سليمان أبو سعدة .. التبسيط استراحة من المعاصرة وهذا هو أسلوبي

الاتحاد برس

وائل كحيلا 

سليمان أبو سعدة، تشكيلي سوري من مواليد محافظة السويداء 1993، أشتهرَ بلوحاته ذات الغنى اللوني والتفاصيل البسيطة المعبّرة، كما وتميَّز سليمان بخفّة أسلوبهِ الذي يعتمد على التبسيط والاختزال، وحازَ أبو سعدة على ثلاثة جوائز محلّية على التوالي من معرض الربيع في دمشق 2017 2018 2019، وله حتّى الآن ثلاثة معارض فردية وعشرات المعارض الجماعية.

واليوم يسعى سليمان إلى إطلاق معرضه الرابع بمناسبة مرور عشرة أعوام على الحرب السورية، وفي هذا اللقاء يخصّ أبو سعدة الاتحاد برس بالعديد من التفاصيل التي يكشفها لأوّل مرّة حول أسلوبهِ وأقرب اللوحات إلى قلبه إضافة إلى مشروعه الجديد بمناسبة بلوغ الحرب السورية عقدها الأوّل.

بقايا صور وزُحل .. خطوات باتجاه التجريد

حمل معرضك الفرديّ الأوّل في ربيع 2017 عنوان “بقايا صور”، فما سرّ هذه التسمية وما الأسلوب الفنّي الذي اعتمدت عليه؟

لقد اخترت عنوان بقايا صور بناءً على رواية الروائي السوريّ الراحل حنا مينا، فكنت متأثّراً بها أيّما تأثّر، وكان هذا المعرض معرضي الفردي الأوّل بعد التخرّج سنة 2017 واعتمدت في لوحاتي على مناظر الطبيعة الصامتة وعلى بقايا صور من ذاكرتي في السويداء ودمشق، وكانت الخطوة الأولى بالنسبة لي نحو التجريد في التصوير.

أقمت معرض زحل في بيروت في عام 2018. ولاقى المعرض أصداء طيّبة في الوسط الفنّي، فما قصّة التسمية وما القيمة الفنّية التي أضافها هذا المعرض على مشوارك الفنّي.  

استوحيت عنوان زحل من إحدى لوحات التخرّج التي كانت تحمل ذات العنوان، وفي الأساس جاءت الفكرة من فعل زَحَلَ أي بَعُدَ وتكمن القيمة الفنية لهذا المعرض من وجهة نظري بالضبابية التي اتسمت بها اللوحات، وكانت الضبابية أيضاً هي المفهوم الأساسي الذي ارتكزت إليه في طرحي في هذا المعرض.

وماذا عن لوحة زُحل التي نراها الآن أمامنا؟

إنّها اللوحة الأساس التي سمّي على أساسها المعرض؛ ونرى فيها بضعة أكواخ تقفُ صامدة في وجه العاصفة، وكلّ ما تبقى من تفاصيل في اللوحة لا تعدو كونها بقايا من دمار، استوحيته من دمارين؛ دمار داخلي عايشته سابقاً ودمار خارجي يطوّقنا إلى الآن.

لوحة زُحل

تبقى قلّة الاقتناء وانعدام ثقافته في الوطن العربي من أبرز الصعوبات التي تواجّه الفنّانين، فما هي العوامل التي تشكّل هذه الأزمة من وجهة نظرك؟

في الحقيقة بالنسبة لي لم اتعامل كثيراً مع مقتنيين تجاريين أو مع وسطاء للبيع؛ فأغلب المقتنيين لأعمالي كانوا إمّا وزارة الثقافة، أو أشخاص فرديين أحبّوا بصدق لوحات معيّنة فاقتنوها، ولكن من وجهة نظري قلّة التخصّص والاطلاع هي المعوّقات التي تواجه أغلب المقتنيين اليوم ما ينعكس سلباً على الفنّانين والإنتاج الفنّي.

