على وقع التوترات في المتوسط … توقيع اتفاقية منتدى الغاز بمبادرة مصرية

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

على وقع التوترات في شرق المتوسط، تعتزم وزارة الطاقة القبرصية  تنظيمها حفل توقيع اتفاقية منتدى غاز شرق المتوسط “EMGF”، بالقصر الرئاسي غدًا الثلاثاء.

منذ العام الماضي،2019، أعلن وزراء الطاقة في 7 دول، من بينها مصر، إنشاء المنتدى الاقتصادي، على أن يكون مقره العاصمة المصرية، القاهرة.

الدول السبعة التي شاركت في إنشاء المنتدى شملت بالإضافة إلى مصر،  إيطاليا، واليونان، وقبرص، والأردن، وإسرائيل، وفلسطين، على أن تكون العضوية مفتوحة لمن يرغب بذلك.

يشكل “منتدى غاز شرق المتوسط” فرصة للدول المتوسطية لتحقيق تعاون أكبر يعود بالنفع عليها، خصوصا مع وجود احتياطات كبيرة من الغاز في هذا الإقليم، تقدر بنحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

في وقتٍ، يتصاعد فيه التوتر بين اليونان وتركيا بسبب تنقيب الأخيرة عن موارد النفط والغاز في شرق المتوسط خارج حدودها.

تختلف الدولتان العضوان في حلف شمال الأطلسي على بداية ونهاية الجرف القاري لكل منهما.

ترسل تركيا سفنها للتنقيب في المتوسط بعد الاكتشافات الطاقية الكبرى، حيث قدّر تقرير هيئة المسح الجيولوجي الأميركية عام 2010 ، أن حوض المشرق لديه من موارد النفط غير المكتشفة المحتملة بمقدار 7.1 مليار برميل، والأهم من ذلك، موارد الغاز الطبيعي غير المكتشفة المحتملة 122 تريليون قدم مكعب.

رغم التهدئة المؤقتة تحت ضغوط العقوبات الأوروبية، والأنباء عن استئناف المحادثات بين الطرفين، لكنّ الوضع لايزال خطرًا مع تعنّت تركيا بإرسال سفنها للتنقيب في الحدود المتنازع عليها.

صرّح ستيليوس بيتساس المتحدث باسم الحكومة اليونانية للصحفيين إن اليونان وتركيا تقتربان من إحياء المحادثات بشأن الخلاف المتوتر بشأن حقوق استغلال احتياطيات الغاز الطبيعي البحرية المحتملة، مؤكدًا أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو  سيزور اليونان للاجتماع مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس لمناقشة الأزمة ، لكنه أضاف أن الجدول الزمني لا يزال قيد الإعداد.

الأمر الذي أكّده  إبراهيم قالن المتحدث الرئاسي لوكالة دوجان التركية للأنباء قائلًا: “أصبحت الأجواء في هذه المرحلة أكثر ملاءمة بكثير لبدء مفاوضات”. وأضاف: “المحادثات الاستكشافية قد تبدأ من جديد”، معتبرًا: “التهديد بالابتزاز أو بفرض عقوبات على تركيا لا يحقق نتائج”.

يأتي ذلك بعد أن سحبت أنقرة سفينتها أوروتش رئيس الأسبوع الماضي بينما وزير الخارجية التركي محمد جاويش أوغلو قال إن ذلك من أجل أعمال صيانة دورية لكنه أشار فيما بعد، إلى أنّ تركيا منفتحة على المساعي الدبلوماسية لخفض التوتر مع أثينا.

دخلت الدولتان المتجاورتان في الناتو على خلاف، منذ عقود بشأن الحدود البحرية للاستغلال التجاري في منطقة تقع بين الساحل الجنوبي لتركيا؛ والعديد من الجزر اليونانية وجزيرة قبرص المقسمة بسبب الحرب.

تجادل تركيا بأنه يجب استبعاد الجزر اليونانية القريبة من ساحلها، من حساب الحدود البحرية التجارية التي تتجاوز بكثير حدود المياه الإقليمية، ووصفت أثينا الموقف التركي بأنه انتهاك للقانون الدولي، لكنها تقول إنها مستعدة لتسوية النزاع في محكمة دولية.

اتفاقية منتدى غاز المتوسط

الاتجاه نحو استئناف المحادثات، لا يوحي بتهدئة دائمة، مع إعلان وزارة الطاقة القبرصية، في بيان رسمي، إن حفل توقيع اتفاقية منتدى غاز شرق المتوسط، سيقام في القصر الرئاسي غدًا الثلاثاء. وفق وكالة الأنباء القبرصية.

والحفل يؤسس رسمياً للمنتدى الدولي الذي يضم قبرص ومصر واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية.

تعدّ مبادرة غاز المتوسط مبادرة مهمة للغاية من جانب مصر، حيث إنها تستفيد إلى أقصى حد من العلاقات والتعاون الممتاز بين دول شرق المتوسط، من أجل إيجاد طرق لتطوير الثروة الطبيعية في المنطقة بأفضل طريقة ممكنة، وفي المقام الأول الغاز الطبيعي.

العام الماضي، حددت وزارة البترول المصرية هدف المنتدى الرئيسي هو:  “العمل على إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد على الوجه الأمثل وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية”.

يستهدف المؤسسون لهذا المنتدى: “إنشاء منظمة دولية تحترم حقوق الأعضاء بشأن مواردها الطبيعية بما يتفق ومبادئ القانون الدولي، وتدعم جهودهم في الاستفادة من احتياطاتهم واستخدام البنية التحتية وبناء بنية جديدة، وذلك بهدف تأمين احتياجاتهم من الطاقة لصالح رفاهية شعوبهم”.

تشكل مبادرة منتدى غاز المتوسط سعيًا للدول المشاركة فيها للاستفادة للحد الأقصى من الاكتشافات الطاقية في شرق المتوسط؛ وهي محاولة لكبح جماح أنقرة عن طموحاتها الجيوسياسية، خاصة وأنّ الأخيرة تسعى أيضًا للتحول لمركز للغاز، تسعّر وتصدّر.

إذًا هو صراع على الغاز المكتشف حديثًا في المتوسط، ولّد استقطابًا للدول المطلة على البحر.

 

 

 

قد يعجبك ايضا