عندما حوصر “الضبع” صار الجميع ثواراً دون تبعيات ولا قيادات

327e1e21083b2b3cc5c18686d8cc1a6a_XLمن صفحة (محمد السلوم) في فيسبوك

في عام 2013 كان معسكر وادي الضيف والحامدية محاصراً، وكان النظام يرسل الرتل تلو الرتل لفك الحصار عنه.
في ذلك الوقت لم يكن لدينا تاو أو أية أسلحة مضادة للدبابات، كان الثوار يصنعون عبواتهم بأنفسهم وأحياناً يضعون لها “دبس البندورة” للتغلب على تكنولوجيا الدبابات الحديثة منها.
عرفت تلك المعارك باسم “طريق الموت” حيث خسر النظام المئات من جنوده، والعشرات من مدرعاته، وفي النهاية عاد أدراجه مدحوراً، تاركاً خلفه جثث 700 جندي على طريق الموت لتتفسخ طوال الصيف!
لايمكن أن أصف لكم حالة الهلع التي كانت تنتابنا عندما نسمع عبارة: الرتل قطع خان شيخون، أو الرتل وصل جنوب المعرة.
ولكن ثوار المنطقة كانوا دائما يخطفون الكباية من رأس ماعون النظام.
سأصر هنا على استخدام كلمة (الثوار) لأن التجربة علمتني أن أبناء إدلب وجبل الزاوية خاصة ينسون كل مايمت للتنظيمات بصلة عند اشتداد الخطر، وفجأة يجدون أنفسهم في خندق واحد أمام عدو واحد.
في قمة لحظات التفرقة والفوضى والخلافات البينية حُوصر الشهيد البطل فراس الضبع وحاول معسكر الحامدية التقدم باتجاه كفروما، كان حينها صوت واحد على القبضة اللاسلكية كفيلاً بتغيير كل شيء: مؤازرة.. الضبع محاصر.
حالة جنون أصابة المنطقة برمتها، غصت الطرق بالرجال النازلين من جبل الزاوية؛ مقنعين، ثياب سوداء، ثياب عسكرية، بلحى، بدون لحى… جميعهم حمل ما لديه من أسلحة، وحمل من وجده بطريقه من مقاتلين.
دراجات نارية، سيارات، عربات عسكرية، كلها نحو وجهة واحدة: كفروما. لم ينتظر أي منهم حينها قرار قيادة فصيله، بل نسي معظهم فصيله أصلاً.
اليوم..
ومنذ التدخل الروسي والنظام ينفخ المعنويات في جمهوره، وينشر يومياً أخباراً عن فرار آلاف الإرهابيين من إدلب إلى تركيا، ومناطقنا يشتد هلعها خاصة مع القصف الروسي المهول، وحالة الفوضى المستمرة في فصائلنا.
ولكن منذ بدء تلك الأخبار وكل من يسألني عن رأيي كنت أقنعه أن القصف هو القصف الذي نعيشه من خمس سنوات ولكنه أقسى قليلاً، وأطلب منه أن يستعد للحظة الشماتة الكبرى بالنظام وجمهوره المنتفخ زهواً روسياً…
أتمنى أن تكون مورك البداية فقط…
وعلى قولة أختنا الروسية: السماء غائمة جزئياً، مع هبات رياح باردة، والجو مناسب جداً لتدمير الدبابات!

قد يعجبك ايضا