قضية إعدام المصارع الإيراني أفكاري “لم تنتهِ”.. احتجاجات دولية واسعة وطهران تدافع

الاتحاد برس _ تقارير
فريق التحرير

 

لا تتوقف التنديدات والانتقادات الدولية التي انهالت على النظام الإيراني، بعد تجاهله للدساتير الدولية والإنسانية، وإعدامه المعارض الإيراني “نافيد أفكاري” البالغ 27 من العمر، وتوجيه السلطات القضائية له اتهامات اعترفَ بها المصارع، ووصفتها المنظمات الدولية بأنها ” اعترافات مزوّة”، وجاءت تحت وطأة التعذيب.

برلين كانت من أوائل الجهات التي انتقدت وهاجمت إيران، حيثُ أن سلطاتها وسفاراتها، وخصوصًا سفارتها في طهران، لم يتوقفوا عن نشر التغريدات والمطالبة بحل قبل إعدام المصارع الإيراني، والتنديد بتصرّف إيران بعد الإعدام.

قبلَ تنفيذ حكم الإعدام، نشرت السفارة الألمانية في طهران، خلال صفحتها على “تويتر”، تغريدًة طالبت فيها المجتمع الدولي بالوقوف مع المصارع الإيراني، لتجنّب إعدامه من قبل السلطات الإيرانية. ولكن دونَ جدوى، حيثُ أن إيران تجاهلت كل هذه المطالب وقامت بإعدام المصارع الإيراني.

من جانبه، الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” كانَ من أبرز الداعين الى عدم تنفيذ حكم الإعدام، وكتب عبر حسابه على “تويتر”، في وقت سابق: “علمت أن إيران تستعد لإعدام نجم كبير في المصارعة، نافيد أفكاري، وكل ما فعله أنه شارك فحسب في تظاهرة مناهضة للحكومة”.

وأضاف الرئيس الأميركي: “أقول للقيادة الإيرانية، سأكون ممتناً حقاً لو أنقذتم حياة هذا الشاب ولم تعدموه. شكرًا لكم”.

 

التنديدات الدولية عقب الإعدام

 

رغم مطالبات الدول والمنظمات الدولية والإنسانية الواسعة، بإيقاف تنفيذ حكم الإعدام، أقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ حكمها، مما شكّل صدمة دولية كبيرة، واحتجاجات لم تتوقف حتى لحظتنا هذه.

عقب الإعدام، أعلنت السفارة تنديدها الشديد بتصرّف طهران الأخير، وطالبت المجتمع الدولي وحقوق الإنسان، بالتدخّل العاجل لحماية شقيقي “أفكاري” وحيد وحبيب، الذين حكمت عليهما إيران بالسجن مدة 54 و27 عامًا، وجلد كل منهما 74 جلدة.

 

في السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية الألمانية حكم الإعدام الذي قامت به طهران، قالت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية في برلين: “نشعر بصدمة إزاء تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الرياضي نافيد أفكاري في إيران أول أمس السبت. الحكومة الألمانية تدين بأشد درجة هذا الإعدام الذي تم تنفيذه رغم الاحتجاجات والمناشدات الدولية بإيقافه”.

تابعت المتحدثة: “هناك شكوك كبيرة حول تطبيق معايير سيادة القانون في الإجراءات. كان يتعين التعامل بجدية شديدة مع الادعاءات القائلة بأن أفكاري أدلى باعترافاته تحت وطأة التعذيب”.

من جهتها، وصفت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام ضد “نافيد أفكاري” بأنه “عمل إجرامي”، ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة العمل، وشدد مدير المنظمة على ضرورة محاسبة القاضي الذي أصدر الحكم ومن وصفهم بـ”جلادي نافيد”.

المفوضية الأوروبية لم تأخذ دور المشاهد، “بيتر ستانو” المتحدث بإسمها قال في بيان: أن “الاتحاد الأوروبي يدين عملية الإعدام هذه بأشد العبارات”. وأضاف أن الاتحاد الاوروبي يعارض عقوبة الاعدام الوحشية هذه، حيثُ تفتقد للإنسانية ولا تحمل أي تأثيرات رادعة وتمثّل إلغاء غير مقبول للكرامة والنزاهة الإنسانية”.

بدورها، أدانت “منظمة العفو الدولية” التي تتخذ في لندن مقرًا لها هذا التصرف، وقالت إن “الإعدام السري” لأفكاري يوم السبت، يمثل “مهزلة مروعة للعدالة” وتحتاج إلى تحرك دولي.

رد الفعل الإيراني

 

لم تصمت إيران، لقد استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، سفير ألمانيا في طهران، وأبلغته احتجاجاتها على تغريدات السفارة الألمانية الأخيرة وتدخلها في شؤون إيران الداخلية.

المدير العام لدائرة الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية الإيرانية، أعلنَ إدانته الخطوة الأخيرة للسفارة الألمانية في طهران، واعتبرها “خارجة عن نطاق العرف الدبلوماسي وبمثابة التدخل في الشؤون الداخلية لإيرانية”. “وكالة الأنباء الإيرانية إرنا”

وذكرَ المدير العام: إن “التدخل في القوانين والقرارات والإجراءات القضائية المستقلة للجمهورية الإسلامية الإيرانية غير مقبول بأي شكل من الأشكال كان، ومن المتوقع أن تعرف السفارة الألمانية حدود واجباتها الدبلوماسية وألا تتجاوزها”.

في الوقت ذاته، انتقد معاون السلطة القضائية الإيرانية للشؤون الدولية، “علي باقري”، بشدة، ردود الفعل الدولية على إعدام المصارع الإيراني “نافيد أفكاري”، ودعا إلى ما أسماه “آداب الدبلوماسية” ، معتبرًا أن الضغوط الخارجية لن تؤثر على أداء القضاء.

“باقري” اعتبرَ هذه التصريحات تدخّل بشؤون إيران، حيثُ أضافَ: “إن التصريحات الصادرة عن بعض الدول تعد تدخلًا في الشؤون الداخلية لإيران”، ودعا تلك الدول إلى “عدم نشر الأكاذيب مثل جماعات المعارضة”.

يذكر أن السلطات الإيرانية، أعلنت السبت تنفيذ ما أسمته حكم القصاص بحق “أفكاري”، المصارع الذي أدين بقتل موظف حكومي خلال المظاهرات في صيف العام 2018 في مدينة شيراز، في محافظة فارس الإيرانية.

كما وجّهت إيران له تهمًا بارتكاب 20 جريمة مختلفة، بما في ذلك “حضور تجمعات غير قانونية، والتجمع والتآمر لارتكاب جرائم ضد الأمن القومي، وإهانة رأس النظام الديني في البلاد المرشد الأعلى علي خامنئي.

 

 

قد يعجبك ايضا