وتدافع ألمانيا عن نفسها أمام محكمة العدل الدولية ضد نيكاراغوا التي تتهمها بالتواطؤ في انتهاكات القانون الدولي من خلال دعم إسرائيل.
لماذا تقرأ:
- فهم القضايا القانونية المحيطة بالدعم العسكري للدول المتهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة.
- استكشف آثار هذه القضية على الدول الأخرى الموردة للأسلحة.
- تحليل نطاق المسؤولية الدولية في النزاعات المسلحة.
في يوم الاثنين الموافق 7 سبتمبر/أيلول، مثلت ألمانيا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. وتطالب برلين القضاة برفض الدعوى المرفوعة ضدها من نيكاراغوا، التي تتهمها بالفشل في التزاماتها الدولية من خلال الاستمرار في دعم إسرائيل، وخاصة عسكريا، خلال الحرب في غزة. ويعود تاريخ القضية إلى 1 مارس/آذار 2024. ثم رفعت نيكاراغوا دعوى قضائية إلى محكمة العدل الدولية، معتبرة أن ألمانيا، من خلال دعمها السياسي والمالي والعسكري لإسرائيل، فشلت بشكل ملحوظ في التزامها بمنع الإبادة الجماعية المنصوص عليها في اتفاقية عام 1948. كما انتقدت ماناغوا برلين لموقفها تجاه القانون الإنساني الدولي وتعليق تمويلها للأونروا.
في الوقت الحالي، لا يحكم القضاة على هذه الاتهامات. وتسعى ألمانيا أولاً إلى منع دراسة القضية من حيث موضوعها.
برلين تتحدى اختصاص المحكمة
وطلب ممثلو ألمانيا أمام القضاة رفض طلبات نيكاراغوا. وتعتبر برلين على وجه الخصوص أن ماناغوا لم تتخذ الخطوات اللازمة قبل التوجه إلى المحكمة وأن جزءًا من الاتهامات لا يقع ضمن الولاية القضائية التي تمنحها اتفاقية الإبادة الجماعية لمحكمة العدل الدولية. كما ظلت ألمانيا تطرح حجة أخرى منذ بداية الإجراءات: لتحديد ما إذا كانت برلين ساهمت في انتهاكات القانون الدولي، يجب على المحكمة أن تحكم أولاً في الأفعال التي ارتكبتها إسرائيل. إلا أن إسرائيل ليست طرفا في هذا الإجراء بين نيكاراغوا وألمانيا.
ولكن وراء هذه المناقشات القانونية يكمن سؤال أوسع بكثير: إلى أي مدى تمتد مسؤولية الدولة التي تقدم الأسلحة أو المساعدة إلى بلد متهم بارتكاب انتهاكات خطيرة للغاية للقانون الدولي؟ وهذا بالضبط ما يضفي على هذه القضية أهمية خاصة.
قضية تتجاوز ألمانيا بكثير
وألمانيا هي أحد الداعمين الرئيسيين لإسرائيل، وهي ثاني أكبر مورد للأسلحة بعد الولايات المتحدة. وتدعي برلين، من جانبها، أنها تسيطر على صادراتها من الأسلحة وتتصرف وفقًا للقانون الدولي. في عام 2025، علقت الحكومة الألمانية مؤقتًا بعض التراخيص للمعدات التي من المحتمل استخدامها في غزة، قبل رفع هذه القيود. ولكن نيكاراجوا تطرح سؤالاً آخر أمام محكمة العدل الدولية: عندما يتم إبلاغ دولة ما بخطر انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية، فهل تستطيع أن تستمر في تقديم الدعم العسكري من دون تحمل مسؤوليتها الخاصة؟
إن اتفاقية عام 1948 لا تحظر على الدول ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية فحسب. كما يفرض عليهم واجب المنع. وعلى هذا الأساس تسعى ماناغوا إلى محاكمة برلين.
وبالتالي فإن القضية تتجاوز الحالة الألمانية وحدها. إن القرار الذي يسمح بمواصلة هذا الإجراء يمكن أن يكون له عواقب على الدول الأخرى التي تقدم الأسلحة أو المساعدة العسكرية لدول منخرطة في صراعات يشتبه في حدوث انتهاكات خطيرة للقانون الدولي فيها.
وقد جرت بالفعل معركة قانونية أولى في عام 2024
وفي أبريل/نيسان 2024، طلبت نيكاراغوا من محكمة العدل الدولية أن تأمر ألمانيا بشكل عاجل بتعليق مساعداتها العسكرية لإسرائيل. ولم توافق المحكمة على التدابير المؤقتة المطلوبة. لكنها لم تضع حدا للقضية أيضا، وبالتالي واصلت مسارها القانوني. وبعد مرور عامين، تحاول برلين الآن رفضها قبل أن يتمكن القضاة من فحص الاتهامات على أساس موضوعي. ويجب أن تستمر جلسات الاستماع التي افتتحت يوم الاثنين حتى يوم الخميس الموافق 10 سبتمبر/أيلول. وستقدم نيكاراغوا بدورها حججها لإقناع القضاة بأن المحكمة مختصة بالفعل بدراسة القضية.
وعلينا بعد ذلك أن ننتظر قرار محكمة العدل الدولية. وبالتالي، لن يصدر اليوم حكم بشأن مسؤولية ألمانيا. لكن وراء هذه المعركة الإجرائية يكمن سؤال أصبح مركزيا منذ غزة: هل تتوقف المسؤولية الدولية على عاتق الدول التي تشن الحرب بشكل مباشر، أم يمكن أن تشمل أيضا تلك التي تسلحها وتدعمها؟
هذا هو السؤال الذي قد تجبر قضية نيكاراجوا ضد ألمانيا، على المدى الطويل، العدالة الدولية على اتخاذ قرار بشأنه.