جولة كلاس لوزير التربية إلى مدرسة “نموذجية” .. صور من سويسرا وواقع سوري بامتياز

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

* صور “حقيقية” للمدارس السورية
* وكالة سانا: ما يقارب 4 مليون طالب في 13 ألف مدرسة!
* المدارس السورية غير جاهزة

 

بعد موجة من الجدل والتصريحات الحكومية المتناقضة بخصوص افتتاح المدارس في سوريا بظل وجود جائحة كورونا، كان اليوم موعد انطلاق العام الدراسي الجديد، في الوقت الذي لا يزال فيه “كورونا” يحصد العشرات من الضحايا بشكل شبه يومي، ويسجل المئات من الإصابات.

عميد كلية الطب في جامعة دمشق طالب بتأجيل افتتاح المدارس، ليرد وزير التربية السوري دارم الطباع، على مقترح عميد كلية الطب، في تصريح خاص لإذاعة “شام إف إم” السورية، قائلا: “نحترم عميد كلية الطب البشري بآرائه المطروحة بما يتعلق بتأجيل المدارس، لكنه لم يغلق المشافي ولا الجامعة المشرف عليها.

وبدوره رد عميد كلية الطب البشري الدكتور نبوغ العوا، مستغربا رد الوزير الطباع، حول الاقتراح الذي تقدم به، مؤكدا: “لم أهاجمه وأحترم جميع الآراء وما طرحته هو اقتراح طبي”.

وفي جوابه على رد الوزير، قال عميد كلية الطب إن “إغلاق المشافي لا يعادل تأخير المدارس وليس على قدر الاقتراح، وفي حال تم إغلاق المشافي أين سنضع ونعالج المرضى”.

 

استياء عدد كبير من الأهالي وتحميلهم مسؤولية “حدوث الكارثة” وتفشي الفيروس ضمن المدارس لوزارة التربية التي تجاهلت المخاطر، دفع بالوزارة للضخ إعلاميًا عبر أجهزة إعلام السلطة والحكومة وبعض المسؤولين، عبر نشر مقاطع فيديو وصور تظهر تعقيم بعض المدارس وتنظيفها، الأمر الذي لم يحدث لكل المدارس المتهالكة أساسًا.

عملية الضخ الإعلامي ازدادت مع الساعات الأولى لبدء العام الدراسي اليوم الأحد، وزارة التربية نشرت صورًا على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت وجود قيادات بعثية برفقة وزير التربية في أحد المدارس المجهزة بشكل جيد، وكأنها أحدى المدارس الأوروبية التي يشاهدها السوريين في الأفلام فقط، فـ”البوالين”، والطلاء الجديد والنظافة كانت ملفتة للنظر.

الصور أظهرت عددًا من المسؤولين ووزير التربية بدون “كمامات” وهو قريب جدًا من الطلاب، وهو ما يخالف تصريحاته المتعلقة بالإجراءات الاحترازية ووجود كمامات لكل الطلاب، وهو ما أشعل شرارة السخرية والغضب عند أهالي الطلاب، فإن كان واقع الحال في المدرسة التي زارها الوزير هكذا فكيف سيكون الحال في بقية المدارس ؟

جاهزية بعض المدارس في سورية تخديمياً لاستقبال الطلاب في جائحة كورونا وغالبية المدارس في الأرياف على هذه الشاكلة وأنا أعلم عن مدارس في أرياف جبال الساحل بلا حمامات أو مغاسلمنذ يومين وجهت أسئلة لغالبية أصدقائي المتزوجين إن كانوا سيرسلون أبنائهم إلى المدارس وغالبيتهم أجابوا بالنفي "لن يرسلوا أولادهم بهذه الظروف"عدم إرسال الأبناء خاطئ وإرسالهم خطر وكان الله في عون الأهل الفيديو من احد مدارس طرطوس

Posted by Ismail Ahmad on Friday, 11 September 2020

 

صور “حقيقية” للمدارس السورية

 

محاولة السلطة “تزييف” الحقائق والواقع ببعض الصور لأحد المدارس التي رممتها حديثًا، وكأن مدارس سوريا كلها هكذا، فشل فور خروج الطلاب من بقية المدارس، الذين حملوا معهم صورًا من داخل الصفوف وبقية المدارس، تظهر وجود “كارثة” حقيقية قد تحدث.

