شركاء في الفساد… موظفون في صالة الزقزقانية باللاذقية يسرقون مخصصات السكر والرز على البطاقة

 الاتحاد برس_ حنين جابر

 

دائمًا ما تخلق الهوة السحيقة بين انخفاض الأجور وارتفاع الأسعار بيئة خصبة لتفشي الفساد،الرشوة، والسرقة والمحسوبيات، أو أي نشاط مما سبق لزيادة العائد المادي.

حوّلت منظومة الحكم السلطوية على مدار خمسين عامًا شريحة لا بأس بها من السوريين إلى شريك وثيق لها بالفساد، والجزء الآخر إلى شحّاذ، عبر التفقير الممنهج، وهؤلاء شكلوا جيشًا من الجائعين.

يغيب الآن مصطلح الرشوة أو السرقة، أو الاختلاس من قواميس القانون والعمل والمسؤولية، ليحلّ محلّها مصطلح الاستفادة. لقد بررت السلطة الأمر ليغرق الجميع من الصغير حتى الكبير، متعمّدة أو غير متعمدة، حتى تخدّر الضمير الجمعي، فيخلق المبررات، بأنّ ما يقترفه من جرم هو فقط “استفادة”، مع تغييبٍ متعمدٍ أيضًا لثقافة المحاسبة والمسؤولية، أصبحت البيئة جاهزة تمامًا ..

انطلاقًا من ذلك، ليس غريبًا أبدًا أن تلحظ مع كل قرار تصدره حكومة دمشق، خلق أداة  جديدة للرشوة والسرقة، فالثغرات حاضرة، والأجور ضئيلة، وبتفكير بسيط يمكن أن تبتكر أدوات جديدة.

أبو فريد رجل خمسيني من اللاذقية يحكي قصته للاتحاد برس، يقول :” ذهبت إلى صالة الزقزقانية وهي منطقة على أستراد الثورة في مدينة اللاذقية السورية، لسحب مخصصاتي من الرز والسكر المدعوم على البطاقة الذكية، وبعد أن وضع الموظف المسؤول في الصالة بطاقتي على الجهاز المخصص، أجابني بأن رصيدي منتهٍ، ووجهني إلى تكامل لأراجعها، يتابع أبوفريد: ذهبت إلى هناك في اليوم التالي، فقال لي الموظف أنّ الرصيد فعلًا منتهٍ والمواد الغذائية مسحوبة فعلًا، وعن تاريخ السحب ووقته، قال لي الموظف أنها سُحبت يوم أمس، أي في اليوم الذي كنت فيه بالصالة، وبنفس التوقيت تمامًا” حينها سألته: هل تقصد أنّ الموّظف هو من قام بسحب المواد؟ أجابني : نعم أنا لم آخذ شيئًا أبدًا “على ذمته”، ووجهني الموظف لأتقدّم بشكوى، لكنّ العملية تستغرق وقتًا ففضلت الاستغناء عن ذلك، وعلّق ” مو محرزة مشان كم كيلو رز وسكر أعمل شكوى طويلة عريضة وتاخود وقت”.

 

حوادث متكررة بسرقة مخصصات السكر والرز

توجهنا إلى مقر لشركة تكامل في اللاذقية، والتقينا بموظّفة رفضت ذكر إسمها لأسباب أمنية، سألتها عن الحادثة، تقول الموظفة : يراجعنا العشرات من الحالات المشابهة، والغالبية لاتشتكي …. سرقة مخصصات البطاقة حالة منتشرة بكثرة.

سألتها كيف تعرفين أنها فعلًا مسروقة، قد يكون المراجعين هم من يقومون بذلك : “أجابت عن طريق التاريخ والوقت الذي سُحبت فيه البطاقة، والذي يكون مشابهًا لزيارة الناس إلى الصالات لشراء مخصصاتهم المدعومة، تستدرك: “من غير المنطقي أن يقف المراجعون المتضررون بالساعات على الطوابير عندنا، في حال كانوا يكذبون، لن يستفيدوا شيئًا من هذه العملية، سوى الانتظار والتعب، لذلك أنا اعتقد أنّ هؤلاء صادقين، وقد تمت بالفعل سرقة مخصصاتهم”.

حول الكميات المدعومة للسكر والرز، تقول الموظفة، : حاليًا يتم ّتوزيع المخصصات كل شهرين، والتوزيع حسب عدد أفراد العائلة، توضّح: تأخذ العائلة المكونة من عدد أفراد “بين 3 و4″ عن شهرين 8 كيلو سكر و6 كيلو رز” والنصف للشهر الواحد، في حين تأخذ العائلة المكونة من عدد أفراد بين ” 5 و6″ عن شهرين 10 كيلو سكر و8 كيلو رز، أما مخصصات العائلة المكونة من 7 أفراد فما فوق، فيبلغ 12 كيلو سكر و10 كيلو رز عن شهرين.

يبلغ سعر الرز المدعوم على البطاقة الذكية 600 ليرة سورية للكيلو الواحد، وسعر السكر المدعوم 500 ليرة سورية للكيلو الواحد”.

عند زيارة بعض محلات السوبر ماركت لتأكد من السعر الحرّ للسكر والرز، تبيّن أن المادتين تباعان بسعرٍ بين 1300 و 1400 ليرة سورية، رغم أنّ حماية المستهلك حددت سعر السكر ب 1050 ليرة منذ أيام، وسعر الرز 1200 ليرة سورية، ولكن لا أحد يلتزم بأية أسعار.

بالعودة إلى موظفة تكامل تضيف : موضوع السرقة، لا يقتصر على السكر والرز، ويتجاوزه إلى الخبز، ووفقًا لها: دائمًا ما يتمّ سرقة جزء من مخصصات الخبز المدعوم، على سبيل المثال: ” إذا كانت مخصصات الخبز لأحدهم 3 ربطات، فيقومون بسرقة ربطة أواثنتين وإعطائه الباقي ثم يقولون له راجع تكامل، وهكذا”…

وفي أبريل الماضي،  أكد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك أنّ شركة “تكامل” لم تعد الشركة المسؤولة عن تنظيم استخدام البطاقة الذكية، وإنما تحوّل لشركة محروقات، وحول ذلك، قالت الموظفة أنّهم لازالوا يتبعون لشركة تكامل، ولكن فقط تمّ استبدال إشعارات تكامل بإشعارات محروقات،

يشار إلى أنّ، شركة تكامل تتبع لمهند الدباغ ابن خالة أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري الحالي، وخاله ناجي عطري رئيس الوزراء الأسبق، هو رئيس مجلس إدارة شركة تكامل، إلى جانب أحد أشقاء أسماء، والذي جرى التكتم على اسمه بوسائل الإعلام الموالية للسلطة.

ليس مستغربًا مطلقًا ما يجري من سرقات على هذا المستوى الضئيل، فحين يجوع الأنسان لا بدّ من يأكل لحم أخيه الإنسان.

قد يعجبك ايضا