في المجتمع السوري.. المخدرات خبز الشباب وحليب الأطفال المشرّدين

الاتحاد برس _ مراسلون

سام نصر

 

لم تقتصر نتائج الحرب السورية وتبعاتها على تدمير البنية التحتية وخطفِ أرواح مئات الالاف من السوريين، وتهجير الملايين منهم وحسب، بل امتدّت لتمزيق المجتمع السوري والتغلغل في جميع أطيافه.

نتائجٌ تكادُ تبدو واضحة لكل من يقيم في هذه البقعة الجغرافية، المليئة بمن يعانون من مأساة الفقر والقهر والألم من جهة، والوقوع تحت التشبيح وسيطرة كبار المسؤولين ومقربيهم من جهة أخرى، وذلك وفقَ انقسام واضح للمجتمع إلى طبقتين لا وسطَ لهما، فمنهم من زادت الأزمة من ثرائه وزادت ثرواته مع تعاظم نيران الحرب، ومنهم من نَشفت حناجرهم من صرخات العذاب والفقر والجوع.

وعلى الرغم من تباعد الطبقات تلك، إلا أن ظاهرةً مُشتركةً تظهر في المشهد السوري اليوم، وهي “إدمان الحشيش والحبوب المخدرة”، دون تمييز بين غنيّ أو فقير، باختلاف النوعيات والكميّات، حيثُ لاتفرّقُ رياح الإدمان بينهما وتصيب الصغير اليوم قبل الكبير.

التشريع العلني

لم تُخفِ الإحصائيات التي قامَ بها مراسلونا في اللاذقية ودمشق وحماة، حجم الكارثة التي تصيبُ الشارع السوري اليوم، حيثُ أكّدوا لنا أن هناك 2 من بين كلِّ 5 شبّانٍ أعمارهم بين الـ18- 28 يتعاطون الحشيش، فيما يتعاطى شخص من كل 70 الحبوب وماشابهها.

في محافظة اللاذقية، نقل مراسل “الاتحاد برس” أن الحديث حول موضوع “الحشيش والحبوب” بين الشبّان أصبحَ كلامًا يدعو للفخر، بل حتى وصلَ الحال بالسخرية ممن يخجل أو يخاف من تعاطيها. موضحًا أن هناك شخصًا معروفًا لدى كل مجموعة يتعاملون معهُ لشراء الكمية التي يريدونها من الحشيش أو الحبوب، وبأسعار تكادُ تبدو منطقية.

الحشيش في سوريا
الحشيش في سوريا

وفي السياق ذاته، أكّدَ مراسلي الاتحدا برس أن التعاطي يتم في أماكن مخفيّةٍ، خوفًا من وقوعهم في أي مشاكل قد تعرّضهم للمحاسبة.

وفي لقاءٍ لمراسل “الاتحاد برس” مع أحد هؤلاء الشبّان، الذي رفضَ ذكر اسمه، أوضح لنا: “هذا أمر طبيعي اليوم في المجتمع السوري، بصراحة أستطيع أن أقول هذه النافذة الوحيدة التي من الممكن أن نتنفّس من خلالها، أنا لست مجرم، الأمر طبيعي والشباب السوري كلّه يدخن الحشيش كما السجائر والأراكيل”.

للأطفال المُشرّدون حصّة

فيضان “التعاطي” لم تصب مياهه الشباب البالغ فقط، بل امتدّت إلى هؤلاء الأطفال المشردين الذين يُعانون مصائب فقدان الأسرة والتشرد والفقر والحرمان، والذي تبدو نسبتهم أكبر بكثير مما كانت عليه خلال السنوات السابقة، ومن يعيش في سوريا يرى هذا الأمر بأم عينه.

حالة الأطفال هؤلاء تختلفُ قليلًا عن غيرهم، حيثُ أن عدم قدرتهم الماديّة تجبرهم على خلقِ أفكار جديدة للتعاطي، ودونَ الخوف من أحد، فتراهم يُمسكونَ أكياسًا واضعين بداخلها كمية معيّنة من “الشعلة” ويستنشقونها، مما يعطيهم شعور يبدو كشعور المخدرات.

أحد الأطفال المشردين، بعد موافقته على الحديث مع مراسلي “الاتحاد برس”، مقابل مبلغ مادي، قالَ لنا: “أجمل لحظات حياتي وقت شمّ الشعلة، بفتل كل اليوم بالشوارع وبجمع مصاري وبقعد بشم بالنهار، بحس حالي بعالم تاني”. وعند السؤال عن والديه، قال: “أنا بعرف أمي بس، وما بتسأل عني، حتى ممنوع ارجع عالبيت، أنا ما بنبسط لولا الشعلة”.

وفي الوقت الحالي، تبدو واضحًة جدًا ظاهرة التشرّد في الداخل السوري، دونَ تواجدِ أي منظّمة أو مؤسسة لضمّهم وإعادة تفعيلهم في المجتمع، خصوصًا أن غالبيتهم من الأطفال.

شم الشعلة في سوريا
شم الشعلة في سوريا

وفي الأعوام الأخيرة، لمعَ سيط ” المخدرات السورية” دوليًا، حيثُ وصلت موادها إلى إيطاليا ورومانيا والسعودية، وآخرها كان عندما تم اكتشاف كمية 19 مليونًا و264 ألف قرص مخدر في علب “متة خارطة”، من قبل السلطات السعودية، وأربعة أطنان حشيش مخدر مخبأة داخل علب الحليب من قبل السلطات المصرية في ميناء “بور سعيد”. وأكبر شحنة حبوب مخدرة في العالم ضبطها اليونان قادمة من اللاذقية ومثيلتها في إيطاليا ومن نفس المصدر.

يُذكر أن عقوبة حائزي المخدرات بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وفق المادة 43 من قانون المخدرات السوري هي الاعتقال المؤقت من 3 سنوات إلى 15 سنة، مع غرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة، لكل من حاز أو أحرز أو اشترى أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة و كان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي.

أما عقوبة الإتجار بالمخدرات، فهي الاعتقال المؤبد و الغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة سورية، وأحيانًا قد تصل عقوبة مهرب المخدرات و مصنّعها وزارعها بقصد الإتجار بها إلى الإعدام، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك، حيثُ أن أغلب الحالات التي قُبِضَ عليها، تم الإفراج عنهم بالرشاوى والمقربين من القضاة في المحاكمة الواقعة تحت سيطرة السلطة السورية كما حدث مع قضية كشفتها المخابرات الجوية ثبت تورط مضر يونس  ابن اللواء اللواء المتقاعد توفيق يونس في طرطوس وطارق شحادة ابن اللواء رفيق شحادة وتجار آخرين كطارق حسن وحامد معروف بتجارة المخدرات وخرجوا منها بسلام بعد رشاوى دفعت قدرها بعض المطلعين ب 6 ملايين دولار.

قد يعجبك ايضا