دعوة قضائية أميركية ضد بنك قطر الإسلامي تكشف تورط تركيا بتمويل جماعات إرهابية في سوريا

الاتحاد برس_ مترجم
فريق التحرير

 

  • كابوس مروع من التعذيب
  • حقيقة المؤسسات الخيرية لتهريب الأسلحة
  • علاقة منظمة هيئة الإغاثة الإنسانية التركية IHH وقطر الخيرية
  • كشف تحالف الجماعات الإرهابية

 

نوردك مونيتور

 

كشفت دعوى قضائية أقامها “ماثيو شراير” ضد كيانين قطريين لهما صلات بمنظمة الإغاثة التركية الخيرية المثيرة للجدل IHH  “مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية لعلاقتها بجماعات إرهابية في سوريا، و يعدّ”شراير”المصور الصحفي الأميركي الذي احتجزته الجماعات الجهادية كرهينة في سوريا لمدة 211 يومًا.

الدعوة رفعت بموجب قانون مكافحة الإرهاب ضد مصرف قطر الإسلامي (QIB) في كانون الثاني (يناير) وزعم فيها أن الجماعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة السورية جبهة النصرة وأحرار الشام “استخدمت شبكة دولية من الجهات المانحة والجمعيات الخيرية لتمويل “أنشطتها الإرهابية، وأن المصرف قدم” خدمات مالية لهؤلاء المتبرعين ودعمًا ماليًا للجمعيات الخيرية “.

صاحب الشكوى برر للمصرف بأنه ” تم التبرع بمبلغ كبير لقطر الخيرية”، كما زعمت الدعوى أن منظمة IHH وقطر الخيرية أقاما شراكة “لدعم الجبهة الإسلامية السورية وأحرار الشام،  من خلال دعم المستشفيات الميدانية لعلاج وتقديم الخدمات غير الطبية لجرحى “أحرار الشام وجبهة النصرة” والسوريين مقاتلو الجبهة الإسلامية “.

أشارت الشكوى إلى التقارير الدولية التي أدرجت كل من المؤسسة الخيرية ومنظمة IHH في القائمة السوداء “ككيانات
ملوثة بأموال متعلقة بالإرهاب”.

كابوس مروع من التعذيب

 

بعد ثمانية عشر يومًا من وصوله إلى سوريا للإبلاغ عن الحرب الأهلية السورية، اختطفت النصرة “شراير” في منطقة بين حلب والحدود التركية، في أواخر كانون الأول 2012 واحتجزته المجموعة الإرهابية كرهينة وتعرّض حينها للضرب والتعذيب على أيدي الجهة المختطفة، وأجبرهوه على رؤية وسماع تعذيب السجناء الآخرين وحجبو عنه الماء والطعام بشكل دوري.

عمل “شراير” لمدة عشر سنين في الرعاية الصحية قبل أن يتبع أخيرًا شغفه بالتصوير، وغامر في رحلته الأولى كمصور حربي إلى سوريا ثم خطف من سيارة أجرة أثناء توجهه إلى الحدود التركية في ديسمبر 2012.

تعرّض شراير للتعذيب على أيدي جماعتين سوريتين مواليتين للقاعدة وهما جبهة النصرة التي تصنفها الولايات المتحدة على  أنها إرهابية وجماعة أحرار الشام، وأكد أن البنك القطري ساعد في تمويل المنظمتين السوريتين بعدة طرق.

سلّمت النصرة المخطوف إلى جماعة أحرار الشام الحليفة لها لمدة 46 يومًا من أصل 211 يومًا من سجنه، مما زاد في معاناته وسوء معاملته أيضًا، واتهم حينها بأنه جاسوس تابع لوكالة المخابرات المركزية (CIA) وأُجبر على الاعتراف بأنه عميل، وتم حبسه في زنزانة مظلمة وتعرض للتعذيب بما في ذلك حالة تم فيها إدخال ركبتيه في إطار عجلة وحالة أخرى عندما تم جلد أسفل قدميه 115 جلدة بكابل سميك.

حقيقة المؤسسات الخيرية لتهريب الأسلحة

 

أثبتت الوثائق المنشورة تورط المؤسسات التي تُعرف بالخيرية أنها أداة تابعة لوكالة المخابرات التركية MİT وخضعت للتحقيق من قبل الشرطة التركية، وقد اتُهمت بتهريب أسلحة إلى الجهاديين المنتمين إلى القاعدة في سوريا، كما تم استخدام منظمة IHH في نقل جرحى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) ومقاتلي القاعدة بواسطة سيارات الإسعاف من سوريا إلى تركيا.

أصدر نورديك مونيتور سابقًا تقريرًا استخباراتيًا عن الشرطة التركية يوضح كيف كانت جماعة “بن علي” الليبية الجهادية تنفذ أنشطتها غير القانونية بمساعدة القائم بأعمال رئيس منظمة IHH “حسين أوروتش” ومنسقها في جنوب وشرق الأناضول “صلاح الدين أوزر”.

الوثائق أثبتت تحركات جماعة “بن علي” بين تركيا وسوريا لتقديم دعم لوجستي وشراء أسلحة ونقل مقاتلين جرحى لتنظيمات إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.

كما حققت الشرطة التركية في صلات منظمة IHH بقطر الخيرية، لكن الرئيس “رجب طيب أردوغان” أوقف القضية في عام 2014.

