سِجلّ يعجّ بالانتهاكات .. سجون تركيا ممتلئة بالمعارضين وانتهاكات كبيرة في سوريا

الاتحاد برس_ حنين جابر

* انتهاكات داخل السجون التركية
* سجّان للصحفيين
* انتهاكات في المناطق السورية الخاضعة لتركيا

يمتلئ سجلّ النظام التركي في عهد حكم حزب العدالة والتنمية، بتجاوزات خطيرة في مجال حقوق الإنسان، اعتقال المعارضين والصحفيين، وملاحقة الناشطين، أو كل من يدافع عن حقوق الإنسان،  ولاسيما عقب محاولة “الانقلاب” في 2016.

داخل الحدود التركية وخارجها، تلاحق عصا أردوغان، كل من يتجرّأ على التفوه بأي نقد يطال حكومته.

الوضع ليس أفضل حالًا في المناطق السورية الواقعة تحت الاحتلال التركي، تواصل الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا تنفيذ المزيد من الانتهاكات، كالاعتقالات وخطف المدنيين.

هو ما أشارت إليه المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة،” ميشيل باشليه” يوم الجمعة 18 سبتمبر الحالي 2020، حيث لفتت إلى  أن الفصائل المسلحة في منطقة شمال سوريا التي تسيطر عليها تركيا يحتمل أنها ارتكبت جرائم حرب وانتهاكات أخرى للقانون الدولي.

وثق مكتب باشليه اختطاف واختفاء مدنيين بينهم نساء وأطفال. وأضاف أنه تحقق منذ بداية العام وحتى الاثنين الماضي من مقتل ما لا يقل عن 116 مدنيا نتيجة عبوات ناسفة ومتفجرات من مخلفات الحرب، فيما أصيب 463 مدنيا آخرين.

ولفت مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في بيان إلى إنه لاحظ “في الأشهر الأخيرة نمطا مقلقا من الانتهاكات الجسيمة”، إذ وثق تزايد عمليات القتل والخطف ونقل الناس بصورة مخالفة للقانون ومصادرة الأراضي والممتلكات والإخلاء القسري.

في منتصف يوليو 2020، اعترف “سليمان صويلوا” وزير الداخلية التركى  بالحجم الهائل لعملية القمع والاعتقالات التي نفذتها الحكومة التركية في الداخل التركي، عقب محاولة الانقلاب المزعومة التي جرت قبل 4 سنوات، والتي نتج عنها حملات اعتقال هائلة، إذ شنت وزارة الداخلية 99 ألف و66 حملة أمنية منذ المحاولة الانقلابية.

أسفرت الحملات عن احتجاز وتوقيف 282 ألف و790 شخصًا واعتقال وحبس 94 ألفا و975 آخر. وأن عدد سجناء المحاولة الانقلابية يبلغ حاليا 25 ألفًا و912 شخصًا، بينما بلغ إجمالي الأشخاص الذين تم اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم 597 ألفا و783 شخصا.

مؤخرًا، كشفت وزارة الدفاع التركية، عن أعداد الجنود والضباط الذين تمّ فصلهم من الجيش  منذ محاولة “الانقلاب” 15 يوليو 2016، إذ تمّ فصل 15 ألفا و583 جنديًا وضابطًا من الجيش، بينما ما تزال تتواصل التحقيقات الإدارية والجنائية بحق 4 آلاف و156 آخرين، ليصل عدد الجنود والضباط المعتقلين المُصرّح به، من القوات البرية والجوية والبحرية، لما يُقارب 20 ألفاً.

تتهم أنقرة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، وتقول إنه يقود حركة للتغلغل في أجهزة الدولة والجيش.

وتصنف تركيا حركة جولن “منظمة إرهابية”، وينفي غولن، الحليف السابق للرئيس رجب طيب أردوغان، هذه الاتهامات.

انتهاكات داخل السجون التركية

من داخل السجون التركية، تظهر الصورة قاتمة،  والتقارير والوثائق تكشف حجم انتهاكات المرتكبة  بحق السجناء والمعتقلين.

