سقوط داريا… الموت البطيء

سقوط داريا... الموت البطيءسقوط داريا… الموت البطيء

الاتحاد برس – خاص

وضع النظام السوري الخطوات الأخيرة لاتفاقه مع قوات المعارضة السورية في منطقة داريا المحاصرة منذ مايقارب ثلاث سنوات، وبعد عمليات عسكرية خسر فيها النظام أكثر من 1500 قتيل، وتدمير عشرات الآليات على الجبهات المختلفة لداريا، لم يكن النظام قادراً على فرض الهدنة في منطقة داريا لولا تسلّم الروس لغرفة عملياتها والزج بأكثر الأسلحة العسكرية فتكاً لدى لجيش الروسي، واستطاع من خلال ذلك تدمير الخطوط الدفاعية الجنوبية والشمالية الشرقية للمدينة في أول عملة تغيير ديموغرافي تتم في دمشق برعاية روسية.




وفي التفاصيل؛ أكد مصدر من داخل داريا أن “لواء شهداء الإسلام” بقيادة النقيب “سعيد نقرش” بعد لقائه مع فعاليات المدينة، أعلن الموافقة بشكل مبدئي على شروط النظام السوري في خروج للمدنيين والعسكريين من داريا نحو إدلب وقدسيا، حيث تم الاتفاق على نقل المدنيين نحو قدسيا، والعسكريين نحو محافظة إدلب، على عدة دفعات لتشمل 8000 شخص مقسمين لأربع أقسام، الأول يشمل 3500 مدني و500 عسكري، ومن ثم 3000 مدني و1500 عسكري، ومن خلال العملية ستوجه المدنيين على دفعتين الأولى والثالثة والعسكريين على دفعتين وهي الثانية والرابعة، وبذلك يكون النظام سيطر على داريا بشكل كامل عبر الروس، وأكد المصدر انه حتى اللحظة لم يتم إنهاء العمل على الاتفاقية من حيث الموعد الخاص بعملية الخروج من المدينة او الطريقة او حتى التأكيد على الجهة التي ستعمل على نقل المقاتلين.

أهمية داريا:

– تلاصق داريا لمناطق المزة وكفرسوسة المواليتين للنظام، حيث توجد في منطقة المزة مراكز السفارات والمقرات الحكومية السورية، إضافة لوجود مطار المزة العسكري الرئاسي، الذي يعتبر مقراً للمخابرات الجوية السورية، ويرغب النظام فعلياً يإبعاد الخطر العسكري عن هذه المراكز.

– منطقة توسع للنفوذ الشيعي في دمشق مستغلين وجود مقام السيدة رقية في داريا، التي يعتبرها الشيعة رمزاً من رموزهم في دمشق.

– داريا تعتبر خاصرة دمشق من الجنوب، وإن السيطرة عليها يعني تأمين دمشق بشكل شبه كامل قبل الانتقال نحو منطقة المعضمية التي تعتبر آخر المناطق للنظام.

– تأمين داريا والمعضمية، يعني الحفاظ على المواقع العسكرية الأكثر أهمية للنظام والتي تمتد من جنوب داريا والمعضمية نحو خان الشيح وزاكية.

– في حال نجح النظام السوري بتأمين مناطق داريا والمعضمية، سيكون نجح في إبعاد المعارضة السورية في درعا عن الهجوم نحو دمشق، وبذلك يكون النظام السوري قد نجح ببناء خطي دفاع قويين عن دمشق تم التخطيط لهما منذ عام 2012 في دمشق من قبل الإيرانيين.

أسباب سقوط داريا:

من خلال الأحداث في الغوطة الشرقية والغربية يظهر سقوط داريا بحسب مصادر عسكرية لعدة عوامل:

أولاً- الانقسام الكبير في منطقة الغوطة الشرقية والغربية بين الفصائل نتيجة الصراعات العقائدية والعسكرية.

ثانياً- عدم وجود قوة فاعلة داعمة لقوات المعارضة السورية في داريا وخصوصاً بعد إطباق الحصار عليها بعد تقدم النظام السوري في الغوطة الشرقية.

ثالثاً- توقف الدعم العسكري، وخطوط الإمداد أصبحت شبه مغلقة بعد تقدم النظام السوري من الجهة الجنوبية والسيطرة على منطقة الجمعيات.

رابعاً- استنزاف كبير في صفوف قوات المعارضة السورية داخل داريا وعددها ثلاثة، يقودها لواء شهداء الإسلام التابع للجبهة الجنوبية.

خامساً- ضغط روسي عسكري كبير على داريا من خلال الزج بكاسحات ألغام حديثة ودبابات يصعب تدميرها في العمليات العسكرية.

سادساً- ضعف الإمدادات المدنية للمحاصرين داخل داريا حيث دخلت المساعدات لمرتين فقط.

وبذلك تسقط مدينة أخرى على الخارطة العسكرية السورية وسط صمت دولي وجمود عسكري كانت نتيجته تغيير ديموغرافي والمدنيين هم الخاسر الأكبر.

قد يعجبك ايضا