الاتحاد الأوروبي وروسيا .. تصريحات نارية أشعلتها نشاطات تجسسية

الدبلوماسية الأوروبية تصف طرد دبلوماسين من روسيا بالعدوان والعلاقة غير مرضية

الاتحاد برس _ سام نصر

 

  • زيارة بوريل لموسكو
  • تبادل طرد الدبلوماسيين بين موسكو والاتحاد الأوروبي
  • بوريل يُعيد للذاكرة حادثة طرد الدبلوماسيين
  • دبلوماسيو موسكو يستنكرون وينددون

 

يزدادُ التوتر بين موسكو والاتحاد الأوروبي هذه الأيام، فبعدما تم الإعلان يوم أمس عن إلقاء الشرطة الإيطالية القبض على قبطان في البحرية الإيطالية وهو يمرر وثائق لمسؤول روسي مقابل أموال في اجتماع سري، خرجَ اليوم الخميس رئيس الدبلوماسية الأوروبية، جوزيب بوريل، وأعادَ للذاكرة حادثةً حصلت أثناء زيارته لموسكو في الـ4 من فبراير/شباط الفائت.

زيارة بوريل في ذلك الوقت، بعدما انتهت بتعليق بوريل بالقول “لا تزال العلاقات مع موسكو غير مرضية“، حدثَ بها أمرٌ أثارَ توترًا واستغرابًا وغضبًا في بروكسل، لكونه يُصيب كرامة الاتحاد الأوروبي، كما تمَّ وصفها.

جوزيب بوريل
المفوض الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل

آنذاك أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن دبلوماسيي السويد وبولندا وألمانيا، الذين شاركوا في تظاهرات لدعم المعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني في روسيا، أشخاصًا غير مرغوب بهم، وسيغادرون البلاد، وأكّدَ حينها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن طرد الدبلوماسيين لم يكن مؤقتًا ليتزامن مع زيارة بوريل لموسكو.

رئيس الدبلوماسية الأوروبية صرّحَ اليوم الخميس بأن الغرض من زيارته تلك إلى العاصمة الروسية هو التحقق من موقف موسكو من الاتحاد الأوروبي، مضيفًا قوله إن الإجابة “كانت واضحة وعدوانية”، وذلك بسبب ماحصل من طرد الدبلوماسيين الأوروبيين أثناء تواجده بالضبط في موسكو.

وقال بوريل في هذ الشأن: “لم أكن مهانًا، بل واجهت عدوانًا. عندما يتم دعوة شخص ما وتستخدم زيارته للإعلان عن طرد دبلوماسيين، لم يعد هذا إذلالًا، بل مظهرًا من مظاهر العدوان. مثل هذه الأمور لا تتم في العلاقات الدبلوماسية بين الدول التي ترغب في الحفاظ على علاقات جيدة”.

ماريا زاخاروفا
ماريا زاخاروفا

تصريحاتُ بوريل تجاه روسيا لم تكن الأولى في هذا الأسبوع، فيوم الجمعة الفائت وصفَ بوريل روسيا بـ “الجار الخطير” ودعا إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لحل القضايا ذات الاهتمام المشترك.

تصريحاتُ بوريل آنذاك حينها أغضبت الكرملين، مادفعَ المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا للقول: “تاريخيًا، لم تكن روسيا قط جارة عدوانية خطيرة. هذه التصريحات ليست مهينة فحسب، وليست غير صحيحة فحسب، بل إنها مضللة”.

الدبلوماسية الروسية أضافت: “إن خطاب المواجهة هذا لا بد من التخلي عنه، ولا بد أن يظل في الماضي، وهي ليست مسألة تفاعل بروكسل وموسكو والاتحاد الأوروبي وروسيا فحسب، هذا الخطاب التصادمي يوجه ضربة أكثر تدميرًا، مما يمكن أن يتخيلوه”، مُشيرًة إلى أنه “عندما يتحدث بوريل عن بلدنا كجار خطير، لا يسعه إلا أن يعرف التاريخ، والشهود على تاريخ القرن العشرين ما زالوا على قيد الحياة، ولم تختف الأدلة التاريخية، على الرغم من حقيقة أن عددًا من دول الاتحاد الأوروبي تحاول ببساطة سحب هذه الصفحات خارج السياق التاريخي”.

 اقرأ المزيد: تجسُسْ لصالح روسيا في إيطاليا.. وثائق للناتو وموسكو تعلق على القضية

لافروف “العلاقات مع الغروب وصلت للحضيض”

وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف لم يتجاهل ماقاله ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بل خرجَ بتصريحات غير مباشرةٍ وقالَ إن المواجهة بين روسيا والغرب وصلت إلى الحضيض، معربًا عن أمله في أن يعي الجميع المخاطر المرتبطة بذلك.

سيرغي لافروف
سيرغي لافروف

حول التوتر الذي تشهده العلاقات الروسية – الأوروبية، قال لافروف إن موسكو مستعدة لإحياء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، لكنها لن تطرق الباب المغلق. لقدَ تطرق لافروف أيضًا إلى استدعاء روسيا لسفيرها أناتولي أنتونوف من واشنطن، وصرح بأنه تم التشاور معه في الكرملين، مضيفًا أن تاريخ عودة السفير إلى واشنطن يقرره الرئيس فلاديمير بوتين.

في السياق ذاته، أعلن عضو لجنة مجلس الدوما الروسي للشؤون الخارجية، أنتون موروزوف، أنه لا يرى أي “سلوك عدواني” في قرار موسكو بطرد 3 دبلوماسيين أوروبيين من أراضيها. “وكالة الأنباء الروسية”

في تعليقه على تصريح المفوض الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، الذي اتهم روسيا بـ “السلوك العدواني” بسبب قرارها بطرد 3 دبلوماسيين أوروبيين، قال موروزوف إنه لم يكن هناك أي عدوان من جانب موسكو، إذ أن أعمال هؤلاء الدبلوماسيين كانت انتهاكًا لاتفاقية فيينا ولصفتهم الدبلوماسية.

أنتون موروزوف
أنتون موروزوف

عضو لجنة مجلس الدوما أضاف: “إنه كان قرارًا مبررًا بالكامل، إذ أن روسيا لم تسمح بتدخل الدول الأجنبية في شؤونها الداخلية”، مُشيرًا إلى أن هذا الحادث ألحق ضررًا بسمعة السويد وبولندا وألمانيا وأدى إلى إضعاف موقعها الدولي.

وكانت تظاهرات شعبية كبيرة جرت في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي في مدن مختلفة من روسيا واستمرت حتى  يوم 31 منه، وعلى الرغم من التحذيرات العديدة والاعتقالات التي قامت بها السلطات الروسية. تلك التظاهرات شكّلت حينها حالة غضبٍ دولي وأوروبي وغربي كبير تجاه موسكو، وحذّروها من الاستمرار في “انتهاك حقوق الإنسان”، ماسبّبَ توترًا لم ينتهِ حتى اليوم.

اقرأ المزيد: وصفه بـ”القاتل” وهدّده.. بايدن يُهاجم بوتين لـ”تدخّله بالانتخابات”
قد يعجبك ايضا