دورات المياه ملوثة، صنابير المياه مكسورة وتعلوها الأوساخ، أعداد الطلاب كبيرة جدًا داخل الصفوف، المقعد الدراسي الواحد يجلس ضمنه 3 طلاب، الكمامات غير موجودة، كلها ظهرت بصور تداولها السوريين وبعض وسائل الإعلام من داخل هذه المدارس .

صورة للطلاب في سوريا من صف دراسي
صورة للطلاب في سوريا من صف دراسي/ص. تعبيرية

علّق أحد الأهالي على الصور المنشورة “وزير التربية والحزب الحاكم زاروا مدرستين ونزلو ألفين صورة، وكأنو مدارسنا بسويسرا، بس شو تعليقن عباقي الصور المنشورة؟” .

كتب آخر “كلو كوم ووزير التربية عم يلعب رياضة مع الطلاب كوم تاني، والله الطلاب ليلعبوا مع كورونا هالسنة، أعداد بتخوف والصور بتفزع” .

تعليقات الأهالي أظهرت خوفًا كبيرًا من خطر إصابة أطفالهم بكورونا، محملين السلطة كاملة المسؤولية بعد ظهور حجم الكذب بخصوص الإجراءات الصحية والتجهيزات لحماية الطلاب.

 

ما يقارب 4 مليون طالب في 13 ألف مدرسة

 

عملية التهويل الإعلامي التي رافقت افتتاح المدارس في مناطق سيطرة دمشق، لم تكن فقط بالنسبة للتجهيزات وأساليب الحماية من فيروس كورونا، بل تجاوز ذلك إلى أعداد الطلاب والمدارس التي أعلنت عنها السلطة.

وكالة “سانا” الرسمية قالت أن ” 3735521 طالبًا وتلميذًا من مختلف المراحل التعليمية بكل المحافظات كانوا مع اليوم الأول موزعين على 13280 مدرسة”، الأرقام المطروحة من قبل السلطة السورية تطرح تساؤلات كثيرة تتعلق بعدد السكان بمناطق سيطرتها وتوزيع فئاتهم العمرية، وما أعداد الشباب التي هاجرت أو قتلت بسبب الحرب إن كانت فعلًا أرقام الطلاب حقيقية.

بحسبة صغيرة، ينكشف بوضوح التهويل بأرقام الطلاب والمدارس وعدم دقتها، فإن (تم تقسيم عدد الطلاب على 13 ألف مدرسة سيكون العدد ما يقارب الـ 280 طالبًا في المدرسة الواحدة)،  وهو ما يستحيل تخيله أو تصديقه وخاصة أن السوريين عاصروا هذه المدارس، ويعلمون جيدًا أن أعداد الطلاب أكبر بكثير داخل المدارس وتصل بعضه إلى أكثر من 1000 طالب داخل المدرسة الواحدة.

بالمقابل كشفت السفارة الأميركية بدمشق، في اليوم العالمي الأول للأمم المتحدة لحماية التعليم من الهجمات، عن خسائر كبيرة تكبدها القطاع التعليمي في سوريا منذ عام 2011، موضحةً أن “3 ملايين طفل سوري خارج التعليم، إضافة لتضرر أو تدمير 7000 مدرسة ، منذ بداية الصراع الدائر في سوريا”.

