موت “محمد مخلوف” بسبب كورونا.. سوريو الداخل”هدول بصيبهن كورونا متلنا”؟

الاتحاد برس

 

لاتكادُ تمرُّ مصيبة بعائلة “مخلوف”، حتى تلحقها الأخرى، فبعدَ أن عُزل رجل الأعمال السوري “رامي مخلوف” من قبل السلطات السورية منذ عدة أشهر، وحجزت أمواله المنقولة وغير المنقولة، ومنع من السفر، يصلُ خبر وفاة والده رجل “الأعمال المعروف محمد مخلوف” ظهر اليوم السبت، بعدَ أن ساءت حالته بشكل تدريجي.

“محمد مخلوف”، والد من كانَ أشهر وأقوى وأبرز “رجال الأعمال” في سوريا قبلَ شهور “رامي مخلوف”، وخال رئيس السلطة السورية “بشار الأسد”، توفّي اليوم في مشفى “الأسد الجامعي” بدمشق بعد معاناة مع فيروس كورونا المستجد.

بعد نبأ وفاة “محمد مخلوف”، تم تأكيد خبر الوفاة من قِبل حفيده “علي رامي مخلوف” صاحب الصور المثيرة للاستغراب، والشاب الذي أثار جدلًا كبيرًا لدى مؤيدي النظام الحاكم قبل معارضيه، باستهتاره بمشاعر الشعب وتفاخره بسياراته وممتلكاته، في وقت يُعاني غالبية الشعب السوري من أزمة فقر تاريخية، حيثُ نشر صورًة لجدّه، على موقع “الانستغرام”، وكتبَ فيها: “إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجعُون..الله يرحمك يا جدو ويجعل مثواك الجنة يا رب”.

ووفقًا لمصادر، فإن “محمد مخلوف”، سبق ونقلَ إلى مستشفى الأسد الجامعي بدمشق، بتاريخ 23 من شهر آب/أغسطس الماضي، لعلاجه من الفيروس المستجد، إلا أنه سرعان ما ساءت حالته وتدهورت بشكل كبير، في الأيام الأخيرة، لتعلن وفاته، اليوم السبت.

المناصب والممتلكات

 

تسلّم “محمد مخلوف” عدة مناصب اقتصادية مهمّة وحسّاسة جدًا في سوريا، مُستغلًا ومستفيدًا من قرابته من عائلة الأسد فهو شقيق “أنيسة مخلوف” زوجة الرئيس السابق”حافظ الأسد”.

ومن أبرز المناصب التي تسلّمها مخلوف منذ عام 1972 إدارة المؤسسة العامة للتبغ، وبعدها كان مديرًا للمصرف العقاري السوري. وأصبح فيما بعد، وكيلًا لأشهر شركات التبغ في العالم، مستغلًا منصبه مديرًا لشركة التبغ، بحسب وثائق دولية سربت في وقت سابق.

أما بما يخصّ أملاكه، فمن غير الممكن حتى لابنه “رامي”، أن يحسب حجم الثروة والممتلكات العائدة له، والتي حصلَ عليها خلال تولّيه المناصب في السلطة السورية.

وتقول تقارير صحفية أن “محمد مخلوف”، أخفى غابة من الأسماء المشفرة والمستعارة باستثمارات موزعة على مختلف الأمكنة حول العالم، بعضها كشف عبر تحقيقات وبعضها لا يزال مجهولًا حتى الان.

وكشفت وثائق مسربة من حسابات بنك “اتش اس بي سي” السويسري، أنّ “مخلوف”، قدم بياناته المصرفية، إلى البنك، باعتباره وكيلًا للشركات العالمية: شركة التبغ الأميركية فيليب موريس (مارلبورو و L&M)، وشركة ميتسوبيشي اليابانية، وشركة كوكا كولا الأميركية، في سوريا، وهي معلومة لم تكن معروفة من قبل.

وسيطر “محمد مخلوف” وعائلته على السوق السورية الحرة، بعدما أصبحت كبرى العلامات التجارية تحت سيطرتهم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

كما أن عائلة “مخلوف” كانت تملك شركة سيريتيل للاتصالات، وشركة الشام القابضة، وشركة بنا للعقارات وشركات عطاءات في مجال تعهدات العقارات، ومصارف (مجموعة بنوك سوريا الدولي الإسلامي وبنك بييلوس سوريا) وبعض شركات التأمين وشركات تسويق النفط والغاز.

“فقيد الأمة والوطن”، كما وصفته “النعوة”، كان يعتبر المستشار المالي لرأس السلطة السورية السابق “حافظ الأسد”، الذي منحه صلاحيات وامتيازات مكّنته من تأسيس ما يوصف بإمبراطورية مالية واقتصادية ضخمة، موزعة ما بين مختلف القطاعات الحيوية والأساسية في البلاد، كقطاع النفط والتبغ والكهرباء والغاز والبنوك وغيرها.

