في أفريقيا .. وحشية الشرطة في التعامل مع مثليي الجنس

الاتحاد برس

 

“شعرت أن الكثير من الناس أرادوا لي أن أموت”

يقول “ماثيو بلير” للإعلام، طالب نيجري يبلغ من العمر 21 عاماً، أثناء مشاركته في تظاهرة حاشدة للمثليين الجنسيين في نيجيريا.

في العام الفائت 2020 نزل النيجيريون في احتجاجات حاشدة ضد وحشية الشرطة في التعامل مع مثليي الجنس، ولم تكن الشرطة هي الوحيدة التي هاجمت تظاهراتهم، لكن زملائهم أيضاً لم يتوانوا في إلقاء الشتائم عليهم وتمزيق أعلام قوس قزح وتمزيق اللافتات التي يحملها المتظاهرون، إلا أن هذه الوحشية لم تمنعهم من النزول مرّة جديدة إلى الشارع قبل عدة أيام.

في أجزاء كثيرة من العالم يكون الشباب أكثر تسامحاً بكثير مع المثليين ومغايري الهوية الجنسية، لكن الحال يختلف في إفريقيا، فعدا عن إلغاء دولة “بوتسوانا” تجريم المثلية الجنسية، يبدو أن غالبية الشباب الأفارقة معادون للمثلية.

ليست جزء من حقوق الإنسان!

نشرت شبكة البحث الإفريقية (Afrobarometer) بحثاً قالت فيه أن 21% فقط من الأفارقة الذين تتراوح أعمارهم من 18 إلى 25 عاماً لا يمانعون وجود صديق مثلي الجنس في حياتهم، وتنخفض هذه النسبة إلى 17% في صفوف من تبلغ أعمارهم 66 عاماً أو أكثر وهذا ما يجعل إفريقيا متخلفة نسبة إلى غيرها من البلدان، ففي اليابان مثلاً يعتقد 92% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً أن المثلية الجنسية مقبولة مجتمعياً، مقارنة بـ 56% ممن هم فوق سنّ الخمسين.

يقول البحث أن نصف سكان القارة السمراء هم دون سنّ العشرين ومع ذلك هم غير متسامحين مع مسائل الهوية الجنسية على اختلافها وهذا ما يشكّل تناقضاً صارخاً نسبة إلى تسامح الشباب في قارات أخرى.

وفي دراسة استقصائية للشباب الإفريقي، نشرتها مؤسسة (Ichikowitz Family Foundation) العام الماضي لـ 14 دولة إفريقية، قال 83٪ من الشباب الأفارقة أنه ينبغي بذل المزيد لحماية حقوق الأقليات العرقية، بينما وافق 64٪ على أن “التحرش الجنسي يمثل مشكلة في بلدي”. ومع ذلك، لم يوافق 69٪ على عبارة: “ينبغي على بلدي بذل المزيد من الجهد لحماية حقوق مجتمع الميم.”.

وبالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان، كان قد كتب الناشط النيجري “سافن دانيال”، في حسابه على موقع تويتر أن الأشخاص الذين يحاولون دعم حقوق المثليين كجزء من كفاح أوسع ضد وحشية الشرطة “يجب اعتقالهم ومحاكمتهم”.

وأضاف دانيال “نحن لا نهدر الأرواح لمثل هذا الهراء غير القانوني!”، مشيراً إلى أن حقوق الإنسان ليست عالمية ولكنها “خاصة بالسياق” ولا ينبغي استخدامها لقلب القيم الأخلاقية المحافظة لأفريقيا.

أما قانونياً فلا تزال 32 دولة إفريقية تجرم مجتمع الميم، وغالباً ما يتعرض المثليون في هذه الدول للإيذاء أو الضرب، هذا عدا عن كونهم مهددين بالقتل دائماً في ظلّ عدم وجود قانون يردع القتلة عن ارتكاب الجريمة.

حيث واجه الفنان المثلي السوداني “أحمد عمر”، والذي كان مشاركاً في الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير، تهديدات مباشرة بالقتل بسبب ميوله الجنسية، وهذا ما دفعه ليتساءل في تغريدة له على موقع تويتر:

“كيف لهؤلاء أن لا يروا أن ما يمارسونه علينا هو بالضبط ما مارسته الأنظمة الديكتاتورية عليهم؟”

تجريم المثلية الجنسية: دعاية انتخابية!

يوري موسيفيني

من جهته، قال مركز “بيو” للأبحاث أن رهاب المثلية في الشرق الأوسط وإفريقيا مستوحى من الأديان، حيث تهيمن على هذه المناطق سلالات محافظة من الإسلام والمسيحية على حدّ سواء ممن يعتبرون المثلية الجنسية خطيئة.

بينما يشير مركز حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا أن الدين يمارس تأثيراً كبيراً على رؤية الناس للمثلية الجنسية بغض النظر عن مستوى تعليمهم، ففي هذه القضية الجميع سواء، سكان المدن والأرياف والمتعلمين والعاملين في مجال حقوق الإنسان.

حتّى إن دحض المثلية الجنسية في إفريقيا تحول إلى حيلة انتخابية في أوغاندا بعد محاولة الرئيس “يويري موسيفيني” تشويه سمعة خصمه في الانتخابات الرئاسية “بوبي واين” بالقول أنه يحصل على التشجيع والدعم من الأجانب والمثليين جنسياً.

وعلى الرغم من المخاطر المحدقة بمثليي الهوية الجنسية في إفريقيا، إلا أن مظاهرات نيجريا الأخيرة أثبتت أن الشباب الأفارقة المثليين اكتسبوا بعضاً من الشجاعة للدفاع عن أنفسهم، فقبل عدة أعوام كانوا لا يستطيعون تنظيم أنفسهم على الإنترنت ولا يجرؤون على النزول إلى الشارع، لكنهم اليوم يأملون أن يحقق نضالهم شيئاً على الأرض كما يحدث مع جيرانهم في العديد من الدول.

 

المصدر: الايكونومست

قد يعجبك ايضا