فيلم خطاب الملك.. جورج السادس ملك بريطانيا المتلعثم

الاتحاد برس

راما الشيخ

 

حقق فيلم “خطاب الملك” نجاحاً كبيراً سنة إصداره عام 2010، وفاز بعدّة جوائز على رأسها أربع جوائز أوسكار، ومن بينها جائزة أفضل فيلم وأفضل ممثل يدور رئيسي.

تدور أحداث الفيلم في بريطانيا العظمى، وتحديداً عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، في جو إنجليزي أرستقراطي بطله الأمير جورج السادس (ألبرت) ابن العائلة المالكة البريطانية، وهو مقتبس عن أحداث ووقائع حقيقية.

 

الملك المتلعثم

يروي فيلم “خطاب الملك” قصة الرجل الذي أجبر على الحديث للعالم أجمع وهو يتلعثم، والذي اضطر إلى الوقوف في مواجهة المايكروفون والتحدث وهو يعرف أن الإمبراطورية البريطانية التي كانت تضمّ ربع سكان الأرض آنذاك تستمع.

يستهل الفيلم بمشهد للأمير ألبرت، وهو يحاول أن يلقي كلمة في افتتاح أحد المعارض عام 1925 أمام أمة من الناس، وبينما يبدو التردد والخوف واضحاً على وجه الأمير ألبرت وهو يخرج الكلمات من فمه أثناء الخطاب، نرى زوجته بيرتي (إليزابيث) مليئة بالقلق حيال مستقبل زوجها.

ومع أن ألبرت يستوعب توتره ويحافظ على شفته العليا القاسية، لكن موظفيه وأسرته جميعاً يبدون مرعوبين نيابة عنه وهو يسير نحو المايكروفون كما لو كان مقصلة.

لم يطمح ألبرت ليصير ملكاً، لكن تخلي أخيه إدوارد عن العرش ليتزوج المرأة التي يحب ألقى على عاتقه حكم المملكة، ذلك لأن عشيقة إدوارد كانت مطلقة لثلاث مرات متتالية، بينما كانت القوانين البريطانية تحرم على الملك الزواج من امرأة مطلقة.

الفيلم من كتابة ديفيد سيدلر، ومن إخراج توم هوبر، وهو دراما غنية عن الحياة الملكية البريطانية، وعن الصداقة التي جمعت الملك جورج السادس بالطبيب، ومعالج النطق الاسترالي (ليونيل لوغ).

 

رحلة العلاج

بعد تخلي إدوارد عن العرش للزواج من السيدة سيمبسون، يجد الملك الجديد نفسه في موقف محرج، فالمذياع انتشر في بريطانيا وأيرلندا كطريقة لتواصل الملك مع شعبه، كما أن البلاد كانت على أعتاب حرب عالمية ثانية، الأمر الذي يتطلب من الملك الجديد الحديث إلى شعبه لطمأنته، وهذا ما كان صعباً على ألبرت الذي يعاني من مشاكل في النطق وإخراج الحروف.

يحاول الفيلم الإشارة إلى تلك الفترة التي وجد فيها ابن العائلة المالكة في بريطانيا نفسه مضطراً إلى تجريب العلاج عبر التحليل النفسي بحجة حلّه لمشكلة النطق.

تبدأ القصة بعد خطاب عام 1925، فقد قررت زوجة ألبرت عدم الوقوف مكتوفة الأيدي، بل البحث عن سبل لمساعدة زوجها، وفي معرض بحثها عن حلول التقت إليزابيث بالطبيب الأسترالي ليونيل لوغ ذو الأخلاق البوهيمية والملابس الرثة، وطلبت منه مساعدة زوجها.

يذهب الملك ألبرت إلى عيادة لوغ المتواضعة لتلقي العلاج، لكن أسلوب الأخير يثير غضب الملك، خاصة بعدما طلب منه أن يناديا بعضهما بلا ألقاب، ويجد الملك نفسه متحيراً، فنشأته الملكية لا تسمح برفع الألقاب من جهة، ومن جهة أخرى قد يكون هذا الطبيب هو الشخص الوحيد القادر على مساعدته. لكن ألبرت، وببطء ينفتح أمام صديقه الجديد بالحديث عن طفولته غير السعيدة، دون أن يلاحظ أن حديثه يتحسن، وأن مشكلة نطقه تحلّ.

تظهر مشاكل ألبرت الداخلية أمام لوغ، فما يسميه “حمى السجادة الحمراء” يتغلب على صديقه ويجعله متلعثماً غير قادر على الكلام، ولأن تنازل ألبرت عن العرش يعني ضياع الأمة خصوصاً وأن الزعيم النازي هتلر كان قد أعلن الحرب، وجد لوغ نفسه مضطراً إلى بذل أقصى الجهود لمساعدة صديقه الملك.و

مع أن ألبرت كان يرى معظم أساليب لوغ أساليباً مهينة لمكانته، إلا أن لوغ يستطيع نهاية الأمر تخليص الملك من المشاكل النفسية، ومن مشاكل النطق التي يعاني منها، ليصبح هذا الفيلم واحداً من أبرز الأفلام التي تحكي عن الكفاح وتجاوز الصعاب.

يثبت خطاب الملك أن هناك وجهاً خفياً مزعجاً في المملكة البريطانية، وجهاً استطاعت السينما تمثيله وإخراجه  بكلّ هذه الخفة الشاملة والحيوية الرائعة، فقد استطاع المخرج توم هوبر التأكيد على موهبته عبر إخراجه لهذه الدراما التاريخية الفذّة، وعبر براعته في تصوير اثنين نقيضين، ألبرت ولوغ، اللذان سيظلّان صديقين لبقية حياتهما.

قد يعجبك ايضا