صلح أم انتهاء الخطر ؟ .. السلطة السورية تفرج عن عشرات الموظفين لدى رامي مخلوف

الاتحاد برس _ مياس حداد

* الإفراج عن الموظفين
* بداية “الرواية”

 

الصراع الذي عاشته أروقة القصر الجمهوري خلال الأشهر الماضية، بين بشار الأسد وزوجته أسماء من جهة وبين رامي مخلوف من جهة أخرى، يشهد فصلًا جديدًا ومن الممكن أن يكون آخر فصول “الرواية” التي طرحت حولها عدة نظريات بعد أن تصاعدت حملة التوقيف والاعتقال، التي بدت مسرحية لبعض المراقبين، منذ عدة شهور بحجة محاربة الفساد واتهامات بالاختلاس والسرقة لموظفين ورجال أمن محسوبين على رامي مخلوف ابن خال الرئيس الحالي بشار الأسد.

هذه الحملة المشكوك في أمرها والتي لم تقدم شيئًا ملموسًا حتى الآن كما يقول سوريين على صفحاتهم على الفيسبوك؛ قادتها زوجة الرئيس الحالي أسماء الأخرس متهمة ومعتقلة عناصر مخابرات في مؤسسات أمنية وموظفين يعملون لدى “محلوف” حتى وصل عدد الموقوفين إلى نحو 40 شخصًا.

التقارير الإعلامية التي صدّرتها أجهزة السلطة من خلال قنوات ومنابر إفعلامية رئيسية أو بديلة خلال الفترة الماضية بدأت بالاختفاء، ولوحظ تراجع حدة الاتهامات، وتخفيف الضوء عليها، بالتزامن مع قرار بمنح “إيهاب مخلوف” شقيق رامي مخلوف، بالإضافة إلى رجل أعمال كويتي، عرف بمواقفه الداعمة للسلطة السورية، عقود تشغيل الأسواق الحرة، وفقًا لما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط“ .

 

الإفراج عن الموظفين

 

فصول “الرواية” المشكك بأمرها باتت أن تختتم بسيناريو وحيد من اثنين، الأول هو حدوث “صلح”  بين الأسد وابن خالته مخلوف في حال كان الخلاف فيما بينهما حقيقي، والسيناريو الثاني أن الأسد وزوجته أسماء استطاعا التخلص من قوة مخلوف وامتصاص غضب موالين له وخصوصًا في  الساحل السوري، معتبرين أنه لم يعد يشكل خطرًا عليهما، بالرغم من عدة مقاطع فيديو ظهر فيها مخلوف متوعدًا بكوارث ومشاكل ستحدث، بسبب إجراءات وضعه خارج الإمبراطورية الاقتصادية التي بناها بإشراف الأسد.

النهاية التي تفرض وجود “صلح” أو “انتهاء خطر مخلوف”، جاءت بعد أن قررت السلطة السورية الإفراج عن عشرات الموظفين العاملين ضمن شركاته، سبق أن اعتقلتهم دون توضيح الأسباب، وقتها ظهر مخلوف بمقطع فيديو استنكر فعل الأفرع الأمنية وناشد “ابن خالته” لإطلاق سراحهم .

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أجهزة الأمن السورية قامت بالإفراج عن مدراء وموظفين لدى رجل الأعمال السوري “رامي مخلوف” وضباط وعناصر من مليشيا جمعية “البستان، الذين سبق أن اعتقلتهم منذ أشهر.

وبلغ عدد المفرج عنهم خلال اليومين الأخيرين 185 شخصًا، منهم 98 من العاملين و 41 من المدراء والتقنيين و 58 من الضباط والعناصر في مليشيا “البستان” الممولة من ابن خال الرئيس السوري “بشار الأسد.

لكن السلطات الأمنية أبقت على 12 شخصا قيد الاعتقال،  9 من موظفي “رامي مخلوف” و3 ضباط وعناصر مقربين منه قيد التوقيف، رغم مرور أشهر على اعتقالهم، مما يجدد الشكوك حول مدى قرب حدوث اتفاق بين الأسد ومخلوف، أو توريط من تبقوا بالسجون بقضايا يحملونها عن مخلوف ككبش فداء أمام الرأي العام المؤيد.

 

بداية “الرواية”

بدأت قضية الأسد ومخلوف بالظهور للعلن بشكل متعمد، بعد انتشار عدة شائعات تتعلق بارتباطات “مخلوف” بأطراف روسية ونيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، كما وتحدثت أواسط سورية عن أن المشكلة تتعلق بعد “دفع رامي” لديون السلطة البالغة أكثر من 3 مليارات دولار أميركي لروسيا.

وأصدرت السلطة السورية، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال، بينهم مخلوف وزوجته وشركاؤه. واتُهم هؤلاء بالتهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال الحرب المستمرة منذ 2011.

وبعد سنوات من ابتعاد “مخلوف” عن الساحة الإعلامية، خرج إلى العلن في سلسلة مقاطع مصورة وبيانات مثيرة للجدل، نشرها تباعًا منذ أواخر نيسان/أبريل، ووجّه خلالها انتقادات حادة للسلطات التي اعتبر أنها تسعى للإطاحة به. وطلب فيها من الأسد التدخل لإنقاذ “سيريتل” بعدما طالبته الحكومة بتسديد أكثر من 180 مليون دولار كجزء من مستحقات للخزينة.

وفي أيار/مايو، أصدرت وزارة العدل قرارًا منعته بموجبه من السفر بشكل مؤقت بسبب أموال مستحقة للدولة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من دمشق حول النزاع بين الطرفين، إلا أن الأسد أكد الشهر الماضي استمرار السلطات “في استرداد الأموال العامة المنهوبة”.

ويتربع مخلوف، الذي تقدر ثروته بمليارات الدولارات، على رأس إمبراطورية اقتصادية ويدير ثروات لآل الاسد،  وتشمل أعماله قطاع الاتصالات والكهرباء والعقارات والبنوك والتجارة في سوريا ودول مختلفة وهو من الأسماء التي فرضت عليها عقوبات دولية إضافة إلى غسل أموال في شركات أوفشاور في جزر العذراء البريطانية وبنما وأمكان أخرى.

قد يعجبك ايضا