كانون .. الضبابية تسيطر على المشهد

أقمت مؤخّراً معرضاً بعنوان  كانون في صالة الفنّان الراحل فاتح المدرِّس في دمشق، فما هي اللوحات الأثيرة بالنسبة لسليمان في معرض كانون؟

إنّها لوحة بورتريه  30×40وتعتبر من اللوحات المحبّبة والمقرّبة إلى قلبي، وهي لوحة مختزلة جداً أحببت فيها تحليلي للون واختزالاتها وبساطتها والتعبيرية التي تكمن في تفاصيلها، وهي تصوّر الأمّ التي تعني بالنسبة لي الاحتواء كما نرى في احتضانها لابنها، وهناك استثمار في المساحات الرمادية فكلّ الألوان كما تلاحظ تنحو إلى الرمادي منها إلى لونها الأصل.

لوحة بورتريه من معرض كانون

يضيف أبو سعدة :

“وإلى جانب لوحة البورتريه هذه يوجد لوحة الأب التي نراها الآن وهي بمثابة تحدّي  بالنسبة لي؛ لأنّه غالباً ما تمّت الإشارة إلي بالملوّن في الوسط الفنّي، فكانت هذه اللوحة هي محاولتي بالأبيض والأسود الصريح، وأيضاً من أكثر اللوحات المفضّلة وتعبّر هي أيضاً عن الاحتواء ولكن من الجنس الآخر الذكر.”

بين معرضك الأوّل بقايا صور ومعرضك الأخير كانون، ما الذي اختلف أسلوبياً وعلى مستوى القيمة الفنية؟

في الحقيقة، وبما أنّي في بداية مسيرتي الفنية وفي هذا العمر الصغير، لا أستطيع القول أنّ ثمّة فروق جذرية على صعيد الأسلوب بين سنة وأخرى ومعرض وآخر، ولكن من منظوري هو استمرار وتطوّر منطقي لأعمالي؛ فكانون هو استمرار لبقايا صور مع نضج أكثر وتطوّر، وجرأة أكبر في الطرح.

بما أنك تعمل على التصاعدية من استعمال أسلوب التبسيط إلى مرحلة بلوغ الذروة التي هي التجريد، برأيك متى يبلغ الفنان القدرة على التجريد التام؟

هي مرحلة وخليط بين التقنية الفنّية والتجربة الإنسانية للفنّان، وأظنّ أنّ القدرة على التجريد التام تحتاج من الفنّان إلى سنوات كثيرة يقضيها في التدريب والعمل، ومن المبكّر بالنسبة لي الوصول إلى هذه المرحلة فالوقت هو الكفيل بتحديد وصقل هذا الأسلوب.

إذا قلنا أن سليمان يتبنّى أسلوباً ما. فما هو هذا الأسلوب؟ ومن وجهة نظرك كيف يعبّر هذا الأسلوب عن موضوعاتك؟

أسلوب التبسيط هو الأسلوب الذي اعتمدته في لوحاتي وأتمنّى يوماً ما أن يكون لدي أسلوب خاص بي وأسمّيه الأسلوب التبسيطي ولا أحمّله معنى التجريد ولا معنى التعبير، والأقرب إلى هذا الأسلوب هو الفنّان الفرنسي نيكولا دوستايل والذي كان يعتمد أيضاً وبالدرجة الأولى على الاختزال والتبسيط. وهو كما أراه (التبسيط) أسلوب “الاستراحة”، الاستراحة من الأساليب المعاصرة كالتجريد والتكعيب وغيرهما.

 تُقبل اليوم على تجربة جديدة تتزامن ومرور عشر سنوات على المأساة السورية مع مجموعة من الفنّانين، فما هي الفكرة العامّة لهذا المشروع وكيف ستعبّر عن أسوأ سنوات مرّت على سوريا؟

في الحقيقة أنا صاحب فكرة هذا المشروع وهو قيد الدراسة حتّى اللحظة، فكرة هذا المشروع هو إسقاط تصوّرات الفنّانين لعشر سنوات من الحرب السورية عبر لوحة لكلّ فنّانا يتناول موضوعها الحرب في كلّ محافظة من محافظات سورية بطريقة فنية تختزل تلك السنوات التي تعتبر الأصعب في التاريخ السوري.

 

قد يعجبك ايضا