“كاثرين العظيمة”.. المرأة الأقوى عبر التاريخ

الاتحاد برس

 

صباح 28 يونيو 1762 قفزت” كاثرين ألكسيفنا” من سريرها وارتدت ملابسها على عجل وركبت العربة التي كانت في انتظار حضورها في باحة القصر، لم يكن لديها وقت كافٍ لتصفيف شعرها قبل الخروج فرافقها في العربة مصفف شعرها الفرنسي بينما كانت تجوب شوارع سانت بطرسبرغ.

كانت روسيا في منتصف القرن الثامن عشر عندما تجمعت الحشود على جانبي الطريق لرؤية كاثرين التي كانت ستحل يومها محل زوجها القيصر “بيتر الثالث” حاكم الإمبراطورية الروسية، وتكسب سمعتها كأقوى امرأة عبر التاريخ، فكيف تحولت “كاثرين ألكسي يفنا” إلى “كاثرين العظيمة”؟

هل قتلت كاثرين العظيمة زوجها؟

حفل زفاف كاثرين وبيتر

ولدت “كاثرين العظيمة” في بولندا ولم تكن تملك قطرة دم روسية قطّ، تم زواجها من القيصر بيتر الثالث عن طريق الصدفة مما جعلها شديدة القرب من عرش الإمبراطورية.

كانت “كاثرين” تلتهم كتب السياسة والتاريخ التهاماً، وقيل أنها تبادلت العديد من الرسائل الغرامية مع فيلسوف التنوير الفرنسي “فولتير” بينما كان زوجها بيتر منغمساً في ملذاته، لا يحدث زوجته عن شيء إلا الجنود والألعاب.

في ليلة زفافهما، ترك بيتر زوجته الجديدة في الفراش ليذهب للجلوس مع أصدقائه، وقد ساءت الأمور بينهما بعدما ورث بيتر عرش الإمبراطورية عن عمته، إذ أصبح يجلب عشيقاته إلى القصر ويحاول إقصاء “كاثرين” كي لا تحكم معه، ولم تغير ولادة ابنهما “بول” شيئاً بل انتشرت الشائعات التي تقول بأنه ابن عشيقها لا ابن القيصر “بيتر”.

غريغوري أورلوف

نظمت “كاثرين” انقلاباً ضد “بيتر” بمساعدة ضابط المدفعية “غريغوري أورلوف”، وقد رحبت الكنيسة والجيش والارستقراطيين الروسيين بحاكمتهم الجديدة، إلا أنّ “كاثرين” كانت تسعى إلى أبعد من ذلك، فقد أرادت للقوى الأوروبية العظمى _بريطانيا وفرنسا_ أن تمنحا أمتها الاحترام ولو كان تحقيق ذلك لا يتم إلا عبر الحرب.

لم تكن الانقلابات نادرة الحدوث في ذلك العصر، لكن ما يجعل سقوط القيصر “بيتر الثالث” حدثاّ مثيراً للاهتمام هو هوية مدبري الانقلاب وعلى رأسهم زوجته “كاثرين” وعشيقها “غريغوري أورلوف”.

مات “بيتر” بعد اعتقاله من قبل “أورلوف” بأيام عديدة وقيل أن الوفاة راجعة إلى مرض البواسير الذي كان مصاباً به بينما رجح آخرون أن كاثرين قد أمرت بقتله لما ستحققه من مكاسب إذا تخلصت منه إلى الأبد.

 

المساعي العسكرية لكاثرين العظيمة 

على مدى عقود ثلاثة شرعت جيوش “كاثرين العظيمة” في سلسلة من المساعي العسكرية التي ساهمت بالتأسيس لروسيا كإمبراطورية ثقيلة الوزن، ففي الشرق قسم الجيش بولندا وابتلع مساحات شاسعة من ليتوانيا وبيلاروسيا. بينما حارب الجيش الروسي في الجنوب الإمبراطورية العثمانية وحقق نتائج مذهلة على خلفية إنشاءه أولى القوى البحرية الروسية بأمر من الملكة “كاثرين العظيمة” وإبحاره في بحر البلطيق حول غرب فرنسا وإسبانيا ثم صعوده البحر المتوسط لمفاجأة الأتراك.