كشفت التحقيقات في خلايا القاعدة في تركيا، أن “إبراهيم شين” (37 عامًا)، وهو إرهابي مدان من القاعدة تم اعتقاله في باكستان بشأن صلات مزعومة بالقاعدة وتم نقله إلى غوانتانامو، حيث ظل حتى عام 2005، وكانت هذه الخلايا تدير حملة تجنيد وتهريب بين تركيا وسوريا وتستخدم منظمة IHH لتغطية شبكة الإرهاب.

وبيّنت صلات قطر الخيرية بمكاتب هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية IHH في المحافظات التركية المتاخمة لسوريا وإيران، والتي كانت تستخدمها شبكة زين في ذلك الوقت، وبسبب غطاءه السياسي من الحكومة تم إنقاذ “شين” من المشاكل القانونية، وألقي القبض عليه في يناير 2014 ووجهت إليه لائحة اتهام لكنه ترك الجلسة الأولى للمحاكمة في أكتوبر 2014 ثم تم فصل ضباط الشرطة التركية وتم التعتيم على التحقيق.

بالنظر إلى سجل كل من مؤسسة قطر الخيرية ومنظمة IHH ، يبدو أن هناك تطابقًا مثاليًا حيث يمول كلاهما الجماعات المتشددة.

علاقة منظمة IHH وقطر الخيرية

جمعت علاقة تاريخية من التعاون المشبوه بين المؤسستين وأثبتت التحقيقات توقيع الطرفان على مذكرة تفاهم استراتيجية (MoU) في أغسطس 2014 في الدوحة بحضور رئيس منظمة IHH بولنت يلدريم والرئيس التنفيذي لقطر الخيرية “يوسف بن أحمد الكواري”، وتم تجديد الاتفاقية في ديسمبر 2016 في اسطنبول عندما وقعت منظمة IHH وقطر الخيرية اتفاقية تعاون مشترك مدتها خمس سنوات.

قبل التحقيق في تركيا، اتُهمت قطر الخيرية من قبل المدّعين الأميركيين بالعمل كقناة مالية رئيسية لتمويل هجمات القاعدة ضد سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا في عام 1998، وقد لوحظ أن “أسامة بن لادن” استخدم قطر الخيرية لتمويل أنشطة القاعدة في التسعينيات.

علاوة على ذلك، ذكرت المخابرات الفرنسية في 2013 أن قطر الخيرية متورطة في تمويل جماعة في مالي مرتبطة بالقاعدة.

 

 

سعى “شراير” إلى “تعويض الأضرار التعويضية والعقابية والتعويضات النظامية الثلاثية وأتعاب المحاماة ومصاريف التقاضي عن الإصابات التي لحقت به على يد جبهة النصرة وأحرار الشام وهو ما أتاحه مصرف قطر الإسلامي

وتشير الدعوى إلى تورط المواطن القطري “سعد الكعبي” كممول للنصرة، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الكعبي في عام 2015 لدعمه الجماعة الإرهابية.

لعب المصرف دورين أساسيين في دعم المجموعات التي احتجزت “شراير” حيث سمحت للمواطن القطري سعد بن سعد الكعبي بفتح حساب باسم ابنه القاصر “حساب الكعبي المصرف” واستخدام هذا الحساب لتحويل الأموال من المتبرعين في قطر وأماكن أخرى إلى النصرة، وتبرعت بمبلغ كبير لجمعية قطر الخيرية وهي ممول معروف للقاعدة وداعم معروف لأحرار الشام.

ووفقًا للشكوى، تبرع المصرف لجمعية قطر الخيرية في عامي 2012 و 2013، وسمح لجمعية قطر الخيرية بتشغيل ثمانية حسابات في البنك “مما يسهل دعم قطر الخيرية للإرهاب في سوريا”.

كشفت الصفحة الأربعون من الدعوى عن ارتباط منظمة IHH بجماعات جهادية في سوريا

 

كشف تحالف الجماعات الإرهابية

 

اختلفت القوى الكبرى على تصنيف الجماعات المتنازعة في الأراضي السورية ففي الوقت الڈي عُدّت النصرة كجماعة إرهابية مدرجة على عقوبات دولية وتعمل كجزء من تحالف هيئة تحرير الشام منذ كانون الثاني / يناير 2017.
وخلص تقرير لوكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA) إلى أن النصرة “ربما تلقت مساعدة لوجستية ومالية من عناصر الحكومتين التركية والقطرية “.

وظهرت في النزاع السوري “أحرار الشام” بقيادة القائد الأعلى “أبو خالد السوري” أحد مؤسسي الجماعة  الڈي قاتل مع القاعدة وكان مقربًا من مؤسس القاعدة “أسامة بن لادن” وخليفته أيمن الظواهري.

قُتل أبو خالد  عام 2014 ومع ذلك نجت الجماعة واكتسبت نفوذاً أكبر بعد اغتياله.

في فبراير 2018 اندمجت المجموعة مع حركة “نور الدين الزنكي” لتشكيل جبهة تحرير سوريا، على الرغم من أن المحاكم الألمانية والهولندية صنفت الجماعة على أنها كيان إرهابي.

لم يتم تصنيف الشام رسميًا على أنها جماعة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة، ولا يزال النقاش جاريًا في الأمم المتحدة حول ما إذا كان سيتم تصنيف المجموعة على أنها كيان إرهابي.

يذكر أنّ المصور الصحفي “شراير” الذي اختطف على أيدي الجماعات المسلحة وتعرض لأشنع عمليات التعذيب والانتهاك للحقوق الإنسانبة رفع بعد تحريره دعوة قضائية تسببت بفتح ملفات أثبتت تورط تركيا و قطر بدعم الجماعات الإرهابية بكافة الوسائل لتسهيل عملها في الأراضي السورية.

 

 

قد يعجبك ايضا