في مواجهة كورونا.. الرعاية الطبية معدومة في المخيمات السورية

الاتحاد برس

 

حكايات لا تنتهي عن أشكال من المعاناة اليومية تشهدها مخيمات النازحين السوريين، آلاف الأشخاص يواجهون الآن خطر فايروس كورونا وإلى جانبه البرد القارص، وهم ينتظرون تزويدهم بالطعام واللباس واحتياجات التدفئة الغير متوفرة.

يغدو التباعد الاجتماعي في تلك الخيام غير ممكن. مئات الخيام المغطاة بالبلاستيك تتراصف بلا أي حدود فاصلة بينها؛ فكيف ستكون هذه المخيمات قادرة على مواجهة كلّ هذه الكوارث؟

 

عرسال: لا تجهيزات طبية.. والعناية الإلهية تتكفل بالمصابين

 

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 أغلقت بلدية عرسال مخيمي “بنيان القلمون” و”مساكن القلمون” في منطقة وراء الجفر التابعة لمخيمات عرسال، بعد اكتشاف عدة إصابات بفايروس كورونا وسط مناشدات الأهالي النازحين لتقديم الدعم.

ومع أنّه ليس هناك إحصائية تخبرنا عن العدد الحقيقي للمصابين بفايروس كورونا في مخيمات عرسال، إلا أن الأخبار تفيد بانتشار كبير للفايروس خاصة مع حلول فصل الشتاء الذي فاقم من المعاناة التي يعيشها النازحون، وللحديث عن أحوال المخيم، التقينا في الاتحاد برس باسماعيل الحجيري، العضو السابق في بلدية عرسال؛ فيحدثنا اسماعيل:

“ليس لدينا في عرسال أي تجهيزات تساعدنا في التغلب على فايروس كورونا. بالقرب منا، هناك مستشفى اسمها (الرحمة)، هذه المستشفى تعاني نقصاً في التجهيزات الطبية، ففي الأحوال العادية كانت المستشفى تستقبل المرضى العاديين بصعوبة بالغة لكثرة أعدادهم التي قد تصل إلى المئات، أما اليوم فكوادر المستشفى تقف عاجزة عن تقديم أي عون للمصابين”.

ويضيف الحجيري:

“كانت المستشفى تقدم خدماتها مجاناً للاجئين والفقراء، لكنهم اليوم يطلبون أموالاً على خلفية توقف الدعم الخارجي، ومع أن المبلغ الذي تطلبه المستشفى رمزي، إلا أن اللاجئ أو النازح السوري لا يملكه، فالأمم المتحدة تعطي شهرياً للأشخاص المسجلين ما يقارب 7 دولارات، في البداية كانت قيمة المقبوضات للفرد الواحد المسجل تعادل 25 دولار، لكن بعد انهيار العملة اللبنانية، أصبح المبلغ المقبوض بالليرة اللبنانية يعادل 7 دولارات فقط وهذا لا يكفي شيئاً.

إضافة إلى أن حوالي 40% من اللاجئين السوريين غير مسجلين في الأمم المتحدة. “.

وأعرب الحجيري عن خشيته من استمرار تفشي فيروس كورونا، بقوله:

“هنا، العرسالي مثل السوري في مواجهة كورونا لا إمكانات ولا تجهيزات، انتشار الوباء كارثة كبيرة على الجميع، المشافي الثلاث في عرسال لا تملك سوى ثلاثة أجهزة تنفس، ومن يمرض لا عون له إلا الله تعالى”.

_ هل هناك أعداد تقريبية لأعداد اللاجئين في المخيم؟

“بلغ عدد المسجلين في قوائم بلدية عرسال 75 ألف لاجئ في العام الماضي، لكن هذا العدد قابل للزيادة بسبب أعداد الولادات”.

_ وكيف يتدبر اللاجئ السوري أحواله اليوم؟

“90% من اللاجئين كانوا يشتغلون بمعامل الحجر التي أصبحت شبه متوقفة بعد انهيار الليرة اللبنانية وانتشار فايروس كورونا، أما المؤسسات والجمعيات الخيرية فإما أغلقت مكاتبها وغادرت البلاد، وإما قلصت من نسب المساعدات التي كانت تقدمها كدار الفتوى في اللبنان”.