تبع ذلك العديد من الانتصارات العسكرية والتي كانت مدبرة على يدّ رئيس الجيش وكبير المستشارين العسكريين في الإمبراطورية “غريغوري بوتيمكين” والذي كان العشيق الأبرز في حياة “العظيمة كاثرين”.

لكن هذه العلاقة لم يكتب لها الاستمرار، فراحت “كاثرين” تتخذ كلّ يوم عشيقاً جديداً، وكان غالبية عشاقها أصغر منها سناً كالأمير “بلاتون زوبوف” والذي كان يصغرها بـ 38 عاماً، ومنحت “كاثرين” جميع عشاقها الألقاب والأراضي والقصور.

بيتر الثالث

ولم يكن الواعدون من ضباط الجيش الشباب وحدهم من وقعوا في حب “كاثرين”، فقد طور العديد من أعضاء النخبة المثقفة في أوروبا افتتاناً بها، وسافر بعضهم إلى روسيا لرؤية المرأة الغامضة التي تقف وراء النهضة الروسية.

لقد نجحت “كاثرين العظيمة” في تحقيق أهدافها وإدخال قيم التنوير إلى الحياة الروسية، واهتمت بالفنون حيث اشترت المجموعة الفنية لأول رئيس وزراء بريطاني “روبرت والبول”، وأنشأت متحف الأرميتاج في سان بطرسبرغ ووضعت في صالات عرضه ما يقرب 38000 كتاباً و10000 لوحة فنية وعدداً لا يحصى من الأحجار الكريمة المنقوشة.

 

 

وعود كاذبة

عندما تولت “كاثرين” العرش بدا وأنها ستتخذ خطوات جادة نحو تفكيك نظام الحكم الذي ظلّ قائماً لقرون عدة في روسيا، وكان سبباً في اضطهاد العبيد من قِبل أسيادهم، وظنّ كثيرون أنها ستعلن المساواة بين جميع الرجال أمام القانون وستمنع عقوبتي الإعدام والتعذيب تيمناً بمبادئ التنوير الفرنسية.

لكن شيئاً من هذا لم يحصل، وبعد عدة سنوات، كان الآلاف من العبيد ينتفضون على السلطة الحاكمة على رأسهم “يميليان بوجاتشيف” والذي أعلن أنه زوج “كاثرين” المخلوع والعائد لاستعادة عرشه.

استطاعت “كاثرين” سحق التمرد بعد أن تم قتل المتمردون 1500 فرداً من النبلاء، فقبضت على “بوجاتشيف” وأمرت بإعدامه شنقاً ثم تقطيع جميع أطرافه.ومع تقدمها في العمر، كانت “كاثرين” تفكر بما سيحدث لأمتها بعد وفاتها، ولأن علاقتها بابنها “بول” كانت فاترة فقد أوضحت بجلاء أنها تفضل أن يخلف حفيدها “ألكسندر” العرش. وفي 16 نوفمبر 1796 أصيبت “كاثرين” بجلطة دماغية أثناء وجودها في المرحاض أدت إلى وفاتها.

لم تحقق رغبة “كاثرين” بعد وفاتها، فقد توج ابنها “بول” قيصراً لروسيا في عرض باذخ، وبعد تتويجه أصدر قانوناً يمنع المرأة من تولي العرش مرّة أخرى نكاية بأمه، لكن انتصاره لم يدم طويلاً إذ تم خلعه واغتياله في انقلاب ليحل محل “ألكسندر” المفضل لدى “العظيمة كاثرين”.

قد يعجبك ايضا