سد النهضة على طريق التعثّر.. مصر تحشد لموقفها في واشنطن والسودان يتغيّب

الاتحاد برس_تقارير
فريق التحرير

 

في غضون أقل من أسبوع على إعلان “مايك بومبيو” تعليق مساعدات أميركية بقيمة 130 مليون دولار لإثيوبيا، نفّذت الولايات المتحدة بناءً على أوامر من الرئيس “ترامب” تعليق بعض المساعدات، على أمل أن يؤدي هذا الإجراء إلى إقناع أديس أبابا بالتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير مع مصر، وترى واشنطن أنه يجب التوصل إلى اتفاق قبل أن تواصل إثيوبيا ملء السد.

بدأ بناء سد النهضة الذي تبلغ قيمته 4.8 مليار دولار في أبريل 2011، ومن المفترض أن يحتوي السد الذي يسحب المياه من النيل الأزرق على 74 مليار متر مكعب، من المتوقع أن يولد ما يصل إلى 6000 ميغاواط من الطاقة، وبذلك يعالج انعدام أمن الطاقة في إثيوبيا،حوالي 60 مليون إثيوبي لا يحصلون على الكهرباء أو لديهم وصول محدود للغاية.

علاوة على ذلك، كانت الحكومة الإثيوبية تأمل أيضًا في تصدير الطاقة إلى بعض جيرانها وبالتالي رفد خزانتها بالنقد الأجنبي. أصبح السد رمزًا وطنيًا مهمًا، لقد أطلق الموسيقيون المشهورون أغانٍ تمجد البناء وما سيعنيه للإثيوبيين العاديين، حيث باعت الحكومة السد للشعب باعتباره الدواء لانعدام أمن الطاقة في إثيوبيا.

مصر تحشد لموقفها بشأن السد في واشنطن.. السودان يشترط

 

تخوض الأطراف المتنازعة مفاوضات ممتدة منذ سنوات بشأن سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق الرافد الرئيسي لنهر النيل، قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات بشأن سد النهضة، قالت أديس أبابا إنها ستكون في منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، تسعى مصر للحشد لدعم موقفها عبر ندوات أقامتها سفارتها في واشنطن وتعتبر أن ملف السد لن ينتهي إلا بتوقيع اتفاق ملزم للأطراف الثلاثة.

في حين أن السودان قرر ألا يشارك في جولة كان من المقرر أن تنعقد اليوم الإثنين عبر تقنية الفيديو، ويرى السودان ضرورة وجود حل سياسي بعد تراجع الأطراف عن بعض ما اتفقت عليه سابقًا.

أصبح سد النهضة مشكلة رئيسية، خاصة بالنسبة للسودان التي تركز على أهمية وجود حل سياسي أما مصر التي تعتمد بشكل كبير على نهر النيل يشعر المصريون بالقلق من أن السد سوف يسحب الكثير من المياه التي تحتاجها مصر لسكانها المزدهرين والزراعة والصناعة.

اجتماع مصر وأثيوبيا والسودان في واشنطن

كانت هناك محاولات عديدة للتفاوض، بعضها برعاية الولايات المتحدة والبعض الآخر من قبل الاتحاد الأفريقي، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى حل للنزاع ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن مصر لا تستطيع قبول سيناريو يحرمها من سيطرة كاملة على النيل، على العكس من ذلك بالنسبة لإثيوبيا، فإن سد النهضة هو الأمل الكبير لغد أفضل.

أحد الأسباب التي تجعل القرار الأميركي من غير المرجح أن يشجع الحكومة الإثيوبية على تغيير المسار ينبع من الاعتراف بأن “آبي أحمد علي” يتعرض لضغوط محلية هائلة وأن المساومة بشأن السد لن تؤدي إلا إلى إضعاف موقفه.

يتعامل “أبي” مع الغضب من الطريقة التي اتبعتها حكومته في تأجيل الانتخابات الفيدرالية، مما أدى إلى اتهامات بالسلطوية.

كما يواجه أبي غضبًا من من الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع منطقة تجراي الإقليمية، مركز المعارضين السياسيين الرئيسيين لأبي، حزب تجراي للديمقراطية والعدالة، ومطالبته بإجراء انتخابات إقليمية، والتي أجرتها منذ ذلك الحين.

يذكر أن إثيوبيا كانت قد تحفّظت سابقًا على تدخّل أطراف أخرى في النزاع، ولا سيّما بعد محاولة وساطة قامت بها الولايات المتحدة، بناء على طلب مصر، وانتهت في شباط/فبراير إلى الفشل، واتّهمت أديس أبابا في حينه واشنطن بالتحيّز للقاهرة.

تشدد مصر والسودان على “ضرورة التوصّل إلى اتفاق ملزم يضمن حقوق ومصالح الدول الثلاث وفق اتفاق إعلان المبادئ الموقّع في عام 2015 ومبادئ القانون الدولي، على أن يضمن آلية فاعلة وملزمة لتسوية النزاعات”، لكن أديس أبابا ترفض هذا الأمر باعتبار أن السد ملك لها.

 

 

 

قد يعجبك ايضا