سوريا تنتظر جيشًا من الجائعين.. بعد قرار التسريح الأخير  

الاتحاد برس – حنين جابر

في السنة التاسعة للحرب، أطلقت السلطات السورية سراح  الذين نجوا ممن احتفظت بهم في الخدمة العسكرية أو استقدمتهم للخدمة الاحتياطية ضمن شروط تتعلق بمدة الخدمة، أما الذين ماتوا…لا تقلقوا عليهم، ألم تسمعوا بأن السلطة خصصت لهم أماكن تتسع لصورهم في شوارع  البلد؟ 

كما أنهم نجوا فعلًا، حين قضوا، من طوابير الموت خلف الخبز والحاجات الأساسية، وفق رؤية السلطة الاستراتيجية للألفية الثالثة.

وأنهت “القيادة العامة في الجيش” الاحتفاظ والاستدعاء للضباط الاحتياطيين المحتفظ بهم والملتحقين من الاحتياط المدني، اعتبارًا من 7 نيسان المقبل، لكن بشروط تحددها مدة الخدمة. ما يجعلنا أمام جيش من العاطلين عن العمل.

وفي وقت سابق، أصدرت “القيادة العامة للجيش”، قرارًا مشابهًا في 31 كانون الثاني عام 2019، يتضمن تسريح من تجاوز عمره 42 عامًا من الخدمة الاحتياطية عدا الأطباء البشريين.

فُتات لايسد الرمق

وعمدت السلطة في ذلك الوقت وتفاديًا لخلق جائعين جدد، إلى إصدار قرار آخر ألحقته بقرار التسريح، في شهر شباط/ فبراير 2019  يمنَح العسكريين المسرَّحيين ومصابي الحرب ،35 ألف ليرة سورية شهريًا لمدة سنة كاملة، ضمن برنامجٍ تمكيني لتسهيل ارتباط هؤلاء المسرّحين بفرص العمل.

وهو ما أثار موجة عارمة من السخط في وقتها من قيمة التعويض الزهيدة لقاء خدمات هؤلاء في القوات الحكومية.

حتى أن القرار جاء ضمن شروط تعجيزية أسقط  حالات عديدة من حساباته، منها ما يتعلق بالاشخاص المسجلين في التأمينات الاجتماعية.

ومنها ما يتعلّق بعدد سنوات الخدمة، والمحدّدة بخمس سنوات فما فوق. وغيرها من الشروط ، التي شكلت جميعها ثغرات نفذت منها السلطة كي تتحايل على ” جيش الوطن” وتسلبه ما بقي من سنوات حياته.

جيش من الجائعين 

وقرار الأمس سيكون أشد وطأة مقارنة بقرار التسريح الذي صدر العام الماضي، في ظل الظرف المعيشي المزري ، ووسط بطالة تجاوزت 80 بالمئة في سوريا، خاصة وأنّ القرار تضمّن الضباط  ممن أتموا ثلاث سنوات فأكثر في الخدمة الاحتياطية الفعلية حتى تاريخ 1 نيسان.

وشمل أيضًا صف الضباط والأفراد الاحتياطيين المحتفظ بهم والملتحقين بالخدمة الاحتياطية، قبل تاريخ 1 كانون الثاني 2013 ممن بلغت خدمتهم الاحتياطية الفعلية سبع سنوات فأكثر حتى تاريخ 1 نيسان المقبل.

ولصف الضباط والأفراد المحتفظ بهم، والاحتياط المدني الملتحق، الحاصلين على نسبة معلولية 30%، مع استبعاد من له دعوة احتياطية منهم.

وسينتج عن ذلك عدد أكبر من المسرّحين مقارنة بالعام الماضي، فما التوليفة التي ستتبعها الحكومة لتتجنب خلق مزيد من العاطلين عن العمل والمحتاجين؟؟.. هؤلاء فقدوا مستقبلهم، ولا يملكون أي خيار..

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتخوف السوريون من تفشي فيروس كورونا في سوريا، بعد إعلان وزارة الصحة رسميًا عن خمس حالات وتقارير دولية تتنبأ بوجود حالات أكثر لاعتبارات موضوعية تتعلق بانتشار الوباء بدول الجوار و عدم انقطاع الجسر الجوي بين سوريا وإيران والعراق حتى وقت قريب.

ووسط غموض القرار واستثناء حالات عديدة جاءت ردود الأفعال متساءلة لماذا لم يشمل القرار جميع المحتفظ بهم، حتى هؤلاء الذين التحقوا بعد 2013.

وفيما تساءل البعض ممن بقي لهم عدة أيام أو أشهر ليكملوا الثلاث سنوات إن كان يشملهم القرار.

والبعض اعتبر القرار تعجيزيًا “اي شو هالقرار هاد تعجيز يعني للناس ليش ما شمل الكل يعني”

وسط الغموض الذي يعتري القرار، ستكون سوريا على موعد مع عشرات الآلاف من الشباب المسرحين محمّلين بكم كبير من المشاكل النفسية بلا مهنة بلا منزل بلا أمل في زواج واستقرار، حتى خيار الهجرة غير متاح أمام هؤلاء بسبب كورونا.

قد يعجبك ايضا