شراكة استراتيجية بين الصين وتركيا.. هواوي إلى الواجهة وأميركا تفتح النار

الاتحاد برس_ حنين جابر


  • تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي سوق مهم لشركة هواوي
  • هواوي .. توتر جديد يضاف إلى التوترات الأخرى بين تركيا وواشنطن
  • الشراكة الاستراتيجية بين تركيا والصين توتّر الأجواء مع واشنطن

 

مع تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين للهيمنة على التجارة العالمية في الآونة الأخيرة؛ تسعى واشنطن لاحتواء صعود التنين الصيني على مراحل بعد أن أصبح أمرا واقعا حذّرت منه نخب أميركية منذ سنوات. المصالح  الاقتصادية مناطق النفوذ والأسواق العالمية والمحلية، معركة تعويم اليوان الصيني، اقترابهم من الباحة الخلفية للعم سام من خلال شركات التقانة والتجارة الكبرى في أميركا الجنوبية. جملة من الاعتبارات تجعل أميركا ترى أن معايير أمنها القومي بحاجة لإعادة تحديد أكثر لخطر وتهديد الصين، ولاسيما مخاطر على أسواقها الداخلية والخارجية أمام العملاق الآسيوي.

أيضا، تعزيز المارد الصيني لتراسانته العسكرية وتموضعاتها اللوجستية الجديدة في عدة بلدان مجاورة وعلى المدى المتوسط في طريق مبادرة الحزام يؤخذ بعين الاعتبار ليقرر الخصم الآخر على طرف المحيط الهادئ فتح النار ونفخها بالتوازي مع استمرار المفاوضات الثنائية.

المعركة الآن معلنة ولعب على المكشوف في عرض العناوين العريضة والفرعية بشكل صريح من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الضغط بالتصريح والميديا العالمية أداة ستكون مثمرة إلى جانب المباحثات المنفردة بين الطرفين.

منذ نحو عامين، اندلعت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة مع إعلان ترامب في  22 آذار/مارس عام 2018 عن وجود نية لفرض رسوم جمركية تبلغ 50 مليار دولار أميركي على السلع الصينية بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسرد تاريخ “الممارسات التجارية غير العادلة.

في رد انتقامي، فرضت الحكومة الصينية رسوما جمركية على أكثر من 128 منتج أميركي، وتسبب ذلك بتباطؤ الاقتصاد العالمي.

تفاقم الصراع التجاري بين الجانبين مع تفشي وباء كوفيد 19، ولاسيما عند اتفاق الطرفين مطلع العام الجاري، على تعديل الميزان التجاري بين القطبين بينما ترجح كفته لمصلحة الصين، إذ تعهدت الأخيرة بشراء سلع أميركية المنشأ بقيمة 200 مليار دولار خلال السنتين المقبلتين.

بيدَ أن تعثر تنفيذ الاتفاق مع توقف المبادلات التجارية على المستوى العالمي، ألغى هدنة الحرب التجارية، وعاد ترامب ليستأنف ضغطه على الشركات الصينية التي بدأها بشركة “هواوي” في 2018.

أصبحت هواوي في قلب النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، إذ تحظر واشنطن على الشركات الأميركية مشاركة التكنولوجيا والبرمجيات مع الشركة الصينية. وتوقفت غوغل عن تقديم تحديثات لبرنامج آندرويد الخاص ب هواوي، بسبب الحظر.

تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي سوق مهم لشركة هواوي

القلاع التجارية المتقدمة للتنين الصيني في أنحاء العالم لا تكل من البحث عن موطئ قدم في أي مكان وصولا إلى أماكن تعتبر محرمة كبريطانيا وخاضت هواوي العملاق الأكبر في مجال الاتصالات وتقنية الفايف جي معركة حامية لإثبات حسن نيتها بعيدا عن التجسس الذي تتهمها الولايات المتحدة به وتصر بريطانيا أنها تستطيع الاستمرار بالاعتماد على الحوت الصيني للاتصالات فيما يخص تأسيس البنية التحتية بينما مراقبة أمر التجسس فهو أمر تقني تستطيع كوادر بيرطانية متابعته.

