«عسكر الشعيطات» يضربون ويعتقلون طبيباً في مشفى إعزاز في سوريا وأطباء يعلقون عملهم احتجاجاً

«عسكر الشعيطات» يضربون ويعتقلون طبيباً في مشفى إعزاز في سوريا وأطباء يعلقون عملهم احتجاجاً

  • القدس العربي – محمد إقبال بلّو

ضمن سلسة أعمال العنف التي تحدث ضد الأطباء من قبل مختلف الأطراف في محافظة حلب وريفها، تعرض أحد الأطباء في ريف حلب الشمالي لاعتداء بالضرب تلاه إطلاق نار واعتقال، على يد عسكريين يتبعون لمقاتلي «الشعيطات» الذين فروا من دير الزور خشية تنظيم الدولة الإسلامية هناك.

الطبيب أحمد.ك والذي يعمل في أحد مشافي ريف حلب الشمالي، شرح لـ «القدس العربي» القصة الكاملة لما حدث فقال: «وصلت مجموعة من مسلحي الشعيطات إلى مستشفى مدينة إعزاز بصحبة مريضة تخصهم، وأيقظوا الطبيب في الساعة الثالثة صباحاً بينما كان يحصل على القليل من الراحة بعد يوم عمل مجهد وشاق نتيجة الإصابات المتتالية التي تصل إلى المستشفى طوال النهار والليل».

ويضيف «استيقظ الطبيب بدون أي تردد لإسعاف المريضة المفترضة، ليجد أن حالتها ليست إسعافية بالمطلق، بل حالتها تسمى في المصطلحات الطبية حالة باردة، أي يمكن تأجيل علاجها إلى الصباح، بل إلى أيام وأسابيع، ما أزعج الطبيب فأبدى احتجاجه ورفضه لاستقبالهم ومريضتهم».

بحسب الطبيب أحمد.ك فقد بدأ عناصر المجموعة المسلحة بضرب الطبيب ودافع هو الآخر عن نفسه رغم أنه لا يملك من وسائل الدفاع شيئاً ليقوم عناصر المجموعة بإطلاق النار ولكن دون إصابة الطبيب، ومن ثم قاموا باعتقاله، وأخذه إلى جهة مجهولة.

بحسب الأهالي فإن مقاتلي الشعيطات الذين فروا من دير الزور خشية أحكام تنظيم الدولة بحقهم، انتشروا في كثير من المناطق بريف حلب ومنها مدينة اعزاز، وشكلوا مجموعات مسلحة لا تنتمي لأي فصيل، بل على شكل كتائب ومجموعات مستقلة، يقول مضر أحد المواطنين القاطنين في اعزاز «هؤلاء ليسوا كتائب تابعة للجيش الحر بل هم في الحقيقة كتائب سرقة وبيع وتجارة مازوت – ديزل، وما يقومون به هو ما يدر عليهم المال فقط، أما موضوع القتال فهو أمر يقومون به عندما يحتاجون المال أو السلاح لا أكثر».

يكمل الطبيب أحمد.ك حول الموضوع: «الطبيب محمد الحمادة من أفضل الأطباء في ريف حلب الشمالي، وما زال صامداً منذ سنوات في الداخل السوري على الرغم من أنه يستطيع بكل بساطة الانتقال إلى تركيا أو إلى أية دولة أخرى، لكنه آثر أن يبقى هنا ويعالج المصابين والأهالي، ويتحدر الطبيب من مدينة منبج شرقي حلب، ولأنه ليس من أبناء المنطقة يسهل الاعتداء عليه من قبل بعض العسكريين الذين لا يقدرون تضحياته وجهوده».

قام الأطباء في مستشفى مارع بتنفيذ وقفة احتجاجية على اعتقال الطبيب محمد الحمادة والاعتداء عليه بل وأعلنوا تعليق عملهم حتى يتم حل الموضوع والإفراج عن الطبيب وإعادته إلى المستشفى في اعزاز، وحمل الأطباء لافتات كتبت عليها عبارات «أيها العسكر لا تسألوا لماذا هاجر الأطباء» و»نرجو من الاخوة العسكريين محاسبة المسيئين منهم لأنهم يسيئون لسمعة العسكريين جميعاً» و»مشفى الحرية في مارع يعلن تعليق عمله الطبي رداً على الاعتداءات المتكررة على الكوادر الطبية».

ونشر مستشفى مارع تزامناً مع وقفته الاحتجاجية بياناً جاء فيه:»لا للإعتداءات على الكوادر الطبية، لم يسلم أي كادر مشفى من إساءات العسكريين، هل من المعقول جميع المشافي في الداخل المحرر سيئة ولا تقدم خدمات مناسبة للمرضى لكي يرد عليها بالإساءة، أم أننا عدنا إلى زمن النظام ومفرزات الحزب والأمن التي كانت تتصرف بمثل بما تقومون به الآن؟ نرجو من المعنيين بالأمر المتابعة ووضع حد لهذه التصرفات ومحاسبة المسيئين لأنهم بتصرفاتهم هذه يجبرون الكوادر الطبية على الهجرة والكل يعلم مدى الحاجة لوجودهم في الداخل لما فيه حاجة لتغطية العجز الطبي وتخديم المرضى والمصابين».

أفرجت المجموعة المسلحة في النهاية عن الطبيب المعتقل من قبلها «محمد الحمادة» لكن حتى اللحظة لم يستطع أحد تحديد أسماء الأشخاص الذين قاموا بهذا الانتهاك، وبحسب الطبيب أحمد.ك فإن كل رفقاه ومن يلوذون بهم يعرفون من قام بضرب الطبيب واعتقاله، لكن لا أحد يوافق على كشف المسلحين أو التعريف بهم.

قد يعجبك ايضا