“ضلع قاصر”كان كفيل بموتها ..ضحية جديدة على قائمة العنف الأسري في سوريا

الاتحاد برس _ خاص

 

تزايدت حالة العنف الأسري في مناطق سيطرة دمشق خلال سنوات الحرب في سوريا ويكاد لا يمر شهر دون السماع بقصة ضحية من ضحايا العنف الأسري سواء من أهل يعنفون أطفالهم أو أزواج يعنفون زوجاتهم

توفيت” نهلة “وهي شابة بعمر 24 سنة جراء الضرب المبرح الذي انهال به زوجها سامي 50 عام عليها ، وأسعفت “نهلة” برفقة والدتها إلى مشفى حماه الوطني تعاني من كدمات في الوجه وكسور في الأضلاع وبعد القيام بالتصوير الطبقي المحوري تبين أنها تعاني من نزيف حاد في منطقة الصدر نتيجة انغراز أحد أضلاعها في الرئة اليمنى

وعند سؤال والدتها عما جرى لها قالت لقد سقطت عن درج المنزل أثناء قيامها “بنشر الغسيل”

دخلت”نهلة” إلى غرفة العمليات مضرجة بدمائها ومعالم الألم تقطر دموعًا من عينيها، وبعد ساعة ونصف من دخولها لغرفة العمليات وافتها المنية نتيجة النزف الشديد

وبعد سماع والدتها بخبر وفاتها صرخت “الله لا يوفقك يا سامي قتلت البنت” ، وعقب كشف الطب الشرعي على جثة الفتاة تبين أنها تعرضت لكدمات و كسور نتيجة جسم صلب ، إذا قال الطبيب المسؤول عن الحالة ، من المستحيل أن تكون إصاباتها نتيجة سقوطها عن الدرج ، مبينًا ذلك بشكل الكسر في منطقة الأضلاع والتهشم في عضم الوجه نتيجة ارتكاز الضربة بقطر 3 سم

طلب بعدها الطبيب الشرطة ، وبالتحقيق مع والدة المغدورة ،أوضحت إنها كانت على خلاف دائم مع زوجها بسبب غيرته عليها على اعتبار إنه يزيدها ضعف العمر ،وكان على الدوام يقوم بشتمها وضربها دون سبب واضح

وأضافت منذ أسبوع كانت “حردانة عنا” ولكن والدها من أصحاب العقول القديمة يحملها اللوم ويغضب عليها بذريعة “ما عنا نسوان تحرد من بيت زوجها” لتعود إلى منزلها في اليوم التالي.

وفي لقاء أجراه مراسل الاتحاد برس مع  رزان . س” ، فشلت المرأة ذات الـ (34عاماً)، من مدينة “السقيلبية”، في ريف حماه الغربي من إخفاء الجروح والكدمات التي تركت آثارها البارزة على وجهها المزرق والشاحب، وفشلت أيضاً في حبس دموعها وهي تروي قصتها مع زوجها.

وتتعرض المرأة للضرب والتعنيف من قبل زوجها، حتى باتت تخشى الخروج من المنزل أو مخالطة صديقاتها، فلم تعد تتواصل معهن وانقطعت عن المشاركات الاجتماعية “حرجاً وتستراً” لآثار الضرب.

وقالت : إن “زوجي يوسعني ضرباً بدون سبب، قضيت ليالي طويلة مع ابنتي خائفة ومضطربة في غرفة المعيشة بعد أن تعرضت للعنف الجسدي والضرب المبرح والإهانات اللفظية.”

ورأت أن المجتمع والقانون “لا يقدم للمرأة المعنفة أسرياً أي دعم أو حقوق تجعلهن يطالبن بها، مخافة من الفضيحة المجتمعية وسط أعراف محلية وسكانية بالية.”

كورونا زادت العنف

تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات إلى أنه منذ انتشار وباء كورونا ازدادت كل أنواع العنف الذي يمارس ضد النساء والفتيات، وخاصة العنف المنزلي.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي، قالت “غادة والي” مديرة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات إن أزمة كورونا فاقمت جرائم العنف ضد المرأة في العديد من الدول.

وتتعرض واحدة من كل ثلاث نساء “لأشكال مختلفة من العنف في حياتها وغالباً في منزلها”، بحسب “والي”.

وأسفر الإغلاق العام في ظل جائحة كورونا إلى زيادة مخاطر العنف وانخفضت فرص وصول المرأة إلى خدمات الشرطة والعدالة الأساسية، بحسب مديرة المكتب الأممي.

وتتفاوت الاضطرابات النفسية المحتملة جراء العنف، فقد تظهر في صورة فقدان ثقة بالنفس في أبسط الأحوال، وقد تتضاعف إلى حالة قلق دائمة أو اكتئاب حاد، بحسب مختصين اجتماعيين.

قانون غائب

غياب القوانين الرادعة للرجل في ارتكاب جرائم العنف الأسري واستهتار المجتمع المحلي وتوارث عادات وتقاليد بالية تجعل المرأة “غير محصنة” من العنف.

وفي التاسع عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر العام الفائت، خرجت عشرات الشابات والشبان بمظاهرة احتجاجية، أمام مبنى القصر القضائي “قصر العدل” بالسويداء، تنديداً بالتراخي القضائي وتفضيل الحلول العشائرية في جرائم العنف الأسري، بما في ذلك “جرائم الشرف”.

تجمع أمام مبنى قصر العدل بالسويداء تنديداً بجرائم الشرف في نوفمبر العام الفائت- نورث برس

وعام 2002، صادقت الحكومة السورية على الانضمام إلى اتفاقية “سيداو” المنعقدة عام 1981، والمعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

ولا يتضمن قانون العقوبات السوري أي مادة واضحة تتعلق بالعنف الأسري، وإن قانون العقوبات السوري “يحتوي على ثغرات قانونية بحاجة إلى تشريع جديد يحمي المرأة والطفل من العنف الأسري”.

كما وليس هناك في قانون العقوبات السوري مواد تجرّم العنف الجنسي أو الأسري أو الاغتصاب داخل الحياة الزوجية ولا يتطرق إليها بشكل مباشر، ولكن هناك مواد تمس ما يسمى السلوك الإجرامي والعنف والتحرش بشكل عام

يذكر أن الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة عرفت “العُنف ضدّ النساء” على أنّه “أيّ اعتداء ضدّ المرأة مبنيّ على أساس الجنس، والذي يتسبّب بإحداث إيذاء أو ألم جسديّ، جنسيّ أو نفسيّ للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضّغط أو الحرمان التّعسفيّ للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامّة أو الخاصّة”.

وينصّ “إعلان الأمم المتّحدة بشأن القضاء على العُنف ضدّ المرأة” على أنّ “العُنف ضدّ المرأة هو مظهرٌ من مظاهر علاقات القوّة غير المتكافئة تاريخياً بين الرجال والنساء” و “العُنف ضدّ المرأة هو إحدى الآليّات الاجتماعيّة الحاسمة التي تضطر المرأة بموجبها إلى الخضوع بالمقارنة مع الرجل.

 

قد يعجبك ايضا