيطرتها، وتخفيف ساعات التقنين، اعتباراً من يوم الأربعاء الفائت، إلا أن ذلك لم يحصل، واستمر انقطاع الكهرباء وساعات التقنين على ما هي عليه.

وقالت وسائل إعلام مقربة من السلطة  إن مئات الشكاوى من مختلف المدن والمحافظات السورية وصلت بسبب تقنين استثنائي وانقطاع طويل ومتواصل للتيار الكهربائي، تجاوزت فيه ساعات القطع 15 ساعة مقابل ساعة وصل واحدة.

واستنكر مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالة التجيش الإعلامي للألواح الشمسية أو الطاقة البديلة التي تقوم بها سلطة دمشق واعتبروها رصاصة الرحمة للآمال في تحسن واقع الكهربا في سوريا

وقال وزير الكهرباء في حكومة دمشق، غسان الزامل، إن عطلاً أصاب خطوط التوتر العالي التي تربط المنطقة الشمالية والجنوبية مما أدى إلى خروج محطة تشرين ومحطة “دير علي” عن الخدمة.

وتعاني المناطق الخاضعة لسيطرة دمشق تردياً في الواقع الكهربائي، في ظل غياب برنامج تقنين منظم، ووصلت ساعات القطع في بعض المحافظات لأكثر من 15 ساعة متواصلة.

مقايضة بالفوسفات السوري

أجرت شركة روسية صيانة لمحطة تشرين وأخرى إيرانية لمحردة حيث أعلن مسؤول في وزارة الكهرباء في حكومة دمشق أن شركة روسية ستنفذ أعمال الصيانة في محطة تشرين الحرارية، وأن هناك تفاوضاً مع شركة إيرانية لصيانة محطة محردة، على أساس المقايضة بالفوسفات.

وأوضح مدير الإنتاج في المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء، نجوان الخوري، أن المؤسسة تلقت 4 عروض من شركات تابعة لدول صديقة، من أجل إعادة تأهيل المجموعتين البخاريتين في محطة تشرين الحرارية استطاعة كل منهما 200 ميغا واط.

وقال خوري إن “تنفيذ أعمال صيانة محطة تشرين الحرارية أحيل إلى شركة روسية ستقوم بتوريد كل القطع التبديلية للمجموعتين البخاريتين”، مضيفاً أن “هناك تفاوضاً مع شركة إيرانية لتأهيل مجموعات توليد محطة محردة، على أساس المقايضة بالفوسفات”، وفق ما نقلت عنه إذاعة “نينار إف إم” المحلية.

ما أسباب شح الكهرباء؟

وكانت وزارة الكهرباء قالت عام 2019، إن ازدياد ساعات التقنين وتراجع الواقع الكهربائي هو بسبب العقوبات الأحادية الجانب المفروضة على سوريا، وخاصة على قطاع الطاقة، والتي أدت إلى تراجع كميات الفيول الواردة إلى البلاد، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

بينما قال وزير الكهرباء، غسان الزامل، خلال لقاء له مع “التلفزيون السوري“، في آذار الماضي، إن أسباب عدم توفر الكهرباء في مناطق سيطرة النظام تعود بالمقام الأول إلى ما وصفه بـ“استهداف (الإرهابيين) محطات توليد الكهرباء وطرق تغذيتها بشكل ممنهج ومقصود”

وعانى قطاع الكهرباء في سوريا خلال السنوات السبع الأخيرة من تراجع كبير، خاصة بعد خروج بعض المحطات عن الخدمة، ما تسبب ببقاء بعض المناطق بلا كهرباء نهائيًا.

ويبرر النظام السوري الانقطاعات المتكررة ولساعات طويلة، بالنقص في الغاز اللازم توفره لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

وأصدرت وزارة الكهرباء في حكومة دمشق تقريرًا عن حجم الضرر الذي أصاب المنظومة الكهربائية بعد عقد من الحرب، والذي قدره التقرير بـ3000 مليار ليرة سورية.

يذكر أن البلاد تعاني أزمة تزداد حدة نتيجة شح المشتقات النفطية، وبينها الغاز الذي تعتمد عليه مجموعات التوليد في سوريا، وسبق أن قدمت الحكومة وعودا متتالية إلا أنها لم تفلح في حل الأزمة

قد يعجبك ايضا