على أبواب الدكاكين الروسية.. المعارضة السورية والبضاعة الفاسدة

29

خاص – الاتحاد برس

جولات مكوكية سبقت الزيارات، وتصريحات نارية وجمل وشعارات رنانة أعقبتها، ذلك ما امتلأت به جيوب كل من زار العاصمة الروسية موسكو، من المعارضة السورية، معلنةً مقاربة روسية جديدة للحرب السورية، واقتناع الروس بأن لابديل عن موقف مغاير من حليفهم القابع في دمشق، وانفتاحهم على الحوار، لشهور طويلة خلت، لعل آخرها كان ما وصفه معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة عقب زيارته إلى روسيا، حين قال أن الشمس تشرق من موسكو، في إشارة إلى موقف روسي مغاير يضيء النفق المظلم التي دخلت فيه البلاد، بعد ما يقارب الخمس سنوات من الحرب الطاحنة.
لم يكن الخطيب وحده في ساحة الوغى الروسية، بل سبقه إلى هناك الكثير من القيادات المعارضة، التي لم تجد حرجاً في التفاوض مع روسيا أو شراء بضاعتها، على قاعدة تحصيل المكاسب وحجز المقاعد للمستقبل البعيد القريب، كون الدكاكين الأمريكية وسواها قد أغلقت أبوابها من فرط الازدحام، في حين هناك مايمكن شراؤه من موسكو، ليخرج على إثرها المعارضون تحملهم تصريحاتهم حول الحل السياسي والدور الروسي الجديد والمتجدد، ولم تبخل موسكو كذلك في استقطاب كل من سمى نفسه معارضاً انتمى لحزب معارض، أو مثل نفسه بنفسه، حتى سار بها الحال إلى لقاء وزراء من أحزاب الجبهة التقدمية التي تعتاش في ظل البعث وقيادات بعثية حسبت نفسها على معارضة الداخل، كعلي حيدر وزير المصالحة الوطنية في حكومة النظام، وقدري جميل نائب رئيس الحكومة السابق الذي مازال يعيش في روسيا تحضراً لمرحلة انتقالية، إضافة إلى قائمة طويلة من المعارضات الداخلية التي تكونت بعيد الثورة ووجدت في الحضن الروسي مايلائمها، بحجة أن معارضة الخارج تستدعي التدخل الخارجي الذي سيجلب الويلات على شاكلة هيئة التنسيق الوطنية وقياداتها من حسن عبد العظيم إلى هيثم مناع، وأحزاب أخرى كحزب الوعد ، وحزب الاتحاد الديمقراطي، والتحالف الوطني الديمقراطي السوري، وغيرها من القوى التي لبست لبوس الحوار لتشتيت العمل السياسي وإضاعة بوصلته، بحجة أن لها رأيها الخاص من التدخل الأجنبي، العامل البارز في انقسامات المعارضة السورية، فماذا كانت النتيجة؟ بعد أن تبين فساد البضاعة الروسية.

لم تكن المشكلة في اكتشاف فساد البضاعة، فالموقف الروسي من ثورة السوريين لم يتبدل، بدأ بدعم لامحدود لنظام الأسد عسكرياً واقتصادياً وبغطاء سياسي في المحافل الدولية، ازداد تدريجياً حتى وصل إلى التدخل العسكري المباشر، في وقت كانت فيه المفاوضات على أشدها، إذ يعترف المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في ايران أن التدخل العسكري الروسي في سوريا هو حصيلة نقاشات طويلة لشهور عديدة مع الحليف الإيراني، وأن الروس كانوا قد اتخذوا قرار التدخل العسكري منذ تحرير محافظة ادلب واقتراب الثوار من الساحل السوري معقل رأس النظام، وأن الوقت الذي أعقب القرار كان لوضع الخطط العسكرية التي شارك فيها ضباط الحرس الثوري الإيراني وعلى رأسهم قاسم سليماني قائد فيلق القدس، لكن المشكلة كانت في الزبون المتمثل بأطياف واسعة المعارضة السورية التي غالت بولائها للروس أو ربما كانت إحدى العوامل الأساسية التي حرضتهم على التدخل.

وإلا فما الذي كان يفعله هؤلاء على الطاولات اللامستديرة التي حظوا بها في روسيا، بعد أن اتخذت قرارها بالتدخل؟ هل أشركهم الروس في مخططاتهم أو عملوا على تهيئتهم كحلفاء مستقبليين؟ ليخرج عبد الجليل السعيد أحد المنشقين عن نظام البعث من مكتب مفتي النظام، ويقول عقب مؤتمر الاستانة، أن الدور الروسي في سوريا هو دور إيجابي وأن رحيل الأسد ليس الشرط الرئيس في حل الأزمة السورية، أو ليخرج علينا أحمد حسو عضو التحالف الوطني الديمقراطي معلناً عن بنود ستة لحل الأزمة أولها لا للتدخل الخارجي في سوريا، وأين لاءات هيئة التنسيق الوطنية الثلاث؟.

لم تأت الحوارات الروسية مع معظم المعارضة السورية بثمن تذاكر الطائرات التي دفعت للوصول إلى موسكو، فالروس مضوا في خيارهم حتى النهاية الأسد أو نحرق البلد ولم يكن المعارضون أكثر من ممثلين على خشبة المسرح الدولي استقتطبتهم روسيا ليكسب الأسد المزيد من الوقت في قمع الانتفاضة، في وقت كان فيه هؤلاء يخرجون من مؤتمراتهم الحوارية مبتسمين ويطالبون بمؤتمرات حوارية جديدة للتقارب مع أطياف المعارضة الداخلية، في وقت بدا فيه واضحاً فساد البضاعة التي اشتراها هؤلاء.

قد يعجبك ايضا