عبدالجليل السعيد يكتب : نقاط إختلاف ” أوغلو ” مع الخصوم حيال الملف السوري

عبدالجليل السعيد يكتب : نقاط إختلاف " أوغلو " مع الخصوم حيال الملف السوري

عبدالجليل السعيد يكتب : نقاط إختلاف ” أوغلو ” مع الخصوم حيال الملف السوري

كانت الطائرة التركية التي حملتني من أوربا إلى استنبول بالأمس تدور فوق مياه بحر مرمرة ليخبرنا طاقمها أن مطار ” أتاتورك ” يعاني من أزمة إزداحام شديدة و ستجري عملية الهبوط في مطار ” صبيحة ” ولكن سرعان ما تراجع الطاقم عن خبره غير السعيد لنا و قرر النزول في المطار الكبير ، وبالفعل كانت تركيا كلها وليس مطار ” أتاتورك ” تعاني من حالة إزدحام شديدة ، ليست في المجال الجوي أو البري بل السياسي والسيادي فرئيس الوزراء ” أحمد دواد أوغلو ” سيعلن استقالة مفاجئة

وبعيداً عّن الشأن الداخلي التركي ، أحاول في هذا التحليل شبه المعمق أن أجد نقاط الخلاف والإختلاف بين ” أوغلو ” وخصومه فيما يخص سوريا ، فالأخير هو مهندس السياسة الخارجية التركية مع المحيط العربي لسنوات ، وهو العارف والكاشف لأدق تفاصيل الصراع في المنطقة ، بل إنه الخبير بنوعية المعارضين السوريين جملةً وتفصيلاً ، وعليه فإن الغوص في دفاتر علاقاته العتيقة يظهر لنا كماً هائلاً من الحقائق التي اختفت في حقائب الدبلوماسية العربية والإقليمية والدولية أيضاً

فالمجلس الوطني السوري الذي تأسس في ” استنبول ” آواخر العام 2011 أتاح لـ ” أوغلو ” فرصة التعرف على كثير من خبايا المعارضين ” المغتربين ” والقادمين من سوريا ، وهنا كان لـ ” جهاز المخابرات التركية ” دوره السلبي في جذب المواقف نحو سطوة ” الإخوان ” المسلمين السوريين وقيادتهم للمرحلة ، واجزم وقتها أن فريق ” وزارة الخارجية ” برئاسة ” أوغلو ” كان له كلمة أخرى أحياناً

لكن بعد بروز ” الإئتلاف ” وصدارته للمشهد السوري المعارض دولياً ، حاول ” أوغلو ” فتح جسور العلاقة مع مختلف الشخصيات السورية الوازنة ذات الثقل السياسي والنظرة شبه المعقولة ، ويذكر له هنا تأييده المطلق لمسعى ” أحمد الجربا ” رئيس الإئتلاف الأسبق بإدخال المكون الكردي إلى واجهة العمل السياسي المعارض قبيل جنيف ٢، في وقتٍ كان ” خالد خوجة ” والشلة ” الإخوانية ” المقيتة يجتهدون لإفشال تلك الجهود وتخوين ” الجربا ” وفريقه إذ ينشطون في مسعاهم الذي يُتغنى به اليوم

وفي نفس الإطار نأى ” أوغلو ” وفريقه الدبلوماسي بأنفسهم عن التعامل مع رئيس حكومة الإئتلاف ” أحمد طعمة ” سيّء الذكر وذائع الصيت في الفساد الإداري والوطني ، وهذا ما وضح للعلن قبل أيام من خلال الضربة القاضية التي وجهها له صانعه وعرابه ” أنس العبدة ” رئيس الإئتلاف الذي لم يشيع بعد إلى مثواه الأخير

والمقاربة الأصعب لصانع القرار التركي في أنقرة كانت تأخذ الملف السوري نحو قراءة خاطئة في كثير من الأحيان في ظل وجود طغمة سورية فاسدة صار نصرها الوحيد هو كتابة تقرير لأجهزة ” الأمن التركية ” عن هذا المعارض أو ذاك القائد بغرض ” تفنيشه ” ومنعه من دخول تركيا ، كما أن سوق المزوادات والإستعراض السياسي الذي برع به ” نذير الحكيم ” جعل من الحالة السورية أكثر تعقيداً وسلبية حين نسمع الآن بأن رئيس المكتب الإعلامي الإئتلاف ” خالد صالح ” على سبيل المثال لا الحصر يتربع في استنبول على رأس إمبرطورية مالية ضخمة جمع أموالها من هبات الدول المانحة وحملات الدعم الإعلامي التي يطول الحديث في سرد ملفاتها وليس ما نشرته ” الجارديان ” البريطانية في عددها الصادر أمسِ الخميس ببعيد

وفي آخر المطاف كانت نتائج تلك الإدارة للملف متعددة الآراء والقرارات و تضر بشكل مباشر بالسياسة التركية قبل الوضع السوري في شتى المجالات الإغاثية والإنسانية والعسكرية ناهيك عّن السياسية ، وبالمحصلة فإن ” أوغلو ” كان يتصف بميزة مهمة ، ألا وهي ترك الخيار للمعارضين السوريين بإختيار من يرونه مناسباً لقيادتهم على نقيض خصومه الذين لا يزالون يتدخلون .

قد يعجبك ايضا