السلايد الرئيسيبين الناسحصاد اليوم

على الهواء مباشرةً..الواقع التعليمي في سوريا بدقائق!

الاتحاد برس -هبة زين العابدين

هي معضلة غير قابلة للحل أمام الأجيال المتتالية في سوريا، موجودة منذ الأزل ويبدو أنها باقية إلى الأبد! ألا وهي المناهج التدريسية في المدارس والجامعات السورية، منهاج رتيب أكل عليه الدهر وشرب، حتى وإن تم تجديده في السنوات الأخيرة فإنه وبشهادة الاختصاصيين يحتوي الكثير من الاخطاء في طرح المعلومات.

عدا عن آلية التدريس المتبعة من قبل الكوادر التدريسية، وهي الكارثة الأعظم، فهذه الكوادر تخرّج أجيالًا من المفترض أن مستقبل البلاد القادم يعتمد عليها.

فبينما ينشغل الطالب في المدارس المتقدمة بإجراء بحث علمي ما أو التحضير لتجربة كيميائية بسيطة، يكون الطالب السوري منهمكًا بحفظ عدد أكبر من الصفحات التي تختزنها دفتا الكتاب المقرر عليه، عله يخزن كمًا أكبر من المعلومات التي تؤهله لاجتياز الامتحان.

وبينما يعتبر المعلم في الطرق الحديثة هو صلة الوصل بين الطالب والمعلومة، يقتصر دوره على توجيه الطلاب وتعليمهم أساليب البحث عن المعلومة وتطبيقها ومشاركتها، ينشغل المعلم السوري بفرض سيطرته على الطالب، وبتلقينه عددًا أكبر من الدروس التي يتوجب عليه إنهاؤها بغض النظر عن نوعية هذه الدروس والجدوى من تعلمها.

مرٌّ على علقم!

وتتالت السنوات والأزمات في سوريا، مما جعل المستوى التعليمي أكثر مأساويةً وبات أقل القطاعات اهتمامًا، من حرب العشر سنوات العجاف التي لم تنته بعد، إلى أزمة كورونا الحالية التي تمر جائحةً عبر العالم كله.

ليشهد هذا العام الدراسي انتكاسةً تزيد الوضع سوءًا، فقد تعطلت الجامعات والمدارس كإجراء احترازي للوقاية من انتشار فيروس كورونا، وتم حذف جزء كبير من المنهاج لطلبة الشهادات بالإضافة لترفيع الطلاب في المرحلة الانتقالية إلى الصفوف الأعلى دون إكمال العام الدراسي أو حتى اجتياز امتحان.

ومن ضمن الاجراءات التي كانت وزارة التربية قد اتبعتها لتعويض الفاقد الدراسي، كان تسخير القناة السورية التربوية الوحيدة، من أجل إعطاء دروس من خلال التلفاز، وكل طالب لديه سؤال بإمكانه الاتصال على رقم المحطة والتواصل مع الأساتذة على الهواء مباشرة، لتكون الفضيحة ” بجلاجل ” كما يقول أخوتنا المصريين.

واقع التعليم السوري على الهواء مباشرةً!

انتشر أمس الثلاثاء عبر صفحات فيسبوك السورية، فيديو قصير لأحد دروس اللغة الإنكليزية التي تعرضها قناة التربوية السورية، يظهر فيه الأستاذ وهوي يتلقى مكالمة هاتفية من طالبة شهادة إعدادية، أي في الصف التاسع، ألقت الطالبة التحية على الأستاذ باللغة العربية، فأجابها الأخير باللغة الإنكليزية، وأكملت الطالبة المدعوة “راما” كلامها ليعترضها الأستاذ طالبًا منها التحدث باللغة الإنكليزية، وكان كل كلام الأستاذ باللغة الإنكليزية بالطبع، لكن على ما يبدو فإن الطالبة التي درست تسع سنوات في صفوف مدارس سوريا، لم تستطع فهم أبسط سؤال قد يوجه إليها وهو ،”هل بإمكانك التحدث بالإنكليزية؟”.

كان الفيديو يمثل مأساة حقيقة، ويعكس صورة التعليم ونتائجه في سوريا، فمن جهة الطالبة لم تفهم حرفًا واحدًا رغم بساطة ما قاله المعلم، ومن جهة أخرى، أصرّ المعلم على إعادة سؤاله وكلامه باللغة الإنكليزية، محرجًا بذلك الطالبة المسكينة، ومتجاهلًا الواقع التعليمي في البلاد.

تفاوتت ردود الفعل على صفحات فيسبوك السورية، بين مؤيد للمعلم ومرحبًا بتمسكه بالحديث مع الطالبة باللغة الإنكليزية، وبين آسفٍ على الموقف المحرج الذي كانت فيه الطالبة، والتي ليست سوى ضحية منهاج سيئ وكادر تدريسي أسوأ!!

الجدير بالذكر أنه منذ فترة لا تتجاوز الشهر، انتشر مقطع فيديو آخر لمعلمة اللغة الإنكليزية أيضًا، أثار سخرية وسخط كل من تابعه، حيث كانت المعلمة تتحدث بلهجة سيئة جدًا وكأنها بالكاد تعرف القراءة والكتابة مع لفظ خاطئ للحروف، فلكم أن تتخيلوا حجم الكارثة التي تنتظر أجيالًا في حال استمر وضع القطاع التعليمي على حاله!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق