ضريبة جديدة على مياه الشرب.. ناشطون يربطون القرار بالتهاب الكبد الوبائي

الاتحاد برس_سام نصر

 

  • قرار رفع أسعار المياه
  • إصابات الكبد الوبائي في سوريا
  • تقرير الأمم المتحدة بشأن المياه في سوريا

 

لم يعد بإمكان أيّ من السوريين توقّع ماتُخبّئه لهم قرارات الحكومة في دمشق، وباتوا اليوم كالمجلود في حضرة الجلّاد، مُثقلين من أوجاع الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية وغيرها.

أزمات اقتصادية سببها رفع أسعار يومي مستمر تزامناً مع تجاوز سعر الدولار الأميركي لل4000 ليرة سورية، حتى وصل الحال لرفعِ سعرِ عبوات “المياه” يوم أمس الاثنين، في ظلِّ تقنين لمياه الشرب الرئيسية لايقلُّ عن تقنين الكهرباء.

قرارٌ يُعطّش سامعيه

في يومِ المياه العالمي، خرجت الشركة العامة لتعبئة المياه بهديّة جديدة و”موجعة” للسوريين، وأعلنت عن نشرةٍ جديدةٍ لأسعار المياه حدّدت فيها حتى سعر “كوب” واحد من المياه في أرضٍ تشتهر بمياهها وبحيراتها وأنهارها.

نشرة الشركة بعنوانها الرئيسي “بناءً على مقتضيات المصلحة العامة.. رفع سعر عبوات المياه المباعة للمستهلك”، وجاءَ فيها تحديد سعر كوب سعة 250 مل ب160 ل.س، والعبوة سعة 0.5 ليتر ب350 ل.س، والعبوة سعة 1.5 ليتر ب535 ل.س، فيما وصلَ سعر العبوة سعة 10 ليتر إلى 1,575 ل.س. أما غالون سعة 18.9 ليتر فقد تمَّ تحديد سعره ب 11,150 ل.س.

الشركة بيّنت أن القرار صدر بناءً على أحكام عدة قرارات ومراسيم وكذلك محضر اللجنة الإدارية بالشركة كما أنه جاء بناءً على “مقتضيات المصلحة العامة”.

 

قرارُ الوزارة سيُصيب كثيرين ممن يُعانون قلة المياه في منازلهم، وطلاب الجامعات الذي يضطرون لشراء المياه بشكلٍ شبه يومي، كما أنه سيزيد من غلاء الأسعار في المطاعم والمقاهي التي تفرض مياه الشرب، وغيرهم ممن يخافون من الأمراض الصحية المنتشرة في الآونة الأخيرة، ومن بينها التهاب الكبد الوبائي.

ارتباط القرار بالتهاب الكبد الوبائي

العديدُ من الناشطين أرجعوا رفع أسعار المياه بالتهاب الكبد الوبائي، الذي بدأ بالتفشي الواضح مع نهاية العام الفائت، مُشيرين إلى أنه منذُ بدء انتشار الوباء زادت أسعار المياه المُباعة للمستهلك 3 مرات وخلال 3 أشهر فقط.

إصابات التهاب الكبد الوبائي اضطرت مدير الصحة المدرسية بريف دمشق “عدنان نعامة” إلى الاعتراف أنه تم تسجيل 35 إصابة في مدرسة “ميخائيل سمعان” بقطنا، حيث تم عزل المصابين في المنازل لتلقي العلاج مع نهاية العام الفائت 2020.

مياه الشرب في سوريا
مياه الشرب في سوريا

سكان مدينة حماة وريفها الذين لطالما عانوا خلال سنوات الحرب من الأزمات الصحية والاقتصادية وحتى من العمليات العسكرية التي دمرت الكثير من منازلهم وشرّدت عائلاتهم، انتشرت فيما بينهم أيضًا العديد من إصابات التهاب الكبد الوبائي، ولاسيما في مدينة وادي العيون. أهالي المدينة رفضوا أن يكون سبب العدوى هو المياه غير المعتمدة من قبل مديرية مياه حماة، كونهم يشربون من المياه التي يتم ضخها في الخزانات فقط.

بعض المصابين في وادي العيون توقّعوا أن تكون العدوى من مصدر واحد باعتبار أن الإصابات موجودة في منطقة الوادي والقرى المحيطة بها، كمخبز المنطقة مثلاً، خاصة أنه أرسل لأقاربه في دمشق خبزاً ليتفاجئ بإصابة قريبه وعائلته بالمرض.

في السياق ذاته، سجّلت قرية “حمام القراحلة” بمدينة “جبلة” العديد من الإصابات نهاية يناير/كانون الثاني، معظمهم من طلاب المدارس، وقبلها سجّلت في قرية “كفردبيل” بريف “جبلة” أيضاً إصابات عديدة، وأكّدَ السكّان آنذاك لـ”الاتحاد برس” أن مياه الشرب الرئيسية هي السبب، كون الإصابات وقعت بين عائلات مختلفة وبعيدة عن بعضها البعض.

كانت آخر تسعيرة لأسعار المياه “المختومة” صدرت عن الشركة في مطلع الشهر الجاري مارس/آذار، وشهدت أيضاً ارتفاعاً قياساً بما صدر في شهر كانون الثاني بنسب تتراوح بين 15 – 17 %.

يذكر أن الأمم المتحدة رصدت في تقريرها لعام ٢٠١٥ أن المياه التي تصل لبيوت السوريين انخفضت إلى نصف ماكانت عليه قبل ٢٠١١، فيما أشارَ تقريرٌ آخر إلى أن ١٥،٥ مليون سوري يُعانون من افتقار المياه النظيفة في كافةِ أنحاء البلاد.

 

قد يعجبك ايضا