فايننشال تايمز: وفاة الإرث العثماني في الشرق الأوسط ولا مركزية بعد اليوم

Resim_1393590407خاص الاتحاد برس – خليل المصري

كتب ديفيد غاردنر في عدد صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية الصادر يوم أمس الثلاثاء، مقالاً تحت عنوان “وفاة الإرث العثماني في الشرق الأوسط”، وذلك بمناسبة مصادفة الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس بيكو بالأسبوع الحالي، والتي تعتبر اللبنة الأولى في الاقتسام الأنغلو-فرنسي للولايات العثمانية في الشرق الأوسط، وقال “غاردنر” في عنوانه الثانوي إن “حتى المحبين للحكم المركزي يعترفون -الآن- أنهم مضطرون لتقديم تنازلات لصالح الفيدرالية”.

ويرى “غاردنر” أن ذلك بات أكثر وضوحاً عقب تطور الحرب في سورية وقبلها غزو العراق عام 2003، وتحولت هاتين الدولتين إلى “شظايا عرقية وطائفية” حسب تعبير الكاتب، إضافة لظهور داعش وإعلانه “الخلافة في مناطق على جانبي الحدود بين سورية والعراق عام 2014″، واعتبر داعش تلك الخطوة “كسراً لاتفاقية سايكس بيكو”، وأوضح الكاتب المولود في منطقة أوكسفورد إن المنطقة هذه باتت مقسمة بين السنة والشيعة والكرد والعلويين وغيرهم، وانهارت المؤسسات الحكومية وكشفت “التعصب الخفي للطائفة والقبيلة والولاء للميليشيات المسلحة”.

ويسلط الضوء على الفترة المتأخرة من عهد الدولة العثمانية، تلك التي منح فيها السلاطين شيئاً من الاستقلالية لشعوب المنطقة -حسب رأيه- رغم أنهم رفضوا فكرة الاستقلال التام لتلك الأقاليم عن سلطانهم، وكذلك أيضاً لم يكن سكان هذه الأقاليم يحظون بحقوق المواطنة الكاملة التي كانت محصورة في نخبة مصغرة حينها، وما يحدث الآن يبدو أنه استكمال لما كان قبل “سايكس بيكو”، ويصف الكاتب الدول التي ظهرت بعد الاتفاقية بأنها “مصطنعة وغير متجانسة، منحت الفرصة لأدعياء القومية العربية بالوصول إلى السلطة عبر الجيش، ولم تقم النخب المحلية بالدور اللازم لتحسين الأوضاع، إضافة للتدخل الإمبريالي في الحياة الدستورية لهذه البلاد”.

ويضيف “غاردنر” إن سياسة الدول الاستعمارية بعد الاتفاقية (فترة الانتداب وما بعدها) كانت أشد تأثيراً من الاتفاقية نفسها، للتضاعف المساوئ لاحقاً بدخول الولايات المتحدة، ثم بالثورة في إيران، تلك الفترة التي شهدت دعم الغرب لصدام حسين في حربه ضد إيران التي يسميها الكاتب “الجمهورية الإسلامية الشيعية”، الذي غزا الكويت لاحقاً وقمع السكان الشيعة والكرد في العراق، ما دفع شيعة العراق إلى منح الثقة الكاملة لإيران، التي باتت تدير محوراً شيعياً من طهران إلى بغداد وبيروت وصولا إلى دول الخليج، في حين قدمت المملكة العربية السعودية بعض الدعم للمواطنين السنة في العراق، وكذلك دعمت الثوار ضد بشار الأسد في سورية.

ويقول الكاتب إن “المساعي الديبلوماسية لإنهاء المذابح العرقية والطائفية في سورية تواجه طريقاً مسدودة، ويواجه العراق خطر التقسيم، ذلك دفع روسيا للتدخل من أجل إنقاذ الأسد، ولكن الحكومة العراقية -بالمقابل- فشلت باستعادة ثقة السنة والكرد بل وانقسمت قاعدتها الشعبية في المكون الشيعي العراقي”، ويعزو الكاتب ذلك للانقسام والتنافر بين مواقف الولايات المتحدة وحلفائها على أرض الواقع، ويقول “غاردنر” إن العنف المتصاعد أبعد ما يكون عن التوقف المحتمل في سورية والعراق، ما يخدم انقسام الهوية في المنطقة، ويخلص إلى القول بأن الحل قد يكمن في اتخاذ ثوب فضفاض من الفيدرالية، آخذاً تجربة الإدارة الذاتية في المناطق الكردية السورية مثالاً على ذلك.

_______________________________________________

فايننشال تايمز وفاة الإرث العثماني في الشرق الأوسط ولا مركزية بعد اليومالمصدر:

The Ottoman legacy dies hard in the Middle East
Even devotees of centralised rule concede they may have to give ground to federalism
Financial Times – David Gardner

قد يعجبك ايضا