بيان في اليوم العالمي الأول للأمم المتحدة لحماية التعليم من الهجمات:

Posted by U.S. Embassy Damascus on Wednesday, 9 September 2020

 

 

الجدير بالذكر أن تقديرات لليونيسيف سنة 2019 أشارت إلى أن نصف الأطفال السوريين بين سن خمسة و17 عامًا أصبحوا بلا تعليم، أي أن هناك 2.1 مليون طفل بالداخل وسبعمائة ألف طفل لاجئ بدول الجوار محرومين من التعليم، كما أن 1.3 مليون آخرين عرضة للتسرب من المدارس أو عدم تلقيهم التعليم.

المدارس السورية غير جاهزة

 

تعرّضت المدارس في سوريا خلال سنوات النزاع لضرر كبير في أغلب المناطق التي شهدت عمليات عسكرية بين القوات الحكومة والمعارضة، كما تضررت بشكل جزئي أثناء استخدامها كمقرات للنازحين من مناطق العمليات العسكرية.

خلال السنوات الأخيرة التي شهدت سيطرة للقوات الحكومية على أغلب المناطق المتنازع عليها لم يسمع السوريين عن بدء عمليات الإعمار والترميم للمدارس وغيرها، كونها عاجزة اقتصاديًا من جهة وغير مسموح لها بالبدء بعمليات كهذه  من قبل الدول التي شاركت بالعمليات العسكرية على أراضيها من جهة أخرى لغايات اقتصادية.

لطالما تباهى النظام الحاكم بـ “مجانية” التعليم بالرغم من أنه غير مجاني بشكل فعلي، ويتم دفع اشتراكات وشراء كتب من المستودعات المدرسية بسبب نقص الكميات وقدم النسخ المطبوعة وطبعا خارج سياق سردية المجانية فالطالب يكلّف كما تحدث “خ.أ” للاتحاد برس مع افتتاح المدارس ل مبلغ 75-100 ألف ليرة سوريا تشمل ما سبق بالإضافة لبدلات المدرسة وثياب جديدة أو حتى مستعملة وأحذية وقرطاسية وبدل مواصلات.

بعض العائلات كما يقول “خ.أ” من مدينة اللاذقية تبدأ حملة البحث عن بدلات مستعملة وكتب وحقائب دراسية لأطفاله من الأقارب والمعارف، يتابع بعض الأطفال يسكنون مع أهليهم في قرى بعيدة ما يزيد الأعباء المادية على الأهل، بعضهم كان يفكر جديًا بتوقيف أولاده عن الدراسة هذه السنة.

هذا السيناريو لا يتعلق ببعض أرياف اللاذقية أو القرى القريبة، فهو في عموم الجغرافيا التي تسيطر عليها القوات الحكومية، ومع أزمة المحروقات يتخوف الأهالي من موجات البرد القارص وعدم توفر مخصصات التدفئة للأولاد في ظل جائحة كوفيد 19، حيث شراء الكمامات رفاهية بالنسبة لأغلبية الشعب السورية، الذي بدأ يصنعها من الأقمشة في منزلة حيث لا تتوفر فيها معايير السلامة المطلوبة.

في ظل نقص عمليات الترميم والخدمات الصحية داخل المدارس، يتعرض الطلاب لحوادث سنوية، منها ما يكون بسيط، ومنها ما قد يتسبب بخطورة كبيرة تصل إلى الموت.

لا تقتصر مخاطر الذهاب إلى مدارس الحكومة السورية اليوم على نقص عمليات الترميم، فمع انتشار جائحة كورونا في الشارع السوري بشكل كبير، تضاف إلى قائمة المشاكل مشكلة أخرى أكثر خطورة وهي غياب المراكز الصحية ضمن المدارس وأجهزة التعقيم والنظافة، وقلة عدد الغرف التعليمية حيث من الممكن أن يتواجد في غرفة لا تتجاوز الـ 10 أمتار مربعة أكثر من 50 طالبًا، وهو ما يناقض إحدى أهم قواعد السلامة من الفيروس وهو التباعد الاجتماعي.

 

قد يعجبك ايضا