أيضا تجد هواوي صدى للتعاون معها في دول أوروبية أخرى بالرغم من اجتماع أوروبي على دعم إيركسون ونوكيا للدخول بسرعة في هذا المجال. نحو الشرق قليلا وباتجاه تركيا، تتجه الصين من خلال عملاق الاتصالات هواوي إلى السوق التركي، تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، يبدو أنها سوقًا مهمًا وواعدا وقاعدة إقليمية لشركة هواوي الصينية وتستضيف ثاني أكبر مركز بحث وتطوير للشركة ، حسبما ذكرت دويتشه فيله التركية.كما أصبحت هواوي ثاني أكثر العلامات التجارية مبيعًا للهواتف الذكية في تركيا، حيث زادت حصتها السوقية إلى 30 % من 3 % في عامين.

في عام 2016 وقعت شركة تركيا سل مذكرة تفاهم مع شركة هواوي لوضع الأسس لخطط البنى التحتية ونشر تقنية 5g، مساعي استراتيجية تستند عليها هواوي في تركيا كمركز انطلاق في أسيا الوسطى والقوقاز و دول مجاورة كما أوضح في إحدى تصريحاته ليو هونغ يون، الرئيس الإقليمي لشركة Huawei في آسيا الوسطى والقوقاز (CA & C)، أن الهدف الرئيسي من CBPP “هو تعزيز قدرات حوار الأعمال الرئيسية واستكشاف مجالات أعمال جديدة.”

من المتوقع أن ترتفع حصة هواوي في السوق التركية إلى 35 وفقًا لمدير الشركة الصينية في تركيا، ونقلت دوتيشة فيله عن إديز أكين، مالك شركة التجزئة التركية Istanbul Bilişim ، قوله: إن المستهلكين الأتراك بدأوا في تفضيل العلامة التجارية الصينية ، نتيجة التوترات المستمرة بين تركيا والولايات المتحدة.

مركز البحث والتطوير التركي التابع لهواوي
مركز البحث والتطوير التركي التابع لهواوي

في حين، يواصل الاتحاد الأوروبي مناقشة فرضه حظر على معدات الجيل التالي للشركة، وزاد قرار بريطانيا بحظر شركة هواوي من استخدام شبكة 5G الخاصة بها من الضغط على دول الاتحاد الأوروبي لفرض قيود أكثر على الشركة.

نشر الاتحاد الأوروبي في كانون الثاني/ يناير، “مجموعة أدوات” من التوصيات لدوله الأعضاء البالغ عددها 27 دولة ، قائلاً إن بإمكانهم إما “تقييد أو استبعاد” بائعي شبكات الجيل الخامس عالي الخطورة ، مثل هواوي، من الأجزاء الأساسية لشبكة الاتصالات الخاصة بهم.

التوصيات لم ترق إلى مستوى الحظر الذي طالبت به الولايات المتحدة. في العديد من دول الاتحاد الأوروبي ، لا تزال هواوي منخرطة بشكل وثيق في كل من شبكات 4G الحالية والتطبيق المخطط لـ 5G ، بما في ذلك السويد وإسبانيا والنمسا والمجر.

و منذ أن نشرت المفوضية الأوروبية صندوق أدواتها، حدثت تطورات جيوسياسية مهمة، بما في ذلك انتشار فيروس كورونا من الصين، والدبلوماسية المتشددة من قبل بكين التي أثارت غضب بعض حكومات الاتحاد الأوروبي، وفرض قانون الأمن الصيني الجديد في هونغ كونغ وتقنية الرقائق الأمريكية.