ويكمل:

“كان هناك عدد من اللاجئين الذين استأجروا محالاً في عرسال ليحصلوا قوت يومهم، لكن أغلب هذه المحال أُغلقت على خلفية انتشار الوباء، والانهيار الاقتصادي الذي شهدته اللبنان”.

المعابر مغلقة.. وكورونا يهدد نازحي الداخل

ليست مخيمات الشمال السوري أحسن حالاً من مخيم عرسال، فقد سجلت “الحكومة السورية المؤقتة” عدداً كبيراً من الإصابات بفايروس كورونا المستجد منذ نهاية العام الماضي وحتّى تاريخنا هذا.

وكانت مؤسسة “ميد آركايف” الصحية قد نفذت العام الماضي بالتعاون مع مديريات الصحة في الشمال السوري دراسة لعدد الحالات التي يمكن أن تصاب بالوباء، وتبين إن الاحتمالات مرتفعة جداً في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقالت الدراسة أن الإصابات قد تصل إلى 240 ألف حالة (20٪ من السكان النازحين داخلياً) منها 36،000 حالة خطيرة و 12،000 حالة حرجة و  14،328 حالة وفاة في الأسابيع الأولى من انتشار.

وزاد الحال سوءاً تزامن تسجيل أولى الإصابات بفايروس كورونا في الشمال السوري مع استخدام روسيا والصين حق النقض/ الفيتو لتقليل تدفق المساعدات عبر الحدود إلى تلك المخيمات، ولمعرفة الكيفية التي يتعامل بها النازحون السوريون في المخيمات مع فايروس كورونا التقينا في الاتحاد برس بعبدلله عمار، شاب يعيش ويعمل قرب معبر باب الهوى الحدودي، فيقول عبدالله:

“إجراءات الوقاية التي تحدثت عنها مديرية الصحة في الشمال السوري ومنظمة الصحة العالمية غير ممكنة التحقق، يمكننا القول أن الناس هنا تعيش على (التوكل)، فأعداد النازحين الكبيرة وانعدام المرافق الصحية يجعل من الحديث عن أي نوع من الوقاية حديثاً خالياً من أي معنى”.

ويضيف:

“قامت منظمة الدفاع المدني بتعقيم بعض الخيم، ووصلت بعض التجهيزات إلى مديرية الصحة ومن ضمنها أدوات التحليل، إلا أن كلّ هذا لا يستطيع الحدّ من انتشار الفايروس، فقد تصل أعداد ساكني الخيمة الواحدة إلى عشرة أشخاص، أما المراحيض فهي لا تتجاوز الستة، ويشترك فيها عدد كبير من سكان الخيم”.

_ وهل هناك أي إحصاءات تقدر أعداد النازحين على الحدود السورية_التركية؟

“حسب أحدث إحصائية قام بها فريق “منسقو الاستجابة”، فإن أعداد النازحين تبلغ 2.1 مليون نازحاً في الخيام من أصل أكثر من 4 مليون فرداً يقطنون مناطق المعارضة.

أما الأطباء فعددهم يقارب 600 طبيب يعملون في مرافق صحية تعرضت بنيتها التحتية للدمار الكامل ويمكنك بعد قراءة هذه الأرقام تخيل حجم الكارثة.”.

هكذا يبدو الوضع في هذه المخيمات، منظمة الصحة العالمية عاجزة عن تقديم الخدمات تقريباً، وإمدادات طبية لا تفي غرضاً، وفايروس سيكون كاسحاً إذ هو تفشى بسبب نقص الغذاء والمياه وموجات البرد القارص التي تشهدها المخيمات في كلّ شتاء؛ ولا حول ولا قوة للنازحين إلا بما يختم عبد الله:

“جميع من هنا ينتظرون فرج الله تعالى”.

قد يعجبك ايضا