شركة MTN للاتصالات تغادر سوريا لأن العمل فيها أصبح “غير محتمل”

الاتحاد برس

 

 

“أصبح العمل في سوريا غير محتمل”.. عبارةٌ برَّر بها الرئيس التنفيذي لمجموعة MTN  الجنوب إفريقية “رالف موبيتا” اليوم الخميس قرار مجموعته بخروج مشغل الاتصالات العامل بسوريا، هربًا من الأفعال الجائرة لسلطة دمشق.

Ralph Mupita
Ralph Mupita

الشركة وفقًا لتصريحات “موبيتا” ستخرُج من سوريا “وتتخلى عن عملياتها هناك” بعد قرابة 20عامًا من العمل الذي احتكرت فيه سوق الإتصالات إلى جانب الشركة سيئة السيط “سيريتل”.

وقال “موبيتا” إن حكومة دمشق تُطالِب الشركة بـ 100 مليار ليرة سورية وهو مايعادل 40 مليون دولار أميركي.

وأضاف “بعد بحث حقيقة أننا فقدنا السيطرة على العمليات من خلال ما نشعر بأنه تحرك جائر فيما يتعلق بالحراسة القضائية ثم المزيد من المطالبات المتعلقة (بمدفوعات) الترخيص، قررنا التخلي عن العملية”.

تحركات سلطة دمشق لم تطب للشركة حيث تابع الرئيس التنفيذي لـ MTN قائلًا: “نحتفظ بالحق في السعي لتعويض من خلال العمليات القانونية الدولية في ظل أفعال السلطات السورية التي لم تترك لنا خيارا آخر غير التخارج”.

“MTN” كانت قد طرحت حصتها في سوريا للبيع في فبراير/شباط الفائت، وقالت حينها إنها ملتزمة بالتفاوض على بيع حصتها البالغة 75% في وحدتها السورية مقابل 65 مليون دولار، رغم إخضاع النشاط للحراسة القضائية.

وفي وقتٍ سابق من العام الجاري وضعت إحدى المحاكم التابعة لدمشق شركة MTN سوريا تحت الحراسة القضائية بسبب اتهام الأخيرة بارتكاب مخالفات لشروط عقد الترخيص مما أدى حسبما تقول دمشق إلى حرمان الحكومة من إيرادات، وهو ما تنفيه الشركة جملة وتفصيلًا.

وكانت شركة “تيلي إنفست” المُساهِمة والتي تمتلك حصة أقلية في “MTN سوريا”، تخطط لشراء حصة الأخيرة لكن المساهِم أخفَقَ في الوفاء ببعض إجراءات الامتثال الخاصة بالمجموعة، وفقًا لـ”موبيتا”.

برأس مال مُثير للشكوك.. دمشق تُسوّق لمُشغّل ثالث “وفا تيليكوم”

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعةلدمشق كانت قد صادقت قبل أشهر على النظام الأساسي للشركة التي ستقدّم خدمات المشغّل الثالث لاتصالات الخليوي في سوريا.

ونشرت وسائل إعلام موالية لدمشق صورةً عن قرار الترخيص لـ صالح شركة “وفا تيليكوم”، وهي وفق القرار شركة مساهمة مغفلة خاصةّ، مركزها في دمشق، ويمكن لها تأسيس فروع ومستودعات ومكاتب وتعيين ممثلين لها داخل سوريا وخارجها.

 

النظام الأساسي للشركة ينص على أنها تُقدّم خدمة اتصالات الخليوي وجميع الخدمات الفرعية ذات الصلة وتسمّى شركة “وفا للاتصالات /تيليكوم/ المساهمة المغفلة الخاصة”.

ووفقًا لوسائل الإعلام فإنّ 7 شركات سوريّة اجتمعت لـ تأسيس “وفا تيليكوم” وهي: “wafa telecom”، و”ABC l.l.c” و”IBC advanced”،  و”IBC technology”، و”IBC telecom”،  و”tele space”، و”tell you”، وجميع مراكز تلك الشركات في دمشق.

وأشار قرار الترخيص إلى أنّ رأسمال الشركة يبلغ 10 مليارات ليرة سورية فقط، موزعة على 100 مليون سهم قيمة كل سهمِ 100 ليرة، ومدّة العقد 22 عاماً تبدأ مِن تاريخ اجتماع الهيئة العامة التأسيسية، مع جواز التمديد على أنّ تصدّق  الوزارة على ذلك.

ومبلغ الـ10 مليارات ليرة سورية قد يبدو مثيراً للتساؤلات بالنسبة لشركة مِن المفترض أن تكون مشغلاً ثالثاً للخليوي في سوريا، خاصّةً مع معرفة أنّ رأسمال شركة “سيرياتل” يبلغ 3.35 مليارات ليرة لحظة تأسيسها عام 2001، بينما يبلغ رأس مال شركة “(MTN)”   1.5 مليار ليرة لحظة تأسيسها عام 2002، وهذه المبالغ تضاعفت بعد مرور قرابة 20 سنة على تأسيس الشركتين، وسعر  صرف الليرة السوريّة مقابل الدولار الذي كان حين تأسيسهما يبلغ بحدود الـ50 ليرة، وصل الآن إلى قرابة 3600 ليرة.

والعام الفائت بلغ مجموع الغرامات التي فرضتها “الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد” على شركتي “سيرياتل” و”إم تي إن”، 233.8 مليار ليرة سورية، غرامات فقط، ما يجعل مبلغ الـ10 مليارات مستغرباً كرأس مال لشركة تدخل سوق المنافسة في مجال الخليوي، المحتكر بين شركتين فقط منذ 20 عاماً.

السوريون: “معكم حق اذا نحن الشعب ماعد فينا نتحمل”

قرار الشركة بالخروج من البلاد قابلَهُ ردود أفعال من السوريين الذين تهكموا على الوضع المعيشي وسوء الخدمات، وتراوحت التعليقات بين مؤيّد لخروج الشركة كون الحياة لا تطاق في ظل الفساد المستشري، وبين ومهاجم للشركة التي احتكرت السوق لما يقارب 20 عامًا فأصبحت شريكةً لفساد الجكومة.

“كندا” شجعت الشركة قائلةً: “معكم حق اذا نحن الشعب ماعد فينا نتحمل”.

أمّا “هاشم” الذي ضاق ذرعًا بالبقاء في البلاد فقد خاطب الشركة قائلًا: “اعتبروني برج تغطية وخدوني معكن”.

وفي الجهة المقابلة علقت إحداهن على الخبر قائلةً : “آخدين حقها من الشعب آلاف المرات..وين آخدينها؟”

ووجه “فايز” كلامه لمسؤولي دمشق قائلًا: “ع قبال الحمير اللي مسمينهن وزراء يحسوا انو العمل غير معقول بسوريا وينقلعوا عن كتاف الشعب”.

 

قد يعجبك ايضا