افتتحت هواوي في عام 2009 ثاني أكبر مركز تكنولوجي لها في تركيا ، والذي يقدم خدمات لمشغلي الهواتف المحمولة في 30 دولة.

استثمرت هواوي كثيرًا في تركيا وتواصل الاستثمار. قال أوزغور تشيتين، رئيس تحرير موقع التكنولوجيا  تعمل تركيا كمركز لكل من أسواق أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

هواوي .. توتر جديد يضاف إلى التوترات الأخرى بين تركيا وواشنطن

استثمار تركيا المتزايد وشراكتها مع هواوي، أثار حفيظة واشنطن وتخوفها، وصرّح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لصحيفة واشنطن إكزامينر أول أمس الأربعاء أن تزايد استثمار هواوي في تركيا قد يهددان الوجود العسكري للولايات المتحدة في تركيا.

نقلت واشنطن إكزامينر عن بومبيو قوله: “حقيقة أن لديك كمية كبيرة من البيانات في تركيا الآن، في أيدي الحزب الشيوعي الصيني، تعني أنه يتعين علينا أن نكون أكثر حرصًا من أي وقت مضى”.

وقال بومبيو: “علينا أن نتأكد من أن شبكاتنا آمنة – أي شبكاتنا الدفاعية ، وشبكاتنا الأمنية”. لن تتأثر الشبكات العسكرية والأمنية فقط بزيادة النشاط داخل تركيا أو أي دولة أخرى من الشبكات الصينية. سوف نتأكد من البيانات الأمريكية ونحميها “.

تشهد العلاقة بين تركيا وواشنطن توترًا بسبب الخلافات في ملفات عدة، ويضيف موضوع شركة هواوي توترًا آخر بين العضوين حلف الأطلسي.

على وقع التوتر في شرق المتوسط الذي ولّده تنقيب أنقرة عن النفط والغاز، كان قد كشف السيناتور عن ولاية ويسكونسن رون جونسون، العضو الجمهوري الأبرز في اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية لأوروبا، أن الاستراتيجيين الأميركيين كانوا يستعدون لإخراج محتمل للقوات الأمريكية من قاعدة إنجرليك الجوية التركية. قال جونسون: “الطريق الذي يسلكه أردوغان ليس جيدًا””إن وجودنا ، بصراحة تامة ، في تركيا ، مهدد بالتأكيد”.

قاعدة انجيرليك العسكرية الأميركية في تركيا
قاعدة انجرليك العسكرية الأميركية في تركيا

تكتسب القاعدة الأمريكية في خليج سودا، جزيرة كريت، أهمية أكبر مع تصاعد التوترات بين الحليفين تركيا والولايات المتحدة.

مرارًا وتكرارًا، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمنع وصول الولايات المتحدة إلى إنجرليك منذ عام 2016 ، بعد محاولة انقلاب فاشلة في 15 يوليو. قلصت الولايات المتحدة وجودها في القاعدة الجوية منذ عام 2018.

ملف آخر يدفع العلاقة بين الحليفين في الأطلسي إلى مزيدٍ من التوتر، وهو شراء تركيا لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية S-400، مما دفع وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو إلى القول إن العداء الأمريكي لأنقرة هدد القاعدة العام الماضي.

كما أنّ تقارب أردوغان المتزايد مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين أثار غضب المسؤولين الأمريكيين وأثار الصراع داخل الناتو.

شراكة استراتيجية بين تركيا والصين توتّر الأجواء مع واشنطن

حاليًا، الشراكة الاستراتيجية بين الصين وتركيا التي تمنح أردوغان شريان حياة لمواجهة مشاكله السياسية والاقتصادية، صعّدت حدة الخلاف بين أنقرة وواشنطن.

وقعت الصين وتركيا 10 اتفاقيات ثنائية، بما في ذلك ما يخص الصحة والطاقة النووية، منذ عام 2016، وفقًا للموقع الرسمي للبرلمان التركي. ذكرت صحيفة ديلي صباح في مارس 2019 أن الصين تعتزم استثمار 6 مليارات دولار في تركيا بحلول عام 2021 ، مما يضاعف استثماراتها بين عامي 2016 و 2019.

