صالات أفراح السوريين أسطح منازلهم .. تكاليف مرتفعة أحيت التراث

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

دمرت الحرب مظاهر ومراسم طقسية واجتماعية كثيرة لدى السوريين منذ منصف عام 2012 عمليا مع بداية انحراف مسار الانتفاضة بسبب الرد العنيف للسلطة وتسلق الإخوان عليها بالدعم والسلاح. كما أجبرت أعدادًا كبيرة منهم على التخلي عن مشاريع أو أحلام أو قصص يطمحون لها أو يخططون لتنفيذها.

الاقتصاد المتهالك وسم الشباب السوري السوري في الداخل بالعجز والكآبة وفقدان الأمل، وجعل منهم مشاريعًا مؤجلة حتى إشعار آخر، فكثير منهم تخلى عن دراسته أو هوايته وحتى بعضًا من المشاريع الاقتصادية أو الفنية أو الرياضية، وباستمرار ضيق الحال الاقتصادي بدأ الفقر يقتل أحلامهم الواحد تلو الآخر.

أصبح الزواج حلمًا من للشباب السوري عموما وفي الداخل خصوصا، فالفقر الذي ضرب أطنابه، والظروف الاقتصادية والحرب والمآسي كلها أبعدته عن مخططات نحو الاستقرار أو حتى الحب والعلاقات الجدية، لكن هناك قسمًا لا يزال يحاول الزواج، في محاولة لنصرة “الحب” أو الهروب من الواقع، أو المساندة النفسية والاقتصادية بين الشاب والفتاة.

زيجات “على الضيق”

 

قلة قليلة التي “تتجرأ” على الزواج هذه الأيام، تخلى أغلبها عن عدة مسائل ترافقه، كالأعراس وصالات الأفراح و”الزفة” و”العراضة” وتحضير العشاء والمشروب، وغيرها من مصاريف إضافية ترافق هذه “الحفلة” .

تقتصر حفلات الزواج على دعوة المقربين فقط من عائلة العريس وعائلة العروس وبعض الأصدقاء، وتقام هذه الحفلات ضمن المنازل أو على أسطحها وخاصة في المدن الصغيرة أو الأرياف، في محاولة للتخفيف من أجور صالات الأعراس وما يترتب عليها من مصاريف، في مشهد يعيد التراث الريفي بشكل إجباري لا طوعي.

“لميس” وهي إحدى المتزوجات حديثًا، شرحت لـ”الاتحاد برس” عن أسباب زواجها خلال هذه الظروف العصيبة وكيف تمكنت من إقامة حفلة الزواج، قائلةً “منذ حوالي 8 سنوات تمت خطبتي من قبل ابن عمي، وعشنا قصة حب كبيرة، لكن الحرب أجلت أكثر من مرة موعد زواجنا بسبب الظروف المالية أو وقوع حوادث معينة” .

وتابعت “هذه السنة قررنا الزواج ع “الضيق” وأقمنا حفلة على سطح منزلنا ودعونا المقربين فقط من أسرتنا وأصدقائنا، فتكاليف الحجز ضمن الصالات لا نستطيع تحملها، وقد لا نتزوج أبدًا إن بقينا ننتظر” .

تكاليف الصالات ليست العائق الوحيد أمام من يرغبون بالزواج حاليًا، فأجور الملابس وصلت لمئات الآلاف وأجور مصففي الشعر بالإَضافة لأسعار الحلويات والمأكولات، والزينة والمواصلات، وبحسبة تقريبية قام بها “علي” زوج “لميس” تبين أن حفلة زواجه ستكلف تقريبيًا في الحالة العادية ما يقارب 4 مليون ليرة سورية، بينما تكلفة العرس على “سطح” المنزل، كانت بحوالي 500 ألف ليرة وهو ما اعتبره ساخرًا أنه “فداءً للحب” .

 

عوائق وأزمات

 

عشرات العوائق والأزمات تقف بوجه الشاب السوري الراغب في الزواج، فالعامل الاقتصادي الذي يعتبر أساسيًا بحياة أي شخص ويتحكم بالكثير من مجريات حياته، ليس سببًا وحيدًا للعزوف عن الزواج . مشاكل أخرى وربما أصعب بانتظاره فور التفكير بالموضوع .

الخدمة الإجبارية العسكرية التي يعاني منها الآلاف من الشباب بمناطق سيطرة دمشق، تعتبر عائقًا هامًا فالقتال على الجبهات قد يعرض “العريس” للموت فجأة وترمل زوجته وتيتم أطفاله بعمر مبكر، فقلة قليلة من العائلات تجازف بتزويج بناتهم لعسكريين .

أما مشكلة السكن، فهي من أبرز المشاكل التي ستواجه “العرسان”، بظل بنى تحتية مدمرة وملايين المنازل المهدمة، وفقدان عدد كبير من العائلات لمنازلها بالكامل أو بيعها بسبب الحرب .

العوائق لم تنته هنا، فمشكلة الهجرة واللجوء هربًا من الحرب ومحاولة تحقيق مستقبل أفضل، دفعت بالشباب بتأجيل أفكار الزواج والالتزام بتشكيل أسرة، ناهيك عن المبلغ الذي يفرض على المهاجر دفعه كبدل للخدمة العسكرية (8000 دولار أميركي) ضمن البلد في حال قراره العودة للبلد والاستقرار فيها، ولن يكون المبلغ أقل في حال قرر “سحب” زوجته من سوريا ولم الشمل في الخارج .

يذكر أن آخر الإحصائيات المعتمدة والموثقة في سوريا، تبين أن نسبة العنوسة في سوريا تبلغ بحدود الـ 70%، أما تقرير المسح الديمغرافي المتعدد الأغراض 2017- 2018 فيشير إلى نسبة الذين لم يسبق لهم الزواج (10  سنوات فما فوق)  47% ذكور و 42.1% إناث .

 

قد يعجبك ايضا