قوت السوريين الأخير مهدد .. ربطة الخبز بـ 500 ليرة واعتراف حكومي بالجوع

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

* مسؤول حكومي يعترف بالكارثة
* جرائم بسبب نقص الخبز
* تحذيرات: الخبز سيتحول إلى حلم في سوريا

تشهد سوريا منذ سنوات طويلة ازدحامًا شديدًا أمام الأفران حتى بعد ضمه مؤخرًا إلى السلع التي توزعها بكميات مقننة ووفق “البطاقة الذكية” بحيث يحق للأسرة الواحدة الحصول على 4 ربطات من الخبز يوميًا.

“الحد من عمليات التهريب والسرقة ومنع التبذير”، كانت أبرز الحجج التي استخدمتها السلطة السورية كتبرير لنقل الخبز إلى “البطاقة الذكية” .

قرار السلطة السورية حينها، لاقى موجة استياء شعبية، كون الخبز هو السلعة الوحيدة التي لا تزال بمتناول يد فقراء سوريا، الذين يعانون من أشد موجة غلاء تشهدها البلاد منذ بدء النزاع عام 2011 .

مؤخرًا، سجل سعر ربطة الخبز 500 ليرة سورية، لغير الراغبين في الوقوف والانتظار على نافذة الأفران، بينما سعر ربطة الخبز المدعوم التي تحتوي على 12 رغيف سعرها 100 ليرة, ويتم الوقوف لحجز دور من قبل الفجر وقد يحصل الشخص على ربطة خبز وقد لا يحصل بسبب قلة الكمية.

مسؤول حكومي يعترف بالكارثة

 

الفقر والانهيار الاقتصادي الحاصل ضمن البلاد، حرم السوريين عدة أنواع غذائية، فاللحوم والأجبان والألبان وحتى بعض أنواع الفواكه والخضراوات، صارت تؤكل مرة بالسنة أو في المناسبات فقط، لتضيق خيارات موائد السوريين وتنحصر ببعض المواد الأساسية ومنها الخبز باعتباره أرخص المواد الغذائية .

ولكن استمرار الضائقة الاقتصادية وفقدان الليرة لقيمتها، جعل من السوريين يعتمدون بشكل أكبر على الخبز في طعامهم، رافقه تقنين غير مفهوم الأسباب من قبل السلطة ونقص بكميات الخبز الموجود في الأسواق مما تسبب برفع سعره في “السوق السوداء” بعد نفاذه من مراكز البيع .

لأول مرة اعترف مسؤول حكومي بشكل غير مباشر بحجم الكارثة ومدى الجوع في مناطق سيطرة دمشق، حيث قال مدير عام المخابز، “زياد هزاع” أن “نقص الخبز سببه الرئيسي أنه أصبح جزءًا أساسيًا من قوت المواطنين بعد ارتفاع الأسعار فزاد الطلب عليه”، ليشكل في تصريحه الذي نقلته وكالة “دمشق العاصمة” اعترافًا بحجم الكارثة .

جرائم ضمن الطوابير

 

عدة حوادث قتل وطعن وشجار وإطلاق نار شهدتها “طوابير” السوريين أمام محطات الوقود ومراكز بيع الخبز والأفران وغيرها، وكان أخرها منذ 3 اسابيع في مدينة اللاذقية، حيث قتل شخص بسبب خلاف على الدور للحصول على الخبز، وتم إسعافه إلى مشفى تشرين الجامعي وأجريت له عملية إلا أنه توفي متأثرا بالطعنة التي تلقاها في الصدر.

وكانت صفحة “سماعة حكيم” المتخصصة بمتابعة أخبار الصحة والأطباء، نقلت عن الطبيب جعفر إسماعيل من المشفى أن الطعنة كانت نافذة في القلب.

لم تكن هذه الحادثة الوحيدة، ضمن “طوابير الانتظار”، حيث شهد يوم أمس الاثنين شجارًا كبيرًا أمام محطة وقود ضمن مدينة سلمية، أدى لاشتعال سيارة وحرقها بالكامل وإصابة عدد من الأشخاص بحروق .

ويعتبر “المواطنون” أن تبريرات السلطة بزيادة الطلب على الخبز غير حقيقية وغير منطقية، وخاصة أن نقص الكهرباء والوقود وغيرها من المواد حدث، دون زيادة الطلب عليها، فما الفرق بينها وبين باقي الأزمات؟

وتراقب السلطة السورية ما يجري ضمن مناطق سيطرتها دون أي تدخل، وكأنه فيلم “تراجيدي” أخرجته منذ عام 2011 وتستمتع بعرضه في كل مرة .

تحذيرات: الخبز سيتحول إلى حلم في سوريا

 

وكشف مسؤول في الأمم المتحدة في شهر تموز/يوليو الماضي، أن سوريا قد تواجه نقصا حادا في الخبز، للمرة الأولى منذ بداية الحراك الشعبي ضد نظام البعث الحاكم.

وقال ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في سوريا، “مايك روبسون”، “ثمة أدلة بالفعل على أن الناس بدأت تستغني عن وجبات الطعام”.

وأضاف: “إن بقيت العملة تحت الضغط؛ فسيكون من الصعب الحصول على الواردات وربما تشهد الشهور التي تسبق محصول القمح لعام 2021 نقصا حقيقيا”.

وتشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن عدد الذين يقدّر أنهم “لا يشعرون بالأمن الغذائي” في سوريا ارتفع من 7.9 مليون فرد إلى 9.3 مليون فرد، خلال الأشهر الستة الأخيرة الفائتة.

وأوردت وكالة “رويترز” عن تجار في دمشق حديثهم إن الفقر الذي يشهدونه في الوقت الراهن غير مسبوق، مردفين أن سوريا كانت تكتفي ذاتيًا دائمًا، غير أن حصول البعض على رغيف خبز أضحى بمثابة حلم الآن.

وأثناء الأشهر الستة الأخيرة فقط، تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن تعداد الذين يقدر أنهم “لا يشعرون بالأمن الغذائي” في سوريا ارتفع من 7.9 مليون فرد إلى 9.3 مليون فرد.

وتكشف معطيات “رويترز” أن مؤسسة الحبوب عرضت منذ يونيو 2019، ما لا يقل عن عشر مناقصات دولية لشراء ما بين 100 ألف و200 ألف طن من القمح، ولم تعلن نتائج معظمها.

قد يعجبك ايضا