ضربة إسرائيلية في “عيد ميلاد بشار الأسد” .. “الممانعين” يحتفلون وأرض وسماء سوريا تُنتهك

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

تتعمد الدول الكبيرة على إصدار قرارات أو توقيع اتفاقيات أو حتى تنفيذ ضربات عسكرية، بأوقات لها خصوصية معينة، تعطي رسائل عميقة وغير مباشرة للخصوم أو الحلفاء، والأمثلة على ذلك عبر التاريخ كثيرة، فمثلًا زيارة ماكرون للبنان مؤخرًا جاءت مع ذكرى مئوية الإعلان عن لبنان الكبير، وكانت آخر هذه الأحداث هي الضربة الإسرائيلية التي وجهتها طائرات حربية للعمق السوري في حلب، تزامنت مع تاريخ ميلاد “بشار الأسد” .

أثناء انشغال وسائل إعلام السلطة والمستفيدين منها بشكل مباشر، من صحفيين وتجار وغيرهم من العاملين بالشأن العام، بالمباركات ونشر الصور والتهاني بميلاد الرئيس الحالي “بشار الأسد” الموافق لـ 11 أيلول، كانت الطائرات الإسرائيلية تستهدف مواقعًا عسكرية تابعة للسلطة والميلشيات الإيرانية في ريف حلب .

الصواريخ الإسرائيلية، استهدفت بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة،  منطقة معامل الدفاع بالقرب من السفيرة في ريف حلب الشرقي،  حيث يتواجد فيها مواقع للميليشيات الموالية لإيران، الأمر الذي شكل مفارقة وسخرية كبيرة عند السوريين، فالأرض تنتهك من قبل إيران وروسيا، والسماء من قبل إسرائيل وتركيا، والسلطة تحتفل بـ”رمزية” ميلاد الأسد .

 

السلطة تحتفل والأرض والسماء تشتعل

 

المنعطف العسكري الذي سلكته الحرب السورية بعد عام 2017، وسيطرة السلطة على مناطق جغرافية كبيرة وترسيخ قوتها فيها بدعم روسي إيراني، رافقه العودة بزخم أكبر للنحت في أحفورة “تبجيل” رأس السلطة السورية، وتقديمه على أنه “المخلص والحامي” لسوريا و”المنتصر بالحرب على الإرهاب”، لتكرس أجهزتها الإعلامية في خدمة هذه “البروباغندا”على فضاءات السوشيال ميديا.

عشرات وسائل الإعلام والصحفيين وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي المدعومة من السلطة وتديرها أجهزة المخابرات السورية أو المؤيدة فعلا للنظام الحاكم، نشرت صورًا لرأس السلطة الحالية رافق بعضها أبيات من الشعر أو القصائد والأغاني، وبعضها قسمت بها الصورة لنصفين (جزء علوي يظهر به الأسد، وآخر أسفل يظهر به سكان سوريا ضمن مسيرات) في حالة تثبت مدى التعالي وترسيخ صورة “التبجيل والعظمة” بلا شعور عن السوريين.

الضربة الإسرائيلية التي عكرت “أجواء الاحتفال”، لم تتعامل معها وسائل إعلام السلطة وأزلامها كالعادة، فالتنديد والاستنكار والشجب والندب، كان غائبًا على غير العادة، لأن السلطة فهمت أن الضربة بهذا التاريخ تحمل رسائل سياسية وعسكرية أكثر من كونها ضربة اعتيادية تقوم بها إسرائيل كل فترة، لتمر الضربة الصاروخية “مرور الكرام” ومجرد خبر عاجل طغت عليه ذكرى ميلاد رأس “الممانعة” السورية، الذي يترأس بلادًا منتهكة أرضًا وسماءً منذ سنوات .

تحوّلت سوريا لساحة صراع إيرانية إسرائيلية، حيث تتخذ إيران عدة مواقع عسكرية بمختلف مناطق سيطرة دمشق، وتقوم إسرائيل بقصفها بشكل مستمر، مؤكدة رفضها للوجود الإيراني في سوريا الذي تعتبره خطرًا استراتيجيًا وأمنيًا عليها.

وتتخذ الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية منحىً تصاعديًا منذ عام 2018، حيث سجل “المرصد السوري” ما لا يقل عن 26 استهدافًا لمواقع القوات الحكومية والقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية، توزعت على الشكل التالي: 12 استهدافًا لدمشق وريفها، و5 استهدافات على حمص و4 على القنيطرة واستهدافان على حلب واستهداف واحد لكل من دير الزور واللاذقية وطرطوس.

قد يعجبك ايضا