قمع النظام الإيراني مستمرّ .. تنفيذ حكم الإعدام بحق نويد أفكاري رغم المناشدات

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

أقفلت قضية المصارع الإيراني نويد أفكاري، التي شغلت الشارع الإيراني ومئات الناشطين خلال الأيام الماضية إلى تنفيذ حكم الإعدام صباح اليوم السبت دون اعتبارٍ للمناشدات الدولية والأممية، وامتلاء مواقع التواصل الاجتماعي برسائل تناشد السلطات الإيرانية عدم تنفيذ الحكم.

ليس مستغربًا أن يضرب نظام الملالي في إيران بعرض الحائط جميع قيم الحريات والديمقراطية، وهي أصلًا كلمات غريبة عن قاموسه المتدفق بالعنف والقتل، واضطهاد المعارضين، أما مناشدات المجتمع الدولي فهي تلقى آذانًا صمّاء،وسط أزمات  وكوارث واقتصاد منهار، والإعدامات وسيلة ناجعة لتثبيت كرسي الحكم.

ولنا أن نذكر أنّه لا يزال عدد ضحايا إعدامات 1988 الشهيرة، غير محدد بالنسبة إلى المنظمات الحقوقية والأحزاب المعارضة، حتى اليوم، بسبب إبادة عائلات بأكملها وتحول المقابر الجماعية، التي دفن فيها الضحايا، إلى بنى تحتية لعمارات ومراكز أمنية وأوتوسترادات. فيما لايزال منفذوا الإعدامات في السلطة ومن بينهم الرئيس الحالي للسلطة القضائية في إيران إبراهيم رئيسي.

كما أنهم أفلتوا  مجددًا من العقاب والمساءلة من قبل المجتمع الدولي، حين قتلوا  1500 متظاهر في نوفمبر 2019.

لقد تعرّض آلاف السجناء السياسيين في إيران خلال العام 1988 إلى عمليات اختفاء قسري أو إعدامات سرية، أثناء مجزرة السجون، من بينهم أطفال لم يتعدوا الـ16 من أعمارهم.

خلال أغسطس الماضي 2020 قالت منظمة العفو الدولية إلى أنه لا يزال هناك آلاف ضحايا القتل غير مسجلين، وهناك آلاف الجثث المفقودة مدفونة في مقابر جماعية مجهولة في جميع أنحاء البلاد.

منذ فوز روحاني بالفترة الرئاسية الأولى عام 2013، حتى نهاية عام 2019، أعدمت المحكمة الثورية ما يقارب 4 آلاف شخص، وفق تقارير وتميزت أحكام الإعدام في العام المنصرم، بعد تعيين رجل الدين المتشدد السيد ابراهيم رئيسي المتهم الأول بإعدامات 1988.

بناء على أرقام نشرتها منظمة حقوق الإنسان في إيران، سجل عام 2013 إعدام النظام الإيراني 678 شخصاً، وعام 2014 إعدام 753 شخصاً، وعام 2015 إعدام 694 شخصاً، وعام 2016 إعدام 230 شخصاً، وإعدام 507 عام 2017، وعام 2018 تم إعدام 253 شخصاً، وعام 2019 أعدم 273 شخصاً، بينهم 9 فتيان و17 امرأة.

أما منذ انتصار الثورة وحتى نهاية عام 2019، فقد أعدم النظام الإيراني نحو 181263 شخصًا، وهو عدد تقريبي طبعًا، لتعذر عمليات الإحصاء.

وبقيت إيران تتصدر قائمة الدول التي تسجل أعلى نسبة إعدامات على مستوى العالم، جاعلة الصين في المرتبة الثانية، قياساً على عدد سكانها.

إعدام نويد أفكاري 

عودة إلى قضية المصارع نويد أفكاري.فقد تجاهلت إيران النداءات الدولية والأممية لإلغاء أحكام الإعدام والسجن ضد معتقلي الاحتجاجات الشعبية، ونفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام، صباح اليوم السبت، بحق المصارع.

كتب حسن يونسي، محامي المصارع نويد أفكاري، على “تويتر” أن القضاء في شيراز، جنوبي إيران، أبلغ أسرة أفكاري بأن حكم الإعدام الصادر بحق ابنهم تم تنفيذه، صباح اليوم السبت 12 سبتمبر .

كانت المحكمة قد اتهمت نويد أفكاري- الذي تم اعتقاله في شيراز بعد احتجاجات أغسطس (آب) 2018،  بقتل حسين تركمان، حارس الأمن في دائرة المياه في شيراز.

ووفقاً لما ذكره محامي نويد أفكاري، فإن الوثيقة الوحيدة التي استندت إليها المحكمة في توجيه تهمة القتل، هي اعترافات نويد أفكاري؛ في حين كان نويد قد أعلن أن هذه الاعترافات تم انتزاعها منه تحت التعذيب، فيما نفى التلفزيون الإيراني تعرض نويد للتعذيب، مستشهدًا بأقوال حميد رضا جمشيدي أردكاني، المحامي السابق لنويد أفكاري.

وفقًا للوثائق المنشورة، كان نويد أفكاري قد رفع دعوى قضائية ضد هذا المحامي، أثناء إجراءات المحاكمة، وقام بإلغاء التوكيل الممنوح له للدفاع عنه.

تقارير حقوقية أكدت أن القوات الأمنية قامت بالاعتداء بالضرب على نويد وحبيب ووحيد أفكاري، مساء الخميس الماضي، ونقلتهم من معتقلهم إلى مكان آخر. وهو ما أكده نويد أفكاري، قبل إعدامه في رسالة صوتية، مشيرًا إلى تعرضه للضرب،

لكن مسؤولي السجن رفضوا تسليم استمارة شكواه التي طلب فيها فحصه على يد طبيب شرعي.

قبل تنفيذ حكم الإعدام،  أثار صدور الحكم بحق نويد ردود فعل واسعة النطاق. وفي الأيام الأخيرة، دعا عدد من المصارعين في جميع أنحاء العالم إلى وقف إعدام أفكاري.

تعليقًا على هذا الحكم، غرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن نويد أفكاري احتج هو ومتظاهرون آخرون على الغلاء والتضخم، وحث ترامب قادة النظام الإيراني على عدم إعدامه.

من جانبها، أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا دعت فيه المجتمع الدولي إلى التدخل لإنقاذ نويد أفكاري من الإعدام. في الوقت نفسه، أفادت تقارير أن الإخوة أفكاري (نويد وحبيب ووحيد)، بعد السماح لهم بالاتصال بأسرتهم، مساء الجمعة، قالوا إنهم خضعوا لفحص الطب الشرعي و”سجل الأطباء إصاباتهم”.

وكانت قد دعت “العفو الدولية” منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى حث السلطات الإيرانية على الإعلان الفوري عن مكان وجود “نويد” وحالته وإنقاذه من الإعدام.
قد يعجبك ايضا