سوريا 2021..تحاكي العصر الحجري دون الكهرباء في عصر “الأمل بالعمل”

الاتحاد برس – ريتا سليمان

 

بالرغم من كل الويلات التي يعاني منها السوري لا تزال الكهرباء تتربع على عرش الهموم اليومية لديه، فقد تعطلت الكثير من الأعمال والمهن وطار النوم من العيون بسبب الحر الشديد الذي تشهده المنطقة.

لا ينتهي الحديث عنن واقع الكهرباء المزري في سوريا، خاصة بوجود حجج لا منطقية في كل مرة تبرر بها حكومة دمشق عدد الساعات التي تنقطع بها في معظم المناطق والمحافظات السورية، فهي تأتي ساعة كل 6 أو 7 ساعات  أو حتى 10 ساعاتوفي مناطق أخرى تأتي أفضل حالًا تأتي ساعتين، أما الأرياف فقد ودّعت الكهرباء.

في الوقت الذي يخيّم الظلام فيه على المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة دمشق، خرج مدير عام المؤسسة السورية للنفط بتصريح مختلف، فلم يكن إبرة تخدير أو حجج واهية كالمعتاد، بل كشف “نبيه خريستين” في مقابلة على شاشة التلفزيون الرسمي لحكومة دمشق، أن لدى سوريا “40 مليار طن من السجيل الزيتي يمكن استخدامها في إنتاج الكهرباء”!.

تسبب هذا التصريح بموجة غضب عبر صفحات فيسبوك السورية، بعد أن شهدت تلك الصفحات الكثير من المنشورات الغاضبة حول انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وأخرى ساخرة من إعلانات ألواح الطاقة الشمسية التي غزت المواقع التسويقية والأسواق.

تساءل “كريم” مستغربًا “شو ناطرين نتبخر من الشوب نموت من العطش”، فيما قالت “نهى” وهي من سكان حي المهاجرين في دمشق “طيب والله حنموت يلا وينن نحنا بالمهاجرين الجاده خامسه ونص مصطبه لا مي ولاكهربا وحولينا كلو شاعل ماشالله”، علمًا أن حي المهاجرين هو أحد الأحياء العريقة وسط العاصمة دمشق وهو مكان سكن رأس السلطة السورية بشار الأسد، وهو يبعد بضعة أمتار عن سكن “نهى” لكن الأنوار مشععة والمياه تفيض في شارع “سيادته”، وفي كل شارع يقطنه مسؤول رفيع في الحكومة.

 

وذكرت صفحة “حي المهاجرين”  أن عدد الساعات في العاصمة ازداد ليصل إلى 10 ساعات قطع مقابل ساعة واحدة وصل، والسبب وفقًا لوزارة الكهرباء في حكومة دمشق هو حدوث عطل في محطة توليد الدير علي بريف دمشق الجنوبي.

 

الحاجة أمُّ الاختراع

في سياق المأساة، تداولت الصفحات السورية اليوم الأربعاء صورة من منطقة مزة شيخ سعد، إذ يستخدم سكان أحد الأبنية مولدة كهرباء من أجل شحن بطارية ووصلوا أجهزتهم المحمولة إليها.

علّق يوسف خليل على المنشور ساخرًا “لكن قلتولي الأمل بالعمل”..وعلى المنوال ذاته سخر الكثيرون من الوضع الذي تعيشه البلاد بعد مقول رأس السلطة “الأمل بالعمل”، والجملة الشهيرة الأخرى التي نشرها المطبلون له ولحكومته “ما قبل القسم ليس كما بعده”.. إذ تبيّن أن مابعده أقتم وأسوأ بأشواط كثيرة..فلا أمل عليهم ولاهم يحزنون..

وانتقد البعض في تعليقاتهم على الصفحة الرسمية لوزارة الكهرباء على فيسبوك، أداء الوزارة، وجاء في أحد هذه التعليقات: “من حقنا وليست رفاهية، بدنا كهرباء بدنا نعيش، رجعولنا الكهرباء، الكهرباء أساسية ليست رفاهية، البراد صار خزانه، لا يوجد كهرباء لا يوجد حياة، المرضى ماتوا لا يوجد كهرباء، الأطفال اختنقوا لا يوجد كهرباء، ما في كهرباء لا يوجد شغل، ما في كهرباء لا يوجد أكل”.

يتعايش من ليس بيده حيلة من السوريين مع الوضع المتردّي يومًا بعد يوم، في ظل انقطاع للكهرباء والماء والغاز والمازوت والبنزين وقريبًا رغيف الخبز، أي كلّ سبل العيش في هذه البلاد الجائرة، أما البقية..فهجرةٌ لمن استطاع إليها سبيلًا..

 

قد يعجبك ايضا