قبيل الانتخابات، بومبيو يضغط على رئيس الوزراء العراقي ويرفع من حدة التوترات مع إيران

الاتحاد برس _ مترجم

 

كتب ديفيد أغناتيوس في عموده بجريدة الواشنطن بوست

حذّر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو  على نحو خاص هذا الأسبوع، بأن الولايات المتّحدة ستغلق سفارتها في بغداد في حال لم تتحرك الحكومة العراقية لمنع الهجمات على السفارة الأميركية من قبل الميليشيات المدعومة من إيران.

إن طلب بومبيو يخلق مأزقًا بكل معنى الكلمة بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي الأكثر تفضيلًا لدى إدارة ترامب حتى الآن.

يريد الرئيس العراقي أن يُحجّم من قوة وكلاء إيران في البلاد، ولكن ليس على حساب انتحار سياسي. وإذا تابع بومبيو وأغلق السفارة لحماية الأميركيين، فإن إيران ووكلاءها سيُروجون لدعاية حول انتصار كبير، ولكن أيضًا، يمكن أن يكون إغلاق السفارة تمهيدًا لضربات جوية أمريكيّة مركّزة ضدّ الميليشيات المدعومة من إيران.

إن العراق هو الجغرافيا التي يمكن أن تنفجر فيها المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع القليلة القادمة، ما قد يخلق  “مفاجأة أكتوبر” قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

لطالما كانت إيران حذرة من استفزاز إدارة ترامب بشكل مباشر، ولاسيما مع بداية موسم الحملة الانتخابية، مفضلةً العمل في ساحات الحرب العراقية وهذه “أفضلية” لايمكن إنكارها. والآن جعل بومبيو هذه الحملة السرية أكثر صعوبة، ولكن في خضم هذه العملية زادت من احتمال نشوب صراع مفتوح.

تطرح هذه المواجهة في العراق مخاطر محتملة في كل الاتجاهات: فإذا قتلت الهجمات التي تشنها ميليشيات مدعومة من إيران أميركيين، فمن المرجح أن تشن إدارة ترامب هجومًا مضادًا. وإذا ما قصف كاظمي الميليشيات الشيعية، كما يطالب بومبو، فقد ترد إيران الضربة بقوة، وقد ينهار النظام العراقي الهش. يريد بومبيو  شد أزر الكاظمي، ولكن من المفترض أن لا يصل الأمر لنقطة الانهيار.

” إننا نعتقد أن الكاظمي يريد أن يقوم بالأمر الصائب، ولكن عليه القيام بالمزيد وبشكل أسرع. لن نقبل بأن نكون “أهدافا سهلة نقف مكتوفي الأيدي “

هكذا قال مسؤول كبير بوزارة الخارجيّة في مقابلة يوم الجمعة. وقال المسؤول إن هناك “خطرًا واضحًا على حياة الأميركيين إذا استمرت هذه الهجمات”.

لقد تصاعدت أعمال العنف التي تنفّذها المليشيات المدعومة من إيران في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من وعود الكاظمي باتخاذه إجراءات صارمة.

وحتى الآن، هذا الشهر وحده، وقعت 25 هجمة على قوافل تحمل الإمدادات إلى الولايات المتحدة، أو منشآت التحالف في المنطقة الخضراء حيث تقع السّفارة الأمريكيّة أو في مطار بغداد, طبقًا لإحاطة من “جويل وينج” المتخصص بالشأن العراقي. وفي الشهر الماضي، كان قد أحصى 24 من هذه الهجمات.

جاءت دعوة مشجعة لحماية السفارات بشكل أكبر يوم الجمعة عندما اقترح رجل الدين العراقى النافذ مقتدى الصدر، وهو قومي متشدد يقاوم الضغوط الايرانية في بعض الأحيان، لتشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات الأمنية التي تتعرض لها البعثات الدبلوماسية يتعرّضون لها بشكل يضر بسمعة العراق على الساحة الدولية”.
على الفور، صادق الكاظمي على اقتراح الصدر، فنشر تغريدة: “نؤكد أن يد القانون فوق يد أولئك الذين يخالفها. … فالسلاح غير القانوني ليس له مكان في العراق”.
بدأت حملة الضغط التي مارسها بومبيو بمكالمة يوم الأحد مع الرئيس العراقي برهم صالح، وفقا لموقع عراقي 24، وهو موقع إخباري في بغداد. وقال الموقع  إن بومبيو حذّر بأن “قرار إغلاق السفارة في بغداد بين يدي الرئيس ترمب وهو جاهز. إذا انسحبت قواتنا وأغلقت السفارة بهذه الطريقة، فسوف نقوم بتصفية جميع الذين ثبت تورطهم في هذه الهجمات” بحسب ترجمة المقال العربي. وسمّى بومبيو على وجه التحديد مجموعتين تدعمهما طهران، هما كتائبحزب الله” وعصائب أهل الحق.
كان كاظمي موضع ترحيب من قبل ترمب في البيت الأبيض الشهر الماضي، وهو رئيس سابق للاستخبارات العراقية. وينظر المسؤولون الأمريكيون إليه على أنه الزعيم العراقي الواعد منذ سنوات،ويعود ذلك جزئيًا بأنّه ليس مرتبطاً بأي من الأحزاب السياسية الطائفية الفاسدة في العراق، وحاول دوما الابتعاد عن طهران.
لخّص أحد المحللين العراقيين مناشدة الكاظمي للعراقيين الساخطين بهذه الطريقة: “الشعب العراقي ينقلب ضد النفوذ الإيراني في الشؤون الداخلية العراقية، وضد الميليشيات المدعومة من إيران والسياسيين الذين يرسخون وجودهم، وضد الفساد المستشري الذي يروج له النفوذ الإيراني”.
إن خطر إنذار بومبيو هو نفسه الذي ابتُليت به الولايات المتحدة منذ غزوها للعراق في عام 2003؛ إيران قريبة وتلعب بنفس طويل؛ أمريكا بعيدة وتطالب بنتائج سريعة.
لقد أظهر لنا العراق على نحو متكرر أن القوة العسكرية الأميركية ساحقة، بيد أنها لا تستطيع أن تملي نتائج سياسية. ونادرًا ما تنجح على نحو منشود هذه التهديدات المباشرة التي تصبح علنية، كتهديدات بومبيو.
ترجمة: وائل رئيف

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا