حرب السنوات العشر قتلت الرأفة في نفوس بعض السوريين وأخبار الموت تسليهم وتضحكهم

الاتحاد برس_تقارير
سام نصر

 

  • الواقع السوري قبل حدث الانتفاضة السورية
  • أخبار الموت والاعتياد 
  • حادثة قتل في البوكمال وردود الأفعال

لم يكن مُتوقّعًا لدى الكثير من السوريين والأجانب الآخرين من عرب وغيرهم، أن يأتي يومًا ويمرُّ على سوريا كل تلكَ الأحداث التي شهدتها خلال الـ10 سنوات الأخيرة منذُ انطلاق الأزمة السورية في مارس/ آذار 2011.

في سوريا التي لطالما عُرفت بـ”مهد الحضارات” ومن أرضها التي انطلقت فيها أول دعوة للسلام في العالم على لسان الإله “بعل” وفي بلد الدراما  المميزة و”الكلمه الحلوه”، مرّت أحداثٌ دمويّة لاتحدثُ حتى في أفلام العنف الأميركية، ولا تمسُّ للإنسانيّة بأي صلة، ما أدى لتبعاتٍ غيّرت في المعايير الإنسانية والاجتماعية للكثير من السوريين في الداخل والخارج.

أخبار القتل.. مجرّد حبرٍ على ورق

باتت قصصُ وأخبار القتل والموتِ لدى السوريين في الداخل مجرّد “منشورات” أو حبرٍ على ورق، حيثُ لم يعد “الترحّم” على قتيل سوى بكتابةِ تعليق، بل أحيانًا بدون قراءة الإسم أو تفاصيل الحادثة، سواء في المعارك العسكرية أو في الجرائم الاجتماعية الكثيرة والتي تودي بالكثير من القتلى والجرحى.

الأهم من ذلك، أن الشارع السوري ومافيه من مدنيين لم ينقسم خلال الـ10 سنوات الأخيرة لمجرّد كلمة مؤيد ومعارض للسلطة فحسب، بل إن الموضوع تجاوزَ ذلك ووصلَ إلى التعاطف فقط مع القتلى الذين يدافعون عن “قضيتهم” المُشابهة، حيثُ تكادُ تكون الرحمة لهؤلاء فقط، فيما إذا ظهرَ منشورٌ على “الفيسبوك” لقتلى أو حتى ضحايا من الجهة الأخرى، فكثيرًا مانرى تعليقات تُشيرُ إلى “عدم الرحمة” للشخص، بل وحتى الاستهزاء والاستفزاز، وهذا مايحصل من قِبَل الكثيرين ومن الأطراف جميعها.

منشورٌ لجريمة قتل.. والاستهزاء سيد الموقف

يوم أمس الاثنين، نشرت صفحةُ وزارة الداخلية السورية التابعة لحكومة دمشق منشورًا، شرحت فيه تفاصيلَ جريمًة حصلت بين شابّين في مدينة البوكمال، حيثُ قالت أن المدعو (ع . ف) دخلَ بشكل إسعافي إلى أحد المشافي ومن ثمَّ فارقَ الحياة بسبب إصابته بطلق ناري نافذ بالكتف الأيسر من قبل شخص مجهول.

تفاصيل الحادثة استمرت حيثُ أنه بعد التحري والتحقيق تمكّنت شرطة منطقة البوكمال من تحديد هوية القاتل، وتبين أنه يدعى (م . خ) وقامت بإلقاء القبض عليه بكمين، واعترف بقيامه بقتل صديقه من بندقيته الحربية، حيث قام بإطلاق النار باتجاهه محاولاً المزاح معه ظناً منه أن الطلقة ستمر بجانب رأسه، فأصابه بالخطأ وقتله ولاذ بعدها بالفرار.

جريمةُ القتل والفرار تلك، أو المزاح بهذه الطريقة لم يُكن الصدمة الوحيدةَ في ذلك المنشور، بل إن مالحقهُ من ردودُ أفعالٍ وتعليقات من قبل السوريين، زادَ من الصدمة ثقلًا، حيثُ لم يُنشر سوى بضع التعليقات التي تطلب “الرحمة” للضحية، فيما انفجرت مئات التعليقات المليئة بالاستهزاء بتلك الحادثة.

أغلب التعليقات رافقتها جملة “الله يرحمو طلع مابيلقى مزح وبموت فورًا”، فيما كتب “ثائر”: “منيح ما اجت براسو يا لطيف ع المزح”، أما “زابيا” فقد علّقت “شو حامل بارودة أسعد؟”، ورافقَ كل تلك التعليقات تفاعلات أخرى بـ”أضحكني”.

تعليقات السوريين
تعليقات السوريين

تعليقاتٌ ورودُ أفعالٍ وصفها البعض بـ”المُضحك المُبكي”، فيما ندّدَ بها آخرون لأن “القتل قتل” مهما اختلفت الأساليب. تتّضحُ الصورة الحقيقة لما يجري داخل أدغال المجتمع السوري المتشظي إلى أقسام صارَ من الصعبِ كثيرًا جمعها وترتيبها، في ظلِّ غيابِ القرار من السلطات السورية لتفعيل عمل المنظمات المدنية والإنسانية حيث يرخي الكباش السياسي بين سلطة المعارضة آثاره على الملف الإنساني وسط تعنت دمشق عن حلحلة الأمر في مناطق سيطرتها.

قد يعجبك ايضا