موقع ” نورديك مونيتور” الاستقصائي، كشف في 20 سبتمبر الحالي 2020 ، استنادًا على مئات الصفحات المسرّبة من محاضر المحاكم، تورط قائد شرطة يدعى “طاهر دارباز أوغلو”، في عمليات تعذيب كثيرة باعتباره المسؤول الرسمي عن مواقع احتجاز غير رسمية، أقيمت في العاصمة أنقرة بأوامر من حكومة الرئيس التركي.

الموقع نقل عن إفادات ضحايا أمام المحاكم التركية، سياسة التعذيب المعتمدة والمعاملة غير الإنسانية التي تعرض لها المعتقلون.

وقائد الشرطة دارباز أوغلو كان رجلًا حكوميًا في مراكز الاحتجاز، يمارس أقسى أنواع التعذيب لانتزاع اعترافات كاذبة من الضحايا لدعم السيناريو الرسمي التركي حول محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016.

في يوليو الماضي 2020 قدّمت جمعية حقوق الإنسان، فرع إسطنبول، تقريرًا عن انتهاكات حقوق السجناء في منطقة مرمرة بتركيا (التي تضم ولايات إسطنبول، ويالوفا، وبورصة، وتكير داغ) خلال الأشهر الثلاثة الفائتة.

الجمعية أكّدت اكتشاف 2314 انتهاكًا ضد السجناء، منها المعاملة السيئة، وتأخير وصول الدواء، فضلًا عن ضرب السجناء وتعنيفهم.

نقلت قناة “العربية” عن رئيسة الجمعية في إسطنبول جولسيران يوليري، أن 187 سجينًا من 25 سجنًا تقدموا بطلبات تُفيد بتعرُّضهم لانتهاكات، لافتةً إلى أن شهر نيسان شهد تسجيل 533 مخالفة، و645 مخالفة في أيار، و1136 مخالفة في حزيران.

تجري عمليات التعذيب داخل سجون أردوغان، بصورة ممنهجة، إذ تم رصد 2196 واقعة، خلال عام 2018، و1123 واقعة تعذيب خلال 2019، وهذه الأرقام تؤكد أن استمرار التعذيب لم يعد يقتصر على السجون الثلاثة الشهيرة في “إسطنبول” و”أنقرة” و”ديار بكر” فحسب، التي تدخل ضمن قائمة أسوأ 10 سجون في العالم، بل امتد إلى باقي سجون البلاد المعلومة والسرية منها، وفق تصريحات سابقة للنائب التركي سازجين تانريكولو.

انتهاكات في المناطق السورية المحتلة من تركيا

انتهاكات النظام التركي تطال المناطق السورية الواقعة تحت سيطرته، أيضًا على يد الفصائل المدعومة من أنقرة.

اتهم تقرير صادر عن  “لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا” تركيا، بارتكاب

جرائم حرب في ثلاث مناطق رئيسية تسيطر عليها مع الفصائل التابعة لها.

وحمّل التقرير أنقرة  مسؤولية ضمان النظام والسلامة العامة وتوفير الحماية، خاصة للأطفال والنساء في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المسلحة والمؤيدة له.

واعتبرت اللجنة الدولية في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء، والمكون من 29 صفحة باللغة العربية و25 بالإنجليزية، أن أنقرة لم تنفذ التزاماتها في مناطق رأس العين وتل أبيض وعفرين التي تخضع لسيطرة الجيش التركي، وأن الفصائل السورية نهبت ممتلكات السكان في هذه المناطق واستولت عليها وعذّبت المعتقلين في سجونها، في حين امتنع الجيش التركي عن التدخل.

كما كشف التقرير الذي قُدِم إلى “مجلس حقوق الإنسان” وأجريت تحقيقاته في الفترة الممتدة من 11 كانون الثاني/يناير من العام الحالي ولغاية الأول من تموز/يوليو الماضي، عن تعرّض السكان الأكراد وعلى وجه الخصوص في مدينة عفرين الواقعة شمال غربي حلب، ورأس العين الواقعة بريف الحسكة الشمالي، لانتهاكات ارتكبها ما يُعرف بـ”الجيش الوطني السوري” المؤيد لأنقرة.

