عام على انفجار مرفأ بيروت .. من يعرقل سير العدالة؟

الاتحاد برس

 

مضى عام كامل على انفجار مرفأ بيروت، أدى انفجار 2750 طناً من نترات الأمونيوم في الميناء إلى وفاة ما يقارب 217 مواطناً لبنانياً وجرح 7000 آخرين ونزوح 300000 من سكان المدينة هذا عدا عن الأضرار المادية التي خلفها الانفجار حيث ألحق أضراراً بالمباني التي على مساحة 20 كيلومتراً من موقع الحادث.

قالت منظمة العفو الدولية أن السلطات اللبنانية لم تخجل من عرقلة التحقيق في أعقاب الانفجار الكارثي بعد أن كانت قد وعدت بإجراء تحقيق سريع ومحاسبة المسؤولين، لكنها على العكس فصلت القاضي الأول المسؤول عن التحقيق بعد استدعائه شخصيات سياسية بارزة للاستجواب، ورفضت طلبات قاضي التحقيق الجديد برفع الحصانة عن النواب وكبار الرجال الأمنيين الذين كانوا على صلة بالمأساة.

الجناة تحت الحماية

مع حلول الذكرى الأولى لتفجير المرفأ لا يزال اللبنانيون يعانون من التأثير الكارثي للصدمة، حيث عُدّ انفجار مرفأ بيروت واحداً من أكبر التفجيرات غير النووية عبر التاريخ لما تسبب به من دمار واسع في المدينة، وقد أثبتت الحكومة اللبنانية فشلها الذريع بحماية أرواح مواطنيها كما كانت قد فشلت في السابق في حماية حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية الأساسية، كما أن إعاقتها التحقيق ومنع القاضي من استجواب المسؤولين السياسيين زاد من حجم المأساة.

وكانت الوثائق الرسمية المسربة إبان الانفجار قد أكدت على أن سلطات الجمارك والأمن اللبناني إلى جانب المؤسسة القضائية حذروا الحكومات اللبنانية المتعاقبة سابقاً من جود مخزون خطير من المواد الكيميائية المتفجرة في المرفأ، لكن الحكومات لم تحرك ساكناً، كما وكان الرئيس اللبناني على دراية بالأمر إلا أنّه آثر جعل سلطات الميناء تعالج الأمر.

وعلى الرغم من تسريب الوثائق وعرضها على القنوات الإعلامية إلا أن المسؤولين ظلوا يطالبون بحقهم في الحصانة طوال فترة التحقيق، وبهذا أصبح الجناة المحتملون تحت الحماية، وحُرم آلاف الضحايا من تحقيق العدالة.

دعوات لتحقيق العدالة

في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2020، اتهم قاضي التحقيق الأول في قضية المرفأ فادي صوان وزير المالية السابق على حسن خليل ووزيري الأشغال العامة يوسف فنيانوس وغازي زعيتر إلى جانب رئيس الوزراء المؤقت حسان دياب بالإهمال الجنائي.

لكن أحداً من هذه الأسماء لم يمثل أمام القضاء، فحسان دياب وصف الاتهام بأنه انتهاك للدستور بينما استطاع وزيري الأشغال العامة عزل القاضي فادي صوان عن التحقيق ليتم فصله من محكمة النقض اللبنانية في 18 شباط/ فبراير 2021، الخبر الذي استقبله أهالي ضحايا المرفأ بغضب شديد فنزلوا على إثره إلى الشارع تنديداً بالتدخل السياسي في سير التحقيق.

ومع أن القاضي الجديد طارق بيطار والذي كلف بالتحقيق في قضية المرفأ طالب فور توليه المنصب برفع الحصانة البرلمانية عن الأسماء السابقة إلا أن نواباً من حركة أمل وحزب الله وتيار المستقبل وقعوا عريضة منعت القاضي بيطار من رفع الحصانة.

إن غضب الأهالي وألمهم قد تفاقما اليوم بعد أن عرقلت السلطات مرات عديدة حقهم في العدالة، وبحسب منظمة العفو الدولية فإن منح الحصانة للمسؤولين السياسيين يتعارض مع التزامات لبنان بموجب بروتوكول مينيسوتا الصادر عن الأمم المتحدة عام 2016 الذي يؤكد على أهمية تعزيز العدالة وحماية الحق في الحياة.

وقد دعت المنظمة الدول الأخرى إلى الضغط على الحكومة اللبنانية لمحاسبة الجناة والتأكد من عدم إفلاتهم من العقاب معربة عن وقوفها إلى جانب عائلات الضحايا في سعيهم إلى رفع كلّ الحصانات الممنوحة للمسؤولين عن الحادث.

قد يعجبك ايضا