حين انخفضت قيمة الليرة التركية بأكثر من 40 بالمئة في 2018 ، قدم البنك الصناعي والتجاري الصيني المملوك للدولة لأنقرة قروضًا بقيمة 3.6 مليار دولار لمشاريع الطاقة والنقل الجارية وفق وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)

في أعقاب الانتخابات البلدية في اسطنبول العام الماضي، وبعد مؤشرات على انهيار الدعم لأردوغان، قام البنك المركزي الصيني بتحويل مليار دولار – وهو أكبر تدفق نقدي بموجب اتفاقية مبادلة بين البنكين المركزيين في البلدين تم تجديدها آخر مرة في عام 2012.

تسمح الصين الآن للشركات التركية باستخدام اليوان الصيني لتسديد مدفوعات التجارة، مما يتيح لها سهولة الوصول إلى السيولة الصينية” في خطوة أخرى في التعاون المالي وتعزيز شعبية أردوغان، التي تضاءلت هذا العام خلال جائحة فيروس كورونا وتركيا. كتب أليمدار أوغلو، وتبيان نقص حاد في العملة.

وفق مجلة فورين بوليسي، كتب محللون “لقد وجدت الصين موطئ قدم استراتيجي للغاية في تركيا – وهي عضو في حلف شمال الأطلسي ولديها سوق كبير للطاقة والبنية التحتية وتكنولوجيا الدفاع والاتصالات على مفترق طرق أوروبا وآسيا وأفريقيا”.

بالنسبة لتركيا وأردوغان، توفر الصين الموارد التي هي بأمس الحاجة إليها لتمويل المشاريع العملاقة رفيعة المستوى والحفاظ على قشرة التنمية على الرغم من الواقع الاقتصادي المعوق الكامن وراءها”.

تساعد مشاريع مبادرة الحزام والطريق على دعم أردوغان بطرق أخرى. لقد عززوا استراتيجية تركيا لتأكيد نفسها كممر للنقل وعززوا العلامة السياسية لأردوغان من خلال الترويج له كشخص يمكنه تطوير البنية التحتية وجذب الأموال والقيام بمشاريع واسعة النطاق.

ولا تزال الأموال تتدفق: هذا العام ، خصصت مؤسسة تأمين الصادرات والائتمان الصينية ما يصل إلى 5 مليارات دولار لصندوق الثروة التركي ، لاستخدامها في مشاريع BRI.  وتثير المزيد من المخاوف بشأن وجهة الأموال وقدرة تركيا على السداد.

هواوي ، التي تم تصنيفها على أنها تهديد للأمن القومي في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بسبب علاقاتها بالحكومة والجيش الصينيين، ليس لديها مثل هذه المعارضة في تركيا. نمت حصتها في السوق التركية من 3 في المائة فقط في عام 2017 إلى 30 في المائة في عام 2019.

من خلال المعلومات آنفة الذكر، ورغم تصريحات تركية بشأن الأيغور بين الفينة والأخرى، يتضح نمو العلاقات بين الصين وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي الأمر الذي يشكل تهديدًا قويًا لنفوذ واشنطن في تركيا، في حين توفر الصين الموارد لتركيا لتمويل المشاريع العملاقة. ترى الصين الساعية إلى دور أكبر على الساحة الدولية، المنافسة للهيمنة الأميركية في تركيا، موطئ قدم استراتيجي للغاية في تركيا مع سوق كبيرة للطاقة والبنية التحتية وتكنولوجيا الدفاع والاتصالات السلكية واللاسلكية نظرًا لموقع أنقرة الاستراتيجي في مبادرة الحزام والطريق بين أوروبا وآسيا.

 

قد يعجبك ايضا