لقد تعرضت 30 امرأة على الأقل للاغتصاب في شهر شباط/فبراير الماضي وحده، وفق معلومات اللجنة، وجاء في تقريرها في هذا الصدد أن “قاضيًا سابقًا في عفرين أكد أن بعض مقاتلي الجيش الوطني السوري اتهموا بالاغتصاب والعنف الجنسي خلال مداهمتهم المنازل في المنطقة، لكن لم تتم إدانة أي منهم، بل أطلق سراحهم بعد أيام قليلة”.

سبق ذلك، تقارير متتابعة لمنظمات حقوق إنسان محلية، آخرها كان في 20 سبتمبر الحالي والصادر عن مركز توثيق الانتهاكات، ووثّق المركز اعتقال 55 مدنيًا بينهم نساء في عفرين منذ بداية أيلول الجاري منذ بدء

التوغل التركي طالت الاعتقالات 6790 شخصًا، تعرض منهم 908 للتعذيب، تم الإفراج عن 4050، أما مصير بقية المعتقلين لازال مجهولًا. كما بلغ عدد الذين تم طُلب الفدية للإفراج عنهم 1010 شخصًا.

سجّان للصحفيين

من الداخل، بات حكومة أردوغان من أسوأ سجانين في العالم للصحافيين. لقد قدّم المرصد الدولي لحقوق الإنسان” وعدد من المنظمات الدولية تقريراً للأمم المتحدة  في العام الماضي يتناول أزمة حرية التعبير، التي تشهدها تركيا في ظل حكم الرئيس “رجب طيب أردوغان.”

التقرير –الذي حمل عنوان أنقرة باتت “أسوأ سجان” في العالم- وصف الانتهاكات التي يتعرض لها أصحاب الرأي والتعبير في تركيا. حيث تم إلقاء القبض على نحو 300 من الصحفيين والإعلاميين أثناء حالة الطوارئ ولا يزال في السجن قيد الاحتجاز السابق للمحاكمة 191 صحفيا حتى العام الماضي”..

لقد سجّلت تركيا مرتبة متدنية في حرية الصحافة في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان و سلطة حزب العدالة والتنمية وصلت للمرتبة 154 حسب مؤسسة مراسلون بلا حدود .

وكان “تويتر” قد أغلق في يونيو الماضي 7300 حسابًا مزيّفًا كان مستخدموه يدعمون سياسات  “رجب طيب أردوغان”.

تم إغلاق العديد من الصحف على خلفية اتهامات بدعم أحزاب كردية أو الداعية فتح الله غولن ويحكم على صحفيين بالسجن كما حدث مع صحيفة”أوزغور غوندوم” 24 صحفي يعملون فيها.

الإغلاق والاعتقال جرى على خلفية مرسوم بموجب مرسوم صدر في 2016 بتهمة الترويج لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا مسلحا ضد السلطات التركية.

وصدر بحق الصحفيين في 5.2019 أحكام بالسجن بعد إدانتهم بـ”الترويج للإرهاب” بعقوبات بالسجن تتراوح بين 15 و45 شهرا.

ويحاكم 24 صحافيا من “أوزغور غوندم” في إطار محاكمة بتهمة “الترويج للإرهاب”، حكم على سبعة منهم، بينهم رئيسا التحرير ارين كسكين وحسين أيكول.

منظومة الحكم بزعامة أردوغان تمارس الاضطهداد في الداخل، وفي المناطق التي المحتلة بسوريا، بالنظر إلى السياسات التي تتبعها، والأهداف التي يسعى لتحقيقها، كيف يمكن أن يكون المحتلّ عادلًا، لابدّ له أن يمارس البطش والتخويف والانتهاكات بحق السكان الأصليين حتى يتمكن من تثبيت سيطرته.

قد يعجبك ايضا