طالبان تقترب من كابول وسط دعوات أممية وإجلاءات دولية

الاتحاد برس

 

مع بداية صباح اليوم السبت، أحكمت حركة طالبان سيطرتها على المناطق المحيطة بالعاصمة الأفغانية، وذلك في وقتٍ يفر فيه اللاجئون بسبب المتمردين الذين يواصلون حملتهم بلا هوادة، وعاد مشاة البحرية الأميركية (المارينز) للإشراف على عمليات الإجلاء السريعة.

ومع سقوط ثاني وثالث أكبر مدن البلاد بأيدي طالبان، أصبحت كابول فعلياً محاصرة وآخر موقع للقوات الحكومية التي لم تبدِ سوى مقاومة محدودة في بعض الأماكن ومعدومة في مناطق أخرى.

ويتمركز مقاتلو طالبان الآن على بعد خمسين كيلومتراً فقط عن كابول، ما جعل الولايات المتحدة ودولاً أخرى تهرع لإجلاء رعاياها جوا قبل هجوم يثير مخاوف كبيرة.

وصرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يشعر “بقلق عميق” أزاء روايات عن سوء معاملة النساء في مناطق استولت عليها حركة طالبان التي فرضت شكلاً متشدداً من الإسلام على أفغانستان خلال فترة حكمها من 1996 إلى 2001.

وقال غوتيريش: “إنه من المروع والمحزن أن نرى تقارير تشير إلى أن حقوق الفتيات والنساء الأفغانيات التي تم الحصول عليها بشق الأنفس تسقط”.

وشكل حجم وسرعة تقدم طالبان صدمة للأفغان والتحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي ضخ مليارات في البلاد بعد الإطاحة بالحركة بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر قبل نحو عشرين عاماً.

وقبل أيام من انتهاء الانسحاب الأميركي الذي أمر به الرئيس جو بايدن، استسلم الجنود الأفغان ووحدات وحتى فرق بأكملها وسلموا المتمردين المزيد من المركبات والمعدات العسكرية لتغذية تقدمهم الخاطف.

وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت وتيرة هجوم طالبان في مع استيلاء مقاتلي الحركة على هرات في الغرب ثم بعد ساعات فقط على قندهار معقل طالبان في الجنوب.

وتشيد حسابات مؤيدة لطالبان على وسائل التواصل الاجتماعي بالغنائم الهائلة للحرب التي استولى عليها المتمردون، ونشرت صوراً لآليات مدرعة وأسلحة ثقيلة وحتى طائرة بدون طيار استولى عليها مقاتلو الحركة في قواعد عسكرية مهجورة.

في هرات، اعتقلت طالبان إسماعيل خان الذي يتمتع بنفوذ كبير منذ فترة طويلة في الولاية وساعد في قيادة الدفاع عن عاصمة المقاطعة إلى جانب مقاتليه من الميليشيات.

وكانت بولي علم عاصمة ولاية لوغار آخر مدينة سقطت الجمعة، ما يجعل طالبان في موقع قريب من كابول.

الولايات المتحدة “لاتعترف”

على الرغم من الجهود المحمومة لإجلاء الرعايا، تصر إدارة بايدن على أن سيطرة طالبان على البلاد بأكملها ليست حتمية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي أمس الجمعة: إن “كابول ليست حالياً في بيئة تهديد وشيك” لكنه أقر بأن مقاتلي طالبان “يحاولون عزل” المدينة.

وأضاف كيربي “لقد لاحظنا بقلق كبير سرعة تحركهم (طالبان) والمقاومة المحدودة التي واجهوها، وكنا صادقين جدا حيال ذلك”.

وتابع “نريد أن نرى العزيمة والقيادة السياسية، (واستطرادا) القيادة العسكرية، المطلوبة في الميدان”. وكرر المتحدث أن “على الأفغان فعلاً أن يقرروا ليست هناك نتائج حتمية”.

وفي السباق ذاته، حلقت مروحيات ذهاباً وإياباً بين مطار كابول والمجمع الدبلوماسي الأميركي الواسع في المنطقة الخضراء التي تخضع لإجراءات حماية مشددة، بعد 46 عاماً على إجلاء مروحيات الأميركيين من سايغون في نهاية حرب فيتنام.

وتشمل عملية الإجلاء التي تقودها الولايات المتحدة آلاف الأشخاص بينهم موظفون في السفارة وأفغان مع عائلاتهم يخشون مواجهة أعمال انتقامية بعدما عملوا كمترجمين فوريين أو في وظائف أخرى لحساب الأميركيين.

وقال المتحدث باسم البنتاغون إن الجزء الأكبر من القوات التي ترعى عملية الإجلاء ستكون جاهزة بحلول الأحد و”ستكون قادرة على نقل آلاف الأشخاص يومياً” من أفغانستان، وأكد أنه “لن تكون هناك مشكلة في القدرة” على إجلاء الرعايا.

حلف الأطلسي سيدعم كابول

في وقت يُراقب العالم أحداث أفغانستان الجارية، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الجمعة إثر اجتماع مع سفراء دول الحلف في بروكسل، أن الحلف سيدعم الحكومة الأفغانية “قدر الإمكان” وسيقوم بـ”تكييف” وجوده الدبلوماسي.

وأضاف ستولتنبرغ في بيان: أن “الحلفاء في الأطلسي قلقون للغاية للمستويات العالية من العنف التي تسبب بها هجوم طالبان، وخصوصاً الهجمات على المدنيين وعمليات الاغتيال المحددة الهدف والمعلومات التي تتحدث عن انتهاكات أخرى بالغة لحقوق الإنسان”.

بدوره، تعهّد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الجمعة بـ”عدم إدارة الظهر لأفغانستان” التي تواجه تقدم طالبان، داعياً الدول الغربية إلى العمل مع كابول لتجنب “أن تصبح (البلاد) مجدداً تربة (خصبة) للإرهاب”.

وأعلن جونسون متحدثاً عبر قنوات التلفزة البريطانية إثر اجتماع أزمة حكومي، أن بلاده تعتزم “ممارسة الضغط” عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية، مستبعداً حتى الآن فرضية “حل عسكري”.

وتابع: “ما علينا القيام به الآن هو عدم إدارة الظهر لأفغانستان بل مواصلة العمل بوصفنا عضواً في مجلس الأمن (الدولي) مع شركائنا لنتأكد أن حكومة كابول لن تدع البلاد تصبح مجددا تربة للإرهاب”.

وأردف: “سنستخدم وسائلنا للضغط الدبلوماسي والسياسي، موازنة المساعدة الدولية لممارسة مزيد من الضغط. إن فكرة حل عسكري أو عبر معارك ليست ما علينا تبنيه حاليا”.

وتعهدت فرنسا ببذل “جهد استثنائي” في سبيل استضافة شخصيات أفغانية مهددة لالتزامها الدفاع عن حقوق الإنسان، لافتةً كذلك إلى أنها ستكون من بين الدول الأوروبية الأخيرة التي ستستمر في إصدار تأشيراتها في كابول.

وأورد قصر الإليزيه “في ضوء دعم فرنسا الدائم لشخصيات المجتمع المدني الأفغاني من فنانين وصحافيين وحقوقيين حيواتهم في خطر بسبب الالتزام بحرية التعبير والرأي أو حقوق الإنسان، ثمة جهد استثنائي قائم لتسهيل وصولهم إلى الأراضي الفرنسية”.

قد يعجبك ايضا