نعوة الوفاة ..

 

مما لاشكَّ فيه ولايختلف عليه اثنان “لايعرفون” رجل الأعمال المتوفي بعد قراءتهم “نعوة الوفاة”، على أن هذه الرجل “خاضَ حرب تشرين سنة 1973″، ولربما شاركَ في الحرب العالمية الثانية، وإحدى حروب لبنان أو الحربين معًا، وأنقذَ الشعب السوري من الفقر والتشرّد، ورفعَ الاقتصاد السوري على الرغم من كل العقوبات، وقامَ بتأمين شقة وسيارة لكل أسرة. لأن ماوردَ في “نعوة الوفاة” لايدل على غير ذلك أبدًا.

وكغيرها من “النعوات” الخاصة بالمسلمين في سوريا، بدأت ب “اية قرانية”. و”نعوة مخلوف” بدأت بالاية التي تقول: “إن كُنتم في ريبٍ من البعثِ فإنّا خلقناكم من تراب”. ولابدَّ من لفتِ الانتباه على الإشارة على كلمة “البعث” التي جاءت باللون الغامق، خلافًا للكلمات القرانية الأخرى في هذه الأية. والمعنى في “قلبِ الشاعر”.

بعد ذلك، أنعى وفاته كل من:
1-رئاسة الجمهورية العربية السورية.
2-شركة الطيران العربية السورية.
3- الشركة السورية للنفط.
4-المؤسسة العامة للتبغ.
5-المصرف العقاري السوري.

ولعلَّ أبرز ماكانَ مثيرًا لاستغراب ودهشة وصدمة السوريين والعرب والغرب، وربما سكان الفضاء، جملة: ينعون إليكم وفاة “باني اقتصاد سورية الحديثة.. رجل الأعمال البارز والاقتصادي الفذ”.. وكأنَّ الاقتصاد السوري في زمن الراحل كان ينافس نظيره الأميركي او الصيني. متناسين النهب والسرقة التي طالت الاقتصاد السوري منذ عشرات السنوات، ماأدى لسقوطه وانهياره التاريخي.

نعوة وفاة محمد مخلوف

ردود الإفعال .. 

نتيجًة للأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمأساة والفقر الذي يُعاني منه سوريو الداخل، فقد انقسمَ الشارع السوري بعد وفاة رجل الأعمال السوري”محمد مخلوف”، فمنهم من حافظَ على “رماديّته” ولم يشمت بالوفاة أو يعلّق، ومنهم من ترحّم عليه لمحبته أو لـ”عدم الشماتة بالموت”، ومنهم من استغل الحادثة ليُعبّر عن الغضب والألم الذي يعانيه ممن يسيطرون على الاقتصاد السوري.

تعليقات ومنشورات كثيرة انهالت على مواقع التواصل الاجتماعي، ولاسيما على الـ”فيسبوك”، حيثُ أن غالبيتها كانت ممن عبّروا عن غضبهم وسخريتهم من المفردات التي اختارها عائلة المتوفي لـ”نعوة الوفاة”.

علي، من محافظة السويداء، كتب على صفحته: “حتى نعوات الوفاة لازم يضيفوه لحزب البعث؟ ماضل غير يحطوا بنهاية النعوة جملة .. والنصر لقضية شعبنا.. لأن حاسسها محضر لحزب البعث مو نعوة على كتر مافيها مفردات بطولة وصمود وتحدي”.

اية، من مدينة جبلة، التي ينحدر المتوفي من إحدى قراها، علّقت بتهكم واستغراب: ” هدول طلعوا بموتوا متلنا”.

تعليقات السوريين على وفاة “محمد مخلوف”

 

تعليقات كثيرة، لم يهمّها خبر الوفاة، أكثر من اهتمامهم وتهكّمهم بأملاك عائلة “مخلوف”، حيثُ طالبوا أهل المتوفي بتوزيع السيارات للشعب بدلًا من “الصفائح”، ومنهم من قال أن كل أموال الشعب السوري لن يأخذها معه بعد وفاته.

تعليقات السوريين على وفاة “محمد مخلوف”
ومن جهةٍ أخرى، قالَ العديد من الأشخاص أنه “لايجوز على المتوفّي سوى الرحمة”، منتقدين كل من يشمت في هذه الحادثة، بغض النظر عن المتوفّي، حيثُ كتبَت سلوى” من محافظة دمشق: “ياجماعة مابجوز عالميت غير الرحمة.. الله يرحمو ويرحمنا جميعاً”.
يُذكر أن محمد مخلوف كانَ أحاطَ نفسه بسرية كاملة،  كما أن ظهوره الرسمي كان نادرًا رغم المناصب الكثيرة والمهمة التي كان يشغلها.
قد